عرض في موضوع تنفيذ عقد الشغل
تعتبر الروابط العمالية ظاهرة بارزة وذلك لما يترتب عليها من نتائج اجتماعية واقتصادية خاصة وأن التطور الذي يشهده العالم نتج عنه تحولات عميقة على مستوى طرق التواصل والإنتاج والاستهلاك، وميدان العلاقات الشغلية من الميادين التي تأثرت بفعل تلك التطورات الأمر الذي دفع بالمشرع المغربي بالتدخل لتنظيمها عن طريق عقد ينظم أوجه العلاقة الرابطة بين المشغل والأجير باعتبار هذين الأخيرين هما أطراف ذلك العقد.
رابط تحميل العرض اسفل التقديم
مقدمة:
تعتبر الروابط العمالية ظاهرة بارزة وذلك لما يترتب عليها من نتائج اجتماعية واقتصادية خاصة وأن التطور الذي يشهده العالم نتج عنه تحولات عميقة على مستوى طرق التواصل والإنتاج والاستهلاك، وميدان العلاقات الشغلية من الميادين التي تأثرت بفعل تلك التطورات الأمر الذي دفع بالمشرع المغربي بالتدخل لتنظيمها عن طريق عقد ينظم أوجه العلاقة الرابطة بين المشغل والأجير باعتبار هذين الأخيرين هما أطراف ذلك العقد.
ويعتبر عقد الشغل الأداة الأساسية التي يلجأ إليها الأشخاص لإتمام مختلف العمليات اليومية. التحقيق الحاجيات الاقتصادية، وتزداد الحاجة إليه لاتصاله بجانبين مختلفين جانب اقتصادي والآخر اجتماعي حيث يمثل الهدف المالي الغاية التي يرمي كل طرف إلى تحقيقها، في إطار تغلب عليه المعطيات الشخصية والصبغة الإنسانية. فهذه الثنائية التي تؤسس العلاقات الشغلية تدفع بالأجير إلى النظر دائما للعمل كمصدر للحياة وضمان العيش من خلال ما يتحصل عليه من أجر لقاء الجهد الذي يبذله في تنفيذ التزاماته، بينما يرمى من خلاله المؤجر إلى تحقيق النمو الاقتصادي والربح المالي، ولهذا السبب تقوم علاقة الشغل دوما، على فكرة دفاع كل طرف عن مصالحه.
وطبعا إن عقد الشغل هو كغيره من العقود يخضع لنظرية العقد وتطبق عليه قاعدة القوة الملزمة، وكما هو معلوم أن العقد يمر بثلاثة مراحل إلا أن المرحلة الثانية المتمثلة في تنفيذه أو سريانه تبرز دور كل من طرفي العلاقة الشغلية بناء على مجموعة من العناصر التي يقوم عليها، حيث يتمخض عن ذلك ثلة من الالتزامات التي يتعين على طرفيه تنفيذها وعدم الإخلال بها وذلك لتحقيق نوع من التوازن في العلاقة التعاقدية الشغلية، وذلك طبقا لمقتضيات مدونة الشغل باعتبار هذه الأخيرة هي الأساس القانوني المؤطر لهذه العلاقة، كما أن هذا القانون عرف في صيرورته التاريخية محطات متعددة تتمثل أساسا في مرحلة ما قبل الاستعمار، ثم مرحلة الاستعمار و بعد ذلك مرحلة بعد الاستقلال وصولا إلى إقرار مدونة الشغل، ففي المرحلة الأولى لم يعرف المغرب تنظيم قانوني للشغل بالمفهوم الساند حاليا، إنما كانت. علاقات الشغل أنذاك منظمة بموجب قواعد الفقه الإسلامي، فعقد الإجارة في الإسلام إلى جانب بعض العادات والأعراف المحلية، فقد كان المغرب أنذاك مغربا فلاحيا حيث أن أغلبية سكانه يشتغلون بالزراعة والفلاحة والرعى على مستوى البوادي، أما الحرف فقد كانت منظمة في المدن في إطار طوائف مهنية على غرار ما كان عليه الأمر بأوروبا، فالطوائف المهنية بالمغرب كانت تعرف تسلسلا هرميا من حيث تنظيمها يبتدئ بالمعلم ثم الصانع ثم المتعلم، ويوجد على رأس كل حرفة أمين عارف بالحرفة يسهر على تنظيمها ويساهم في فض الخلافات التي قد تحدث بين أصحاب المهنة أو بينهم وبين من يشتغلون لحسابهم، ثم مرحلة اثناء الاستعمار والتي بدأت قواعد الفقه الإسلامي ومعها نظام الطوائف الذي كان ينظم علاقات الشغل في التراجع، خاصة بعد صدور ظهير الالتزامات والعقود الذي نظم عقد إجارة الخدمة في الفصول 204 من ظل.ع، لكن تطور وازدياد أفراد الطبقة العاملة سواء
من المغاربة أو الوافدين مع الاحتلال الفرنسي في المغرب، وازدهار المشاريع الصناعية واتساع دائر العمال التجارية، كان لزاما على مشرع الاحتلال التدخل عن طريق إصدار مجموعة من القوانين التي تحكم وتنظم العلاقات الشغلية، خاصة بعد أن أصبحت القواعد القانونية المنظمة لعقد إجارة الخدمة غير قادرة على استيعاب مجموع التطورات الاقتصادية والاجتماعية التي عرفها المغرب، لأجل ذلك عمل المشرع على إصدار العديد من التشريعات المنظمة للعلاقات الشغلية في تلك الفترة نذكر منها - ظهير 27 شتنبر 1921 المنظم المكاتب الشغل، كذلك ظهير 13 يوليوز 1926 المتعلق بتنظيم الشغل في المؤسسات الصناعية والتجارية وتنظيم الأجور ظهير 25 يونيو 1927 المتعلق بالتعويض عن حوادث الشغل وبعد ذلك تأتي مرحلة الاستقلال تماشيا مع التطورات الصناعية والاقتصادية التي كان يعرفها المغرب من جهة، ونظرا لعدم ملائمة بعض القوانين التي عملت سلطات الاحتلال على إصدارها حماية لحقوق رعاياها من جهة أخرى عمل المشرع على إصدار مجموعة من النصوص التشريعية خلال هذه الفترة ظهير 17 أبريل 1957 المتعلق بالاتفاقيات الجماعية، ظهير 19 أبريل 1957 المتعلق بإنشاء محاكم الشغل وغيرها من الظهائر الصادرة في تلك الفترة، وبعد ذلك تعددت الصيغ التي وضعت المدونة الشغل وذلك بتعدد النقاشات والمداولات من أجل صدورها، حيث دام النقاش والصيغ 49 سنة من سنة 1965 إلى سنة 2004 باعتبار أن مدونة الشغل هي الصيغة السادسة التي اختتمت بصدورها سنة 2003 ودخلت حيز التنفيذ سنة 1.2004
وبناء على ذلك يتضح أن الموضوع قيد الدراسة يكتسي أهمية بالغة من خلال المستوى النظري والمستوى العملي، فعلى المستوى الأول يتجلى في الاهتمام التشريعي الذي ولى لكل طرف سواء المشغل أو الأجير بالتزامات عامة أو متقابلة على اعتبار أن كل طرف في حاجة إلى الطرف الآخر، أما على المستوى الثاني فيتمثل في ضبط حسن تنفيذ عقد الشغل مما ينصب على تطور العديد من المجالات سواء اقتصاديا من خلال تشجيع الاستثمار أو اجتماعيا من خلال خلق فرص الشغل وكذا صلاحية الاجتهاد القضائي في تطبيق النص القانوني على الوقائع والنوازل المختلفة من أجل تحقيق التوازن في العلاقة الشغلية.
وتأسيسا على ما سبق إن الموضوع يطرح العديد من التساؤلات من قبيل:
ماهي الالتزامات التي يتقيد بها كل من المشغل والأجير أثناء تنفيذ عقد الشغل؟ هل المشرع المغربي رتب آثارا في حالة ما تم الإخلال بتلك الالتزامات أثناء تنفيذ عقد الشغل؟
ومن هي الفئة التي خصها المشرع بحماية خاصة أثناء تنفيذ عقد الشغل؟ وماهي مضامينها ؟
وتتمخض عن هذه التساؤلات إشكالية جوهرية مفادها:
إلى أي حد تمكن المشرع المغربي من ضمان حسن تنفيذ عقد الشغل من خلال تحديد مركزكل طرفيه؟
وتقتضي مقاربة الإشكالية المطروحة اعتماد المنهج الوصفي التحليلي وذلك من خلال الوقوف على النصوص القانونية المنظمة لعقد الشغل والمحددة لالتزامات كل من المشغل والأجير وصفا وتحليلا، وفق التقسيم التالي:
المبحث الأول: سريان عقد الشغل من قبل الأجير وجزاء الإخلال به
المبحث الثاني: تنفيذ عقد الشغل من طرف المشغل وجزاءات الإخلال به
رابط التحميل
https://drive.google.com/file/d/1tj-NsK45GqbYjucNO9waSXtFSiB512wv/view?usp=drivesdk
What's Your Reaction?