مقال حول موضوع التدبير الرقمي لندرة المياه في المغرب: استراتيجيات الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية مدخل لتعزيز الحكامة المائية
Les pays du Sud de la Méditerranée, en particulier le Maroc, sont confrontés à des défis croissants dans la gestion des ressources en eau en raison de l'accélération du changement climatique, des années de sécheresse successives et de la demande croissante due à la croissance démographique et aux activités économiques. Malgré les politiques proactives adoptées par le Maroc depuis son indépendance — notamment la politique des barrages — la rareté de l'eau s'est aggravée, la disponibilité annuelle de l'eau par habitant étant tombée à moins de 600 mètres cubes, plaçant le pays parmi ceux souffrant d’un stress hydrique sévère. Face à cette situation alarmante, il est urgent de trouver des solutions innovantes et durables, parmi lesquelles les technologies numériques basées sur l’intelligence a
رابط التحميل أسفل التقديم:
المقدمة:
تواجه دول جنوب البحر الأبيض المتوسط ومن بينها المغرب، في سياق التغيرات المناخية المتسارعة والضغوط الاجتماعية والاقتصادية المتزايدة، تحديات متفاقمة في مجال تأمين وتدبير الموارد المائية. حيث أصبحت ندرة المياه مشكلة هيكلية نتيجة توالي سنوات الجفاف، وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد الطلب المرتبط بالنمو الديمغرافي والأنشطة الاقتصادية خاصة الفلاحية والصناعية أمام هذا الواقع المقلق، اتخذ المغرب منذ استقلاله سنة 1956 مجموعة من الإجراءات الاستباقية لتدبير موارده المائية، من خلال اعتماد سياسات وطنية، وسن تشريعات، وإنشاء بنيات تحتية هامة في إطار ما سعي بـ"سياسة السدود"، وذلك بهدف ضمان الأمن المائي وتحقيق التنمية المستدامة. وقد شكلت المسألة المائية أحد المحاور الأساسية في خطب واهتمامات المؤسسة الملكية، لاسيما في ظل التحديات البنيوية التي يفرضها التغير المناخي والإجهاد المائي (الحافيظ، إن 2021).
ورغم الجهود المبذولة، فإن المعطيات الحديثة تشير إلى تفاقم العجز المائي، إذ تبلغ احتياجات المغرب من المياه سنويا حوالي 16 مليار متر مكعب، بينما لا تتجاوز الموارد المتاحة 11.5 مليار متر مكعب، ما جعل نصيب الفرد ينخفض إلى أقل من 600 متر مكعب في السنة، وهو ما يضع المغرب في مصاف الدول التي تعاني من إجهاد مائي حاد مسكين، ي. 2024 17 فبراير). وعليه، أصبح من الضروري التفكير في حلول مبتكرة ومستدامة، وفي مقدمتها الحلول الرقمية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ونظم المعلومات الجغرافية، والاستشعار عن بعد، لما تتيحه من إمكانيات كبرى في تحسين توزيع المياه، وترشيد استهلاكها، والتنبؤ بالأزمات المائية، وتطوير أنظمة إنذار مبكر فعالة.
تكتسب هذه الدراسة أهميتها من السياق المتفاقم للتغيرات المناخية والضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تؤثر على موارد المياه في دول جنوب البحر الأبيض المتوسط، وبالأخص المغرب. إذ تواجه هذه المنطقة تحديات هيكلية في تأمين الموارد المائية بسبب الجفاف المستمر، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الطلب على الماء تساهم الدراسة في تسليط الضوء على دور الحلول الرقمية الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية في تحسين تدبير ندرة المياه وتعزيز الحكامة المائية، مما يعد خطوة ضرورية لتحقيق الاستدامة المائية في المغرب.
هكذا تهدف هذه الدراسة إلى تقييم الوضع الحالي للندرة المائية في المغرب والتحديات المرتبطة بها، مع تقييم السياسات. الوطنية المعتمدة في تدبير الموارد المائية للتعرف على مكامن القوة والضعف فيها، كما تسعى إلى استكشاف إمكانيات الابتكار الرقمي مثل الذكاء الاصطناعي ونظم المعلومات الجغرافية، في تحسين توزيع واستهلاك المياه بشكل أكثر كفاءة. وذلك بهدف تقديم توصيات من شأنها تعزيز التكامل بين التكنولوجيا الحديثة والسياسات القانونية من أجل تحقيق استدامة مائية مستدامة في المغرب.
تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي لتقديم وصف دقيق ومنهجي للظواهر المتعلقة بندرة المياه في المغرب، مع تحليل شامل لأبعادها المختلفة. يشمل جمع المعلومات من مصادر متعددة مثل الوثائق الرسمية والدراسات السابقة. يتم تحليل هذه البيانات لتحديد العوامل والتحديات المرتبطة بندرة المياه بالإضافة إلى فهم تأثير السياسات والتدابير المعتمدة في تدبير الموارد المائية. يساهم هذا المنهج في استنباط استنتاجات موضوعية تساعد على تقييم الوضع الراهن وتوجيه الجهود نحو تحسين الحكامة المائية.
وتأسيسا على ما سبق، تسعى هذه الدراسة إلى معالجة إشكالية مركزية مفادها: إلى أي حد يمكن أن يشكل التدبير الرقمي لندرة المياه بالمغرب مدخلاً لتعزيز الحكامة المائية وتحقيق الاستدامة؟ وسنتناول هذه الإشكالية من خلال دراسة السياسات المائية في المغرب بين إكراهات الندرة وتنامي الطلب على الموارد المائية من جهة ثم من خلال تسليط الضوء على الاجتهادات الرقمية والتدابير القانونية لتدبير ندرة المياه في المغرب من جهة أخرى.
المبحث الأول: السياسات المائية في المغرب بين إكراهات الندرة وتنامي الطلب على الموارد المائية.
لفهم السياسة التي يعتمدها المغرب في تدبير موارده المائية. يقتضي الأمر أولا تشخيص الوضعية المائية الراهنة من خلال تقييم شامل لها، تمهيدا لتحليل السياسات العمومية المعتمدة لمواجهة ندرة المياه، مع الوقوف عند حدود نجاعتها وفعالية تدخلها.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?