أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام حول موضوع الإدارة المالية الجماعية بين القدرات التدبيرية وإشكالية الرقابة.

أن الإدارة الحديثة اليوم لا تعتمد على السياسات التنموية المقررة عموما على الصعيد المركزي، وعلى وسائل تنفيذها فقط، بل تعتمد كذلك على الأسلوب الذي تؤدى به الخدمات العمومية لكل منطقة على حدة. وفي كل جزء من أجزاء البلاد. وهي تعتمد للقيام بذلك على نظامين للتسيير الإداري هما نظام المركزية الإدارية ونظام اللامركزية الإدارية. فإذا كانت المركزية الإدارية بنوعيها التركيز الإداري وعدم التركيز الإداري أو اللاتركيز الإداري، التي تعني توحيد مظاهر النشاط الإداري في الدولة وتجميعه في يد السلطة التنفيذية وفروعها في العاصمة والأقاليم بشكل يسمح بتوحيد النمط الإداري وتجانسه بالنسبة لكل أقاليم الدولة ولعموم شعبها، تبررها ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة وتماسكها. فإن اللأمركزية الإدارية، بما تعنيه من ترك جزء من الوظيفة الإدارية للدولة المؤسسات ومنظمات على مستوى أدنى في تراتبية سياسية وإدارية ولهيئات محلية، تسمى

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام حول موضوع الإدارة المالية الجماعية بين القدرات التدبيرية وإشكالية الرقابة.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مدخل عام

أن الإدارة الحديثة اليوم لا تعتمد على السياسات التنموية المقررة عموما على الصعيد المركزي، وعلى وسائل تنفيذها فقط، بل تعتمد كذلك على الأسلوب الذي تؤدى به الخدمات العمومية لكل منطقة على حدة. وفي كل جزء من أجزاء البلاد. وهي تعتمد للقيام بذلك على نظامين للتسيير الإداري هما نظام المركزية الإدارية ونظام اللامركزية الإدارية.

فإذا كانت المركزية الإدارية بنوعيها التركيز الإداري وعدم التركيز الإداري أو اللاتركيز الإداري، التي تعني توحيد مظاهر النشاط الإداري في الدولة وتجميعه في يد السلطة التنفيذية وفروعها في العاصمة والأقاليم بشكل يسمح بتوحيد النمط الإداري وتجانسه بالنسبة لكل أقاليم الدولة ولعموم شعبها، تبررها ضرورة الحفاظ على وحدة الدولة وتماسكها. فإن اللأمركزية الإدارية، بما تعنيه من ترك جزء من الوظيفة الإدارية للدولة المؤسسات ومنظمات على مستوى أدنى في تراتبية سياسية وإدارية ولهيئات محلية، تسمى الجماعات الترابية أو الجماعات الإقليمية، تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، تعتبر خيارا استراتيجيا تتبناه أغلب الدول. ولتمرة لتطور مفهوم الدولة وأسلوبا ناجعا في التسيير الذي بات تطبيقه مواكبا لروح العصر في التنمية والديمقراطية.

فالتركيز بهذا المعنى يعني تأمين الدولة عن طريق مصالحها المركزية والخارجية كل المهام الإدارية، بحيث يتم اتحاد القرار مركزيا، ويقتصر دور الإدارة المحلية التابعة للدولة في تنفيذ الأوامر والتعليمات الصادرة عن المركز.

أما عدم التركيز أو اللاتمركز فيختلف عن الأولى في كون الإختبارات لا يتم اتخادها كليا على الصعيد المركزي، بل يسند اتخاذ بعضها إلى مستخدمي السلطة المركزية المتواجدين في اقصى الجهة الأخرى الخط السلطة، إذ يتم منحهم صلاحيات تقريرية محدودة مع بقائهم تابعين للسلطة المركزية كسلطة تسلسلية على الأشخاص والأعمال. وقد تم تبني هذا النظام تفاديا لعيوب المركزية المفرطة، بحيث يتم تقريب الإدارة وسلطة القرار من المواطن عن طريق تفويض المهام أو التوقيع إلى المستخدمين المحليين التابعين للإدارة المركزية.

أما اللامركزية فهي على نوعين، الامركزية مرفقية أو تقنية، وتعني منح الإختصاص الهيئة تمثيلية في حدود مهمة إدارية أو مهام إدارية متقاربة، وهي أسلوب الإدارة المرافق العامة يمتاز بالتحرر من الروتين المركزي ويعطي للمرفق العام جانبا مهما من حرية الحركة بما يمكنه من أداء مهامه على نحو أفضل، هذا الأسلوب هو أسلوب الهيئات والمؤسسات العامة، ولا مركزية ترابية، والتي تعتبر الصبغة التي لا تخول ممارسة بعض المهام الإدارية إلى مستخدمين غير تابعين للحكومة المركزية فحسب، وإنما لهيئات تستمد سلطتها من كونها تمثل جزءاً من السكان، ويمكن لهذه الهيئات إما أن تمثل جميع السكان القاطنين في نقطة جغرافية، أو فئة خاصة من السكان".

وقد أصبح دور اللامركزية الإدارية بتزايد في البناء الديمقراطي العام للدولة، إذ أدى تشعب مهام الدولة المالية ومسؤولياتها إلى ترك جزء من الوظيفة الإدارية والإجتماعية والاقتصادية إلى وحدات إدارية ترابية منتخبة تسمى الجماعات المحلية أو الترابية، عن طريق هذه الجماعات تعطى لممثلي السكان اختصاصات موسعة في تدبير الشؤون ذات الطبيعة المحلية، ومنها سلطة التقرير المالي.

وقد شكل بحق الميثاق الجماعي للثلاثين من شتنبر 1976 الإنطلاقة الفعلية للامركزية كما أوردناها اعلاء بالمغرب. فهو يعتبر نقطة تحول جوهرية فيما يتعلق بتحديد اختصاصات الجماعات الترابية، إذ اناط لهذه مسؤولية التنمية المحلية في حدود مجالها الترابي اقتصاديا واجتماعيا، وتوفير الظروف الملائمة لتحقيق تنمية محلية


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
1
dislike
0
love
2
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0