حقوق الإنسان و التحدي الرقمي - إصدارات المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان

أود في البداية أن أتقدم بالشكر للمشاركين في هذه الندوة على تلبيتهم دعوة وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة - إيسيسكو -للإسهام في أشغال هذا اللقاء الذي يندرج موضوعه ضمن القضايا الراهنة، ويكتسي أهمية قصوى بالنظر للتطور المتسارع للفضاء الرقمي. ومبتغانا أن تساهم هذه الندوة في تبادل الآراء وتعميق النقاش حول التحديات المتعلقة بحقوق الإنسان في سياق التحول الرقمي. لقد حظي موضوع التحول الرقمي ببلادنا باهتمام خاص. ذلك أن ما تتيحه هذه التكنولوجيا واستعمالاتها من انفتاح في مجال تعزيز الحقوق المدنية والسياسية وتيسير التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وترسيخ الحكامة الجيدة، ينسجم والخيارات الوطنية المؤطرة لنموذج المجتمع المغربي كما كرسه دستور المملكة: مجتمع ديمقراطي ينيني على التعددية وتسوده دولة القانون والمؤسسات.

حقوق الإنسان و التحدي الرقمي - إصدارات المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان

رابط التحميل أسفل التقديم:


السيدات والسادة

أود في البداية أن أتقدم بالشكر للمشاركين في هذه الندوة على تلبيتهم دعوة وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة - إيسيسكو -للإسهام في أشغال هذا اللقاء الذي يندرج موضوعه ضمن القضايا الراهنة، ويكتسي أهمية قصوى بالنظر للتطور المتسارع للفضاء الرقمي. ومبتغانا أن تساهم هذه الندوة في تبادل الآراء وتعميق
النقاش حول التحديات المتعلقة بحقوق الإنسان في سياق التحول الرقمي.

لقد حظي موضوع التحول الرقمي ببلادنا باهتمام خاص. ذلك أن ما تتيحه هذه التكنولوجيا واستعمالاتها من انفتاح في مجال تعزيز الحقوق المدنية والسياسية وتيسير التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وترسيخ الحكامة الجيدة، ينسجم والخيارات الوطنية المؤطرة لنموذج المجتمع المغربي كما كرسه دستور المملكة: مجتمع ديمقراطي ينيني على التعددية وتسوده دولة القانون والمؤسسات.

ووعيا منها بأهمية مواكبة التحول الرقمي السريع، فإن بلادنا، راكمت تجربة هامة في مسار تعزيز إطارها المؤسساتي والتشريعي ذي الصلة، حيث تم سنة 2009، إحداث اللجنة الوطنية المراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، وإحداث وكالة التنمية الرقمية سنة 2017، أنيطت بها مهمة تنفيذ الاستراتيجية الحكومية في مجال التنمية الرقمية وتشجيع نشر الوسائل الرقمية وتطوير استخدامها.

كما تم تعزيز الترسانة التشريعية بالعديد من النصوص القانونية الهامة حيث اعتمدت بلادنا في سنة 2018 القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات والذي يشكل تجسيدا للضمانات الدستورية والالتزامات الدولية ذات الصلة، فضلا عن اعتمادها سنة 2020 القانون رقم 20.05 المتعلق بالأمن السيبراني. وتوج هذا المسار بانخراط بلادنا في مبادرات دولية واعدة على رأسها مبادرة الحكومة المنفتحة.

السيدات والسادة.

ولكن كان المنتظم الدولي قد اعتمد معاهدات في مجال حقوق الإنسان خلال حقبة ما قبل العصر

الرقمي، فإن المنظومة الأممية لحقوق الإنسان منكبة على وضع توجيهات أساسية جديدة بغية تطبيق أمثل المعايير حقوق الإنسان في العصر الرقمي حيث تعكف اللجنة الأممية لحقوق الطفل على إعداد تعليق عام حول حقوق الطفل في القضاء الرقمي كما يباشر المقرر الخاص المعني بالحق في الخصوصية إعداد مبادئ توجيهية أممية حول الذكاء الاصطناعي وسرية المعطيات. وخلال تعيينه للفريق الرفيع المستوى المعني بالتعاون في مجال التكنولوجيا الرقمية في يوليوز 2016 أكد الأمين العام للأمم المتحدة على أن حجم التغيير الذي تحدثه التكنولوجيا الرقمية وسرعة هذا التغيير وانتشاره أمر لم يسبق له مثيل، وحث الفريق على العمل الاستجلاء السبل الكفيلة بإرساء تعاون بين الدول بهدف ضمان مستقبل رقمي أمن وشامل تراعى فيه حقوق الإنسان.

لقد أصبح من المسلم به أن ارتقاء الأمم وتطورها رهين يمدى انخراطها وتمكنها من التكنولوجيا الرقمية الحديثة فمعطيات Global Web Index الخاصة بسنة 2020 تشير إلى أن حوالي 4.54 مليار شخص مرتبطون بشبكة الأنترنيت، وإذا كان هذا الاستعمال المتزايد للتكنولوجيا الرقمية يفتح العديد من الآفاق والفرص الواعدة في مختلف المجالات، فإن سوء استخدامها أدى إلى تنامي العديد من المظاهر المنتهكة لحقوق الإنسان من قبيل خطاب التمييز والكراهية والعنصرية والتحريض وانتهاك الخصوصية، كما رفع هذا الاستعمال منسوب الخطر الذي يحدق بأمن واستقرار الدول ورفاهيتها وحماية القيم الجوهرية لمجتمعاتها وأفرادها، وهو ما يطرحإشكالات وتحديات على كافة المجتمعات تستوجب أن يكون هذا التحول الرقمي مصحوبا بمستوى عال من الوعي وبترسانة قانونية صلبة وممارسات جيدة، تتيح الاستفادة منه بشكل أفضل.

السيدات والسادة

أن التدبير الناجع الممارسة الحقوق والحريات في الفضاء الرقمي يستوجب اليوم الحرص على التكييف المستمر لطرق وأساليب هذا التدبير في إطار من التعاون بين مختلف الأطراف المعنية. من أجل تأطير الاستعمال السليم لهذه التكنولوجيا، مع الحرص على أن يبقى التمكين من التمتع بالحق هو الأصل وأن يكون التقييد هو الاستثناء


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0