تطوير نظام اللاتمركز رهان حتمي لخيار الجهوية المتقدمة

إن نجاح الجهة في ممارسة مهامها ووظائفها، يقتضي حضور نسق ترابي مستوعب للمعضلات والرهانات التي يطرحها المجال، وهذا لن يتم في غياب نظام قويم للاتمركز، إذ إن نظامي اللامركزية واللاتمركز لا يمكن أن ينجحا منفصلين عن بعضهما البعض. كما أن الجهوية المتقدمة التي نطمح لتحقيقها، ستبقى محدودة ما لم تقترن بتعزيز مسار اللاتمركز، باعتباره آلية لإعادة تنظيم وتوجيه مصالح الدولة ترابيا، وجعلها أكثر تناسقا وفعالية. لهذه الاعتبارات، سنعالج ضمن هذا المقال محورين هما: أولا: أهمية اللاتمركز في التنظيم الإداري المغربي؛

تطوير نظام اللاتمركز رهان حتمي لخيار الجهوية المتقدمة

رابط التحميل أسفل التقديم:

الملخص

إن نجاح الجهة في ممارسة مهامها ووظائفها، يقتضي حضور نسق ترابي مستوعب للمعضلات والرهانات التي يطرحها المجال، وهذا لن يتم في غياب نظام قويم للاتمركز، إذ إن نظامي اللامركزية واللاتمركز لا يمكن أن ينجحا منفصلين عن بعضهما البعض. كما أن الجهوية المتقدمة التي نطمح لتحقيقها، ستبقى محدودة ما لم تقترن بتعزيز مسار اللاتمركز، باعتباره آلية لإعادة تنظيم وتوجيه مصالح الدولة ترابيا، وجعلها أكثر تناسقا وفعالية.

لهذه الاعتبارات، سنعالج ضمن هذا المقال محورين هما:

أولا: أهمية اللاتمركز في التنظيم الإداري المغربي؛

ثانيا: ضرورة التغلب على ضعف نظام اللاتمركز.

الفرع الأول: أهمية اللاتمركز في التنظيم الإداري المغربي

عندما ترصد حقيقة التطور الفعلي لنظامي اللامركزية واللاتمركز ببلادنا نتلمس النمو الواسع للامركزية على حساب اللاتمركز، إذ إن انطلاقة مسلسل اللامركزية، منذ السنوات الأولى للاستقلال، ما قتلت تتطور وتتعزز، مقابل محدودية نظام اللاتمركز، وبالتالي ترتب عن هذا الواقع وجود سرعتين متمايزتين للإدارة المحلية، سرعة أكثر تقدما للامركزية، وسرعة أقل بطلنا لنظام اللاتمركز، بالرغم من الانتشار الترابي الواسع لهذا الأخير منذ الاستقلال، مما انعكس بشكل سلبي على أداء الجماعات الترابية، وبالتالي عدم قيام هذه الأخيرة بدورها المنوط بها في المجال الاقتصادي والتنموي.

فاليوم، وبالنظر إلى الطموح الذي يحمله ورش الجهوية المتقدمة، وكذا الطروحات الموازية التي تبنتها مختلف الفعاليات السياسية والمدنية نعيد طرح هذه الإشكالية الحاملة لقضية إنجاح مضامين التحول من مرحلة الانغلاق إلى مرحلة الانفتاح وتعزيز مظاهر التنمية في أبعادها الشاملة، مقتنعين بكون إنجاح هذه الأخيرة يرتبط بإعطاء أولوية كبيرة لمستوى اللاتمركز.

وبالتالي، سنكون مجبرين على الإلمام بهذا الجانب انطلاقا من الفقرتين الآتيتين:

الفقرة الأولى : عوامل حتمية نظام اللاتمركز

يستفرد نظام اللاتمركز بأهمية وظيفته انطلاقا من استحضار عدة اعتبارات
تحدد أهمها :

أولا : كون النمو الديمغرافي، وسعة المجال الترابي للمغرب، وتعدد الوحدات الترابية (جماعات، عمالات وأقاليم جهات)، واقع يجعل من فكرة إدارة البلاد انطلاقا من العاصمة أمرا من قبيل الخيال .... لهذا، فمن الأجدى أن تكون اختصاصات السلطة المركزية موضوع توزيع ترابي، ارتكازا على قاعدة قليل من الدولة وأفضل مما عند الدولة..

ثانيا: إن حتمية العلاقة القائمة بين اللاتمركز واللامركزية، تعني أن يجد المنتخبون المحليون أمامهم أعوانا للدولة يكونون مسؤولين حقيقيين، أي مقلدين بسلطة القرار فيما يرجع للشؤون والقضايا المتعلقة بدائرتهم الترابية. فاللامركزية لن يتأتى لها أن تكتمل إلا إذا واكبتها حركة من نفس الفعالية في ميدان الإمكانيات الضرورية والصلاحيات الكفيلة بأن تضمن لتلك المصالح نوعا من الاستقلال، وتمكنها من أن تلعب الدور المفروض أن تقوم به إلى جانب الجماعات المحلية .........

ثالثا : تحقيق التنمية يرتبط بانتهاج أعمال متعددة، من اللازم أن تتوفر لها العناية

فمن الضروري العمل على التنسيق بين تدخلات الدولة وتلك التي تعود إلى اختصاص الجماعات الترابية والتي تعتبر الشريك المفضل للدولة في العمل التنموي، وهكذا.

فمن الأساسي أن يتعزز التحالف بين الدولة والجماعات الترابية، وأن يلتقي الشركاء


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0