مقال حول موضوع السياسة العمومية الجديدة للمغرب في مجال الحماية الاجتماعية: قراءة في التحديات المطروحة والمداخل الأساسية للتفعيل والنجاعة على ضوء المعايير الدولية في المجال.
انطلقت هذه الدراسة من طرح فرضيتين أساسيتين، الأولى تتعلق بوجود سياسة عمومية جديدة ونموذج ناجع للحماية الاجتماعية، يتجاوز سلبيات النموذج السابق. أما الفرضية الثانية فتتعلق بمدى ملائمة المضامين الأساسية والنتائج المحققة للسياسة العمومية الجديدة للحماية الاجتماعية مع المعايير والالتزامات الدولية للمغرب في المجال. لقد تم التركيز على أهم المرجعيات الوطنية والدولية التي تأسست عليها هذه السياسة، و توضيح سياقها السياسي والمجتمعي وأهم مرتكزاتها، ثم تناولت أهم التحديات المطروحة و المداخل الأساسية لتفعيل وتنفيذ هذه السياسة على ضوء المعايير الدولية والممارسة الاتفاقية للمغرب
رابط التحميل أسفل التقديم:
ملخص:
انطلقت هذه الدراسة من طرح فرضيتين أساسيتين، الأولى تتعلق بوجود سياسة عمومية جديدة ونموذج ناجع للحماية الاجتماعية، يتجاوز سلبيات النموذج السابق. أما الفرضية الثانية فتتعلق بمدى ملائمة المضامين الأساسية والنتائج المحققة للسياسة العمومية الجديدة للحماية الاجتماعية مع المعايير والالتزامات الدولية للمغرب في المجال. لقد تم التركيز على أهم المرجعيات الوطنية والدولية التي تأسست عليها هذه السياسة، و توضيح سياقها السياسي والمجتمعي وأهم مرتكزاتها، ثم تناولت أهم التحديات المطروحة و المداخل الأساسية لتفعيل وتنفيذ هذه السياسة على ضوء المعايير الدولية والممارسة الاتفاقية للمغرب في هذا المجال.لقد خلصت هذه الدراسة إلى نتيجة أساسية مفادها أن هذه السياسة ساهمت فــي تحسين في الوضعيــة الاجتماعيــة لفئات واسعة من المواطنيــن المغاربـة، إلا أن هناك تحديات هامة لازالت مطروحة، يجب رفعها للوصول إلى الغايات الكبرى المتوخاة، لتخلص في النهاية الى تقديم مداخل ومقترحات أساسية تهم استكمال التنزيـل الجيـد والفعـال لهـذا الورش الاستراتيجي الكبير، وتدراك الاختلالات الحاصلة على هذا مستوى.
الكلمات المفتاحية: الحماية الاجتماعية- المرجعيات- التحديات-التفعيل-المعايير والالتزامات الدولية.
تقديم :
برز موضوع الحماية الاجتماعية في البلدان المصنعة في بداية القرن العشرين من خلال من نظام للتأمين الاجتماعي الفائدة العمال، مرتبط بالأمراض المهنية وبمرحلة الشيخوخة والوفاة، ثم تطور بعد ذلك نتيجة لتطور وتحول وظائف وأدوار الدولة (دولة الرعاية)، لتشمل التأمين الصحي والضمان عند البطالة، هنا ظهر مصطلح الحماية الاجتماعية الشاملة"، من خلال تعزيز الأدوار التدخلية للدولة في المجال الاجتماعي.
فالحماية الاجتماعية في بداياتها كانت مقتصرة على بعض الأشكال الأساسية من التأمينات الاجتماعية كالمرض وحوادث الشغل، ثم تطورت لتشمل حاليا مختلف أصناف التأمين. ومما تجب الإشارة إليه أن مصطلح الضمان الاجتماعي برادف في المواثيق الدولية ذات الصلة مصطلح الحماية الاجتماعية، فهو التعبير الأكثر استخداما للدلالة على الحماية الاجتماعية. فالحماية بمفهومها الواسع في "مجموعة من الأدوات الفعالة للوقاية والحد من الفقر " تتجسد هذه الأدوات في التأمين الاجتماعي بتمظهراته المختلفة التأمين عن المرض، حوادث الشغل البطالة الشيخوخة تعويضات الأمومة والطفولة .......) سواء من خلال الاشتراك أو بدونه، من أجل ضمان القدرة على توفير الرعاية والدخل الجميع الأشخاص وفي مختلف مراحل حياتهم هم. كما تتجسد هذه الحماية أيضا في الإعانات والمساعدات المالية أو المادية المباشرة التي تمنح للأسر أو للأفراد الذين يعيشون في وضعية فقر وهشاشة.
إن الحماية الاجتماعية لا تنبع من قيم التعاطف والكرم والإحسان، بل إنها حق ودين لكل فرد على المجتمع، ومن واجب الدولة ضمان إعماله ولا ينبغي اعتبار محدودية الموارد الاقتصادية عقبة أساسية، بل محفزا إضافيا لتطوير الحماية الاجتماعية بوصفها أداة لتقليص المخاطر الاجتماعية، وعاملا مساهما في تعزيز التماسك الاجتماعي، وآلية إعادة توزيع الموارد، ورافعة لتحقيق النمو الاقتصادي 70
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?