مقال حول موضوع العقوبات البديلة على ضوء القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة
معلوم أن المؤسسات السجنية هي المكان المخصص طبقا للقانون لتنفيذ العقوبات السالبة للحرية، وأنه طبقا للسياسة الجنائية فان الهدف الأساسي للعقوبة هو الردع الخاص بمعنى إعادة اصلاح وتأهيل المحكوم عليه ليصبح شخصا صالحا في المجتمع. ومما لا شك فيه أن العقوبة القصيرة المدة من حيث المبدأ لا تكفي لتحقيق غرضها، فلا هي تكفي للردع العام، ولا تصلح لردع المجرم بوجه خاص، بل ويترتب عليها آثار سلبية بإبعاده عن أسرته، وفقده لوضعه الاعتباري داخل المجتمع، هذا دون اغفال اتصاله بالعتاة من المجرمين وما يترتب على ذلك من آثار سلبية. وعليه يأتي القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة لمواكبة التطورات التي يشهدها العالم في مجال الحريات والحقوق العامة من خلال فرض بدائل للعقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة والحد من اثارها السلبية وفتح المجال للمستفيدين منها من الاندماج داخل المجتمع والتأهيل.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
عمل كل من فقهاء القانون والباحثين والمهتمين والحقوقيين والمجتمع المدني وبشكل تدريجي منذ القديم على البحث عن قواعد قانونية جنائية تحقق هدفين أساسيين في نفس الوقت، أولا تهذيب السلوك الجاني، ثم إعادة إدماجه، وتحقيق الردع العام والخاص والحيلولة دون انتشار الجريمة، وذلك عن طريق إما غرامات مالية أو سلب حريته بشكل مؤقت أو مؤبد وقد تصل في بعض الأحيان إلى سلب حياته نظرا لخطورة الجريمة المرتكبة، لكن سرعان ما حكم على هذه المقاربة التي تقضي بسلب الحرية بالفشل.
وبهذا شكل فشل القانون الجناني وخصوصا العقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة منه، في تهذيب وإعادة تأهيل المدانين منطلقا للتفكير في خلق بدائل جديدة للعقوبات السالبة للحرية، وليس هذا فقط بل هناك العديد من العوامل الأخرى التي كانت السبب وراء البحث عن البدائل منها استنزاف موارد الدولة خاصة المصاريف المرتبطة بالمؤسسات السجنية هذا من جهة، ومن جهة أخرى اكتظاظ هذه الأخيرة وما ينتج عنه من ظواهر سلبية تنعكس سلبا على نزلاء المؤسسات السجنية.
هذه البدائل العقوبات السالبة للحرية لها نفس خصائص العقوبات السالبة للحرية حيث إنها لا تغدو في الأخير إلا أن تكون قواعد قانونية، إلا أنها جاءت للتكفير عن أخطاء سابقتها، حيث أن العقوبات السالبة للحرية كانت ذات أثر وخيم ليس فقط على نفسية الجاني بل حتى على ميزانية الدولة.
وعليه يأتي هذا القانون المواكبة التطورات التي يشهدها العالم في مجال الحريات والحقوق العامة من خلال فرض بدائل للعقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة والحد من اثارها السلبية وفتح المجال للمستفيدين منها من الاندماج داخل المجتمع والتأهيل.
إن القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة | يهدف إلى النهوض بمنظومة العدالة بالمغرب وتجاوز الإشكالات التي تطرحها العدالة الجنائية، خاصة ما يرتبط بالعقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة في علاقتها بمعضلة الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، كما يسعى هذا النص التشريعي إلى وضع إطار قانوني متكامل للعقوبات البديلة سواء من حيث تأصيلها وفق القواعد الموضوعية المجموعة القانون الجنائي المرتبطة بالعقاب أو من خلال وضع آليات وضوابط إجرائية على مستوى قانون المسطرة الجنائية تهم تتبع وتنفيذ العقوبات البديلة.
ويروم هذا القانون أيضا إلى إيجاد حلول للإجراء البسيط وفق مقاربة تأهيلية وإدماجية بعيدة عن السجن وغرس روح المواطنة والواجب والالتزام خاصة من خلال عقوبة العمل من أجل المنفعة العامة، علاوة على المساهمة في الحد من حالات الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية.
وقد جاء هذا القانون بمجموعة من أصناف العقوبات البديلة، ومن بينها على الخصوص العمل لأجل المنفعة العامة 2، والمراقبة الإلكترونية 3، وتقييد بعض الحقوق وفرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية 4.
بناء على كل ما سبق تتضح اشكالية مركزية تتعلق أساسا بمدى نجاعة المشرع المغربي في وضع بدائل للعقوبات البديلة على ضوء القانون رقم 43.22
وارتباطا بموضوع المقال، فان بسط هذه الاشكالية يستلزم طرح بعض التساؤلات الفرعية:
ما هي العقوبات البديلة؟
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?