كتاب حول موضوع الإدارة التربوية بالمغرب بين مطلب التحديث القانوني ورهان النجاعة الإدارية

إن رهان تحقيق النهضة التربوية المغربية يستدعي القيام بتحديثية واسعة لمكون الإدارة التربوية، وذلك لن يتحقق إلا بانتقال التدبير الإداري للمؤسسات التعليمية من الدور الكلاسيكي الذي يقتصر على تسيير الأمور اليومية، والحفاظ على ديمومة الإستقرار وعرقلة التغيير وإنتظار التعليمات دون القدرة على اتخاذ القرارات إلى تدبير حديث يعتمد على قياداتتربوية ناجعة تتمتع بقدرات تدبيرية تتأسس على التخطيط الاستراتيجي، الإشراك، والتدبير بالنتائج. أسس تدبيرية ستؤدي لا محالة إلى إنجاح عملية تحديث منظومة التربية والتكوين، والحصول على تعليم متسم بالجودة، يقطع مع سلسلة الفشل التي أعقبت كل منتديات الإصلاح البيداغوجي والقانوني، وينتج لنا تعليما نافعا، يستجيب للتنمية البشرية التي يصبو إليها المغرب.

كتاب حول موضوع الإدارة التربوية بالمغرب بين مطلب التحديث القانوني ورهان النجاعة الإدارية

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم :-

إن رهان تحقيق النهضة التربوية المغربية يستدعي القيام بتحديثية واسعة لمكون الإدارة التربوية، وذلك لن يتحقق إلا بانتقال التدبير الإداري للمؤسسات التعليمية من الدور الكلاسيكي الذي يقتصر على تسيير الأمور اليومية، والحفاظ على ديمومة الإستقرار وعرقلة التغيير وإنتظار التعليمات دون القدرة على اتخاذ القرارات إلى تدبير حديث يعتمد على قياداتتربوية ناجعة تتمتع بقدرات تدبيرية تتأسس على التخطيط الاستراتيجي، الإشراك، والتدبير بالنتائج. أسس تدبيرية ستؤدي لا محالة إلى إنجاح عملية تحديث منظومة التربية والتكوين، والحصول على تعليم متسم بالجودة، يقطع مع سلسلة الفشل التي أعقبت كل منتديات الإصلاح البيداغوجي والقانوني، وينتج لنا تعليما نافعا، يستجيب للتنمية البشرية التي يصبو إليها المغرب.

Abstract

The challenge of achieving the Moroccan educational renaissance requires a broad modernization of the educational administration component, and this will only be achieved by moving the administrative management of educational institutions from the classic role that is limited to managing daily affairs, maintaining the continuity of stability, obstructing change, and waiting for instructions without the ability to make decisions, to a modern management that relies on… Effective educational leaders with management capabilities based on strategic planning, involvement, and managing results. Management foundations that will inevitably lead to the success of the process of modernizing the education and training system, and obtaining quality education, which will break the chain of failure that has followed all pedagogical and legal reform forums, and produce for us useful education that responds to the human development that Morocco aspires to.

الناشر: المركـز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية – ألمانيا – برلين

مقدمه عامه

يرتهن تطور المجتمع وتحديثية الدولة بتطورية الفعل الإداري وجودته، فالإداراة العمومية هي عصب الإصلاح والآلية الرئيسية التي يتم من خلالها تنزيل برامج الدولة وسياساتها التنموية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي بذلك تعد المظهر الأساسي لنشاط الدولة الرامي إلى تلبية الاحتياجات الفردية والمجتمعية المتزايدة في إطار من الجودة والفعالية التي لن تتحقق إلا من خلال تطوير هياكلها وتنويع خدماتها، وبخاصة في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتسارعة التي يعرفها عالمنا اليوم، والتي باتت تفرض على الدول نهج مقاربة تحديثية الإدارتها العمومية.

لقد عملت مجموعة من الدول، ومن بينها المغرب على تحديث إداراتها العمومية إثر وضعية الأزمة التي باتت تعيشها والتي أرخت بظلالها على مستوى التنمية في شتى الميادين، بعدما عددت مجموعة من التقارير الوطنية والدولية الاختلالات التي تحد من فعاليتها أبرزها تقرير البنك الدولي الذي أنجز سنة 1995 الذي قدم تشخيصا دقيقا لواقع الإدارة العمومية المغربية، والمتمثل في تعقد مساطرها، وتعقد هياكلها، وضعف إنتاجيتها وعدم عنايتها بالتواصل والاستقبال، وتأخرها في مسلسل اتخاذ القرار. وضعف مواكبتها لمناهج التدبير الحديث وأيضاً توجيهات برنامج الأمم المتحدة PNUD، التي دعت التعزيز القدرات التدبيرية بالإدارات العمومية، ما عجل بتنزيل مجموعة من المواثيق والبرامج الإصلاحية. منها ميثاق حسن التدبير الذي

صدر سنة 1998 وتوصيات المناظرة الوطنية الأولى للإصلاح الإداري المنعقدة يوم 7 و 8 ماي 2002 تحت شعار الإدارة المغربية وتحديات 2010 ودستور 2011 الذي دعا لتبني مجموعة من المفاهيم الدستورية والإدارية الحديثة (الحكامة الجيدة - حسن التدبير التدبير التشاركي) التي ترمي لإحداث القطيعة مع كل الممارسات التي تسلم جسم الإدارة، لكن واقع حال هذه الإدارة وبعد أكثر من عشر سنوات على تنزيل الدستور، لا زال لم يجد طريقه إلى الإصلاح والتحديث.
وتعتبر الإدارة التربوية بالمغرب واحدة من الإدارات العمومية البالغة الأهمية التي تلعب دورا أساسيا في تنمية المجتمع من خلال تقديمها لخدمات إجتماعية هامة تتمثل في التربية والتعليم، وهي بهذا المعنى وحدة وظيفية من المفروض أنها تشكل جسما واحدا له امتدادات عمودية من إدارة مركزية وجهوية وإقليمية ومحلية، وأفقية على مستوى المؤسسات التعليمية

بمختلف فئاتها. وتعد أيضا فاعلا مركزيا في كل تغيير منشود، فهي معنية أكثر من غيرها بتوفير البيئة الإيجابية لتنزيل الإصلاح وتوطينه وتطوير أداء المؤسسات التعليمية، من خلال الاضطلاع بدور ريادي في الحد من آثار المقاومات المفترضة  للإصلاح، ونشر إرادة التجديد في الأساليب ومنهجية الفعل والتدبير والمساهمة في ابتكار حلول ناجعة وعملية.
ولا غرو أن الإدارة التربوية هي من أهم عناصر النسق التربوي الحامل الأدوار القيادة و التكوين، فهي نظام متفرع عن الإدارة العامة للدولة، لذلك نجد أن بلورة نهج اللامركزية واللاتمركز في هذا القطاع الحساس لم تأت من فراغ، وإنما يهدف الإنخراط في الجهوية المتقدمة و التنمية الشاملة التي ينشدها المغرب عبر إصلاحات متعاقبة للمنظومة التربوية باءت معظمها بالفشل انطلاقا من الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 1999، مرورا بالمخطط الاستعجالي (2012/2009)، البيقي سؤال الإصلاحالتعليمي مطروحا على الشاكلة التي أتى بها في تصدير الرؤية الاستراتيجية للإصلاح: لماذا لم تنجح
الإصلاحات المتعددة والمتوالية في التمكن من تحقيق النتائج المطلوبة؟

سؤال أجاب عنه التقرير التحليلي الذي أعدته الهيئة الوطنية للتقييم سنة 2014 الذي رصد مجموعة من الاختلالات لعل أبرزها والتي لها علاقة مباشر بوظيفة الإدارة التربوية ومهامها: الخلل في منهجية التفعيل والتطبيق وآليات التتبع والمراقبة والمحاسبة والتعبئة والريادة الناجعة ريادة عملت الرؤية الاستراتيجية الإصلاح منظومة التربية والتكوين على بلورتها في مجموعة تدابير ذات الأولوية، ابتداء من الموسم الدراسي 2016/2015 ، والتي كان من أهمها توفير الريادة والقدرات التدبيرية الناجعة للتغيير .. والتي من موجباتها أن تمتلك القيادات التربوية روح التغيير، وإرادة التجديد في الأساليب، ومنهجية الفعل والتدبير على أصعدة المدرسة ومكوناتها كافة، مركزيا وجهويا ومحليا، وأن تستند إلى كفاءات بشرية بمؤهلات عالية في مجال التدبير والتواصل. غير أن ذلك المسعى يشترط تأهيل الإدارة التربوية والإرتقاء بأداتها وظروف عملها نحو تدبير حديث تشاركي وديموقراطي بطور من أداء المؤسسات التعليمية العمومية، وينحو بها للعب دور القيادة في تحقيق النهضة التربوية الشاملة.

تغيير لن يتحقق إلا بانتقال التدبير الإداري للمؤسسات التعليمية من الدور الكلاسيكي الذي يقتصر على تسيير الأمور اليومية، والحفاظ على ديمومة الإستقرار وعرقلة التغيير وانتظار التعليمات دون القدرة على اتخاذ القرارات إلى ممارسة دور القيادة التربوية الحديثة في إطار نسق إداري عام يضطلع بمهام الريادة. ويتمتع بقدرات تدبيرية حديثة تتأسس على التخطيط الاستراتيجي، الإشراك والتدبير بالنتائج. أسس تدبيرية ستؤدي لا محالة إلى إنجاح عملية تحديث منظومة التربية والتكوين، والحصول على تعليم متسم بالجودة.

رابط التحميل

https://democraticac.de/wp-content/uploads/2024/02/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A8%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%85%D8%B7%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86%D9%8A-%D9%88%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%AC%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9.pdf

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0