مقال حول موضوع آليات الحكامة لتفعيل سياسة اللاتمركز الإداري بالمغرب
يعتبر اللاتمركز الإداري الدعامة الضرورية لكل سياسة تهدف إلى إنجاح اللامركزية، كما يعد أحد أهم الرهانات لتأهيل وإصلاح الإدارة في إطار سياسة إدارية لإعداد التراب، قائمة على اللاتمركز الواسع واللامركزية والجهوية المتقدمة الطلاقا من حكامة ترابية ناجعة، باعتباره أداة فعالة تمكن من تسريع النشاط الإداري والرفع من مردوديته، كما يسمح للسلطة المحلية الممثلة للأجهزة المركزية باتخاذ القرارات المستعجلة التي تتطلبها الضرورات المحلية دون الرجوع إلى السلطة المركزية .. من هذا المنطلق فرض عدم التمركز الإداري نفسه كإجراء عملي للتخفيف من حدة المركزية، وذلك عبر تحويل بعض موظفي الوزارة في العاصمة، أو في الأقاليم بصفة فردية أو في شكل لجان - تعين الحكومة أعضاءها - حق البت نهائيا في بعض الأمور دون الرجوع إلى الوزير المختص لاسيما في المسائل التي لا تحتاج إلى مجهود خاص في إنجازها، وذلك لتخفيف العبء عن العاصمة. وس
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
يعتبر اللاتمركز الإداري الدعامة الضرورية لكل سياسة تهدف إلى إنجاح اللامركزية، كما يعد أحد أهم الرهانات لتأهيل وإصلاح الإدارة في إطار سياسة إدارية لإعداد التراب، قائمة على اللاتمركز الواسع واللامركزية والجهوية المتقدمة الطلاقا من حكامة ترابية ناجعة، باعتباره أداة فعالة تمكن من تسريع النشاط الإداري والرفع من مردوديته، كما يسمح للسلطة المحلية الممثلة للأجهزة المركزية باتخاذ القرارات المستعجلة التي تتطلبها الضرورات المحلية دون الرجوع إلى السلطة المركزية ..
من هذا المنطلق فرض عدم التمركز الإداري نفسه كإجراء عملي للتخفيف من حدة المركزية، وذلك عبر تحويل بعض موظفي الوزارة في العاصمة، أو في الأقاليم بصفة فردية أو في شكل لجان - تعين الحكومة أعضاءها - حق البت نهائيا في بعض الأمور دون الرجوع إلى الوزير المختص لاسيما في المسائل التي لا تحتاج إلى مجهود خاص في إنجازها، وذلك لتخفيف العبء عن العاصمة. وسلطة البت هذه لا تعني استقلال الموظفين عن الوزير، وإنما يخضعون بالرغم من ذلك لإشرافه ولرؤسائهم الإداريين، أي في نطاق السلطة الرئاسية
لكن وبالرغم من أن اللاتمركز الإداري يعتبر تنظيما وسطا بين المركزية الإدارية واللامركزية الإدارية، ويمكن أن يلعب دورا كبيرا في تحقيق التقانية السياسات العمومية المركزية والترابية، إلا أنه مر من مراحل متعددة عالى خلالها من مجموعة من الاختلالات القانونية، المؤسساتية، التنظيمية البشرية المالية وغيرها. فسياسة اللاتمركز الإداري بالمغرب ناطرت قبل دستور 2011 بمرسومين، الأول بتاريخ 30 أكتوبر 31993، والثاني في 2 ديسمبر 42005 حيث بقي مسار اللاتمركز الإداري خلال هذه الفترة بطيئا وغير متجانس. نظرا لتحفظ السلطات المركزية على تفويض السلطات اللازمة، ليشكل بذلك الحلقة المفقودة في تدبير الشأن المحلي. إلا أن المرحلة الجديدة في التدبير الإداري والتي أعقبت صدور دستور 2011 فرضت إقرار تجديد قانوني للاتمركز الإداري في إطار توجه دستوري يروم إدماجه في منظومة التدبير الترابي وتكييفه مع متطلبات الديمقراطية المحلية والحكامة الجيدة، بدل أن يقل نظاما موازيا وكابها التدخل الفاعلين المحليين.
وعلى هذا الأساس، صدر سنة 2018 المرسوم بمثابة ميثاق وطني للاتمركز الإداري على أمل تحقيق التكامل والتناسق بين مختلف الفاعلين على المستوى المحلي من مجالس منتخبة وإدارات لا ممركزة ومؤسسات عمومية، وكذا الرفع من أداء النخب المحلية، ودعم قدرتها على التدبير الجيد والعقلاني للشأن المحلي.
ان ميثاق اللاتمركز الإداري يجد أهميته في كونه أداة لمواكبة التطور الحاصل على المستوى التنظيمي والنفعي للتدبير الترابي، والذي فرض على الدولة التخلي التدريجي على المركزية المفرطة، وتبني أسلوب جديد يسمح بتوفير وحدات إدارية محلية تتولى تنفيذ السياسات الحكومية. وبذلك تشكل سياسة اللاتمركز أداة فعالة لرصد متطلبات التنمية ومساعدة الهيئات المنتخبة على تحقيق السياسة التنموية على المستوى الجهوي. كما أن اللاتمركز الإداري يجسد آلية لإعادة توزيع المهام والاختصاصات يهدف تجاوز الآثار السلبية الناتجة عن المركزية المفرطة على الصعيد المركزي 2.
يمكن القول إن فشل مرسوم 10 أكتوبر 1933 وكذا مرسوم 2 ديسمبر 2005 في إقرار لا تركيز حقيقي وفعلي يعود في جانب كبير إلى افتقادهما لآليات وهياكل لتنزيل وتتبع تفعيل مقتضياتهما.
فيا الرغم من تنصيصهما تواليا على إحداث "اللجنة الدائمة للا تركيز الإداري وكذا لجنة " تنظيم الهياكل الإدارية للاتمركز الإداري "، فإنه لم يتم تفعيلهما، إذ لم يتعد إحداثهما صفحات المرسومين السالف ذكرهما، ولم يجتمعا قط منذ صدور المرسومين المؤطرين لهما.
وبناء على ما سبق، ومن أجل قيادة ومواكبة تنزيل ورش اللاتمركز الإداري واستحضارا التجربة آليات الحكامة المحدثة بموجب مرسوم 20 أكتوبر 1993، وكذلك تلك المحدثة بموجب مرسوم 02 دجنبر 2005، فقد تم إحداث بموجب مقتضيات الميثاق الوطني لدجنبر 2018 آليات مؤسساتية جديدة بهدف التنزيل السليم للتوجهات العامة لسياسة الدولة في مجال اللاتمركز الإداري، وكذا السهر على تتبع وتنفيذ وتقييم ورش اللاتمركز الإداري.
فإلى أي حد استطاعت هذه الآليات تدارك نقائص نظيراتها السابقة من أجل تنزيل وتفعيل مقتضيات الميثاق الوطني على أرض الواقع
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?