السياسة الصحية الترابية بالمغرب: قراءة في أدوار الجماعات الترابية بعد عشرية من الإصلاح
عرفت السياسة الصحية بالمغرب خلال العقد الأخير تحولات هيكلية، في سياق الإصلاحات العميقة التي باشرتها الدولة من أجل تعزيز العدالة المجالية وتحقيق النجاعة في تدبير المرفق الصحي. وقد جاء هذا التحول منسجماً مع ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، الذي أعاد النظر في علاقة المركز بالمجال، ومنح الجماعات الترابية أدواراً جديدة في تخطيط وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالصحة. وفي ظل هذه الدينامية، أصبحت السياسة الصحية الترابية مفهوماً محورياً يربط بين الصحة والتنمية المحلية، ويستند إلى مبدأ القرب، والمقاربة التشاركية، وتفعيل البعد الترابي في التدبير العمومي. غير أن تفعيل هذه السياسة يطرح إشكالات معقدة تتعلق بمدى تنصيص القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بمستوياتها الثلاث على دورها في السياسة الصحية على المستوى المحلي، وكذا جاهزية هذه الجماعات الترابية لممارسة هذه الأ
رابط التحميل أسفل التقديم:
الملخص
عرفت السياسة الصحية بالمغرب خلال العقد الأخير تحولات هيكلية، في سياق الإصلاحات العميقة التي باشرتها الدولة من أجل تعزيز العدالة المجالية وتحقيق النجاعة في تدبير المرفق الصحي. وقد جاء هذا التحول منسجماً مع ورش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري، الذي أعاد النظر في علاقة المركز بالمجال، ومنح الجماعات الترابية أدواراً جديدة في تخطيط وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالصحة.
وفي ظل هذه الدينامية، أصبحت السياسة الصحية الترابية مفهوماً محورياً يربط بين الصحة والتنمية المحلية، ويستند إلى مبدأ القرب، والمقاربة التشاركية، وتفعيل البعد الترابي في التدبير العمومي. غير أن تفعيل هذه السياسة يطرح إشكالات معقدة تتعلق بمدى تنصيص القوانين التنظيمية للجماعات الترابية بمستوياتها الثلاث على دورها في السياسة الصحية على المستوى المحلي، وكذا جاهزية هذه الجماعات الترابية لممارسة هذه الأدوار، سواء على مستوى الموارد البشرية والمالية، أو على مستوى الصلاحيات والتنسيق المؤسساتي.
يهدف هذا المقال إلى قراءة تحليلية لأدوار الجماعات الترابية في تنزيل السياسة الصحية الترابية بالمغرب، من خلال رصد التحولات التي عرفها الإطار القانوني والمؤسساتي خلال العشرية الأخيرة، وتقييم الأثر الفعلي لهذه الأدوار على مستوى الواقع الترابي، مع الوقوف عند الرهانات والإكراهات التي تحد من فعاليتها.
فعلى الرغم من الدينامية الإصلاحية التي شهدها قطاع الصحة بالمغرب خلال العقد الأخير، والتي ترافقت مع تفعيل ورش الجهوية المتقدمة وتوسيع صلاحيات الجماعات الترابية، لا يزال تدبير الشأن الصحي المحلي يواجه إكراهات بنيوية ومؤسساتية تحول دون تحقيق العدالة الصحية والإنصاف المجالي.

للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?