رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ماستر العدالة الجنائية والعلوم الجنائية المسؤولية الجنائية للبنك عن جريمة غسيل الأموال في التشريع المغربي
تعتبر جريمة غسل الأموال من أخطر الجرائم الاقتصادية لارتباطها بالجريمة المنظمة، وجرائم المخدرات والإرهاب، وتهريب الأسلحة، والرقيق الأبيض، إلا أن ذلك لا يعني أنها لا تتولد عن باقي الجرائم، بغض النظر عن خطورتها. تشكل المسؤولية الجنائية الدعامة الأساسية التي يقوم عليها حق تقرير الجزاء الجنائي حيث ترمي إلى تحمل كل شخص تبعة عمله المجرم بخضوعه للجزاء المنصوص عليه قانونا، ومع تبلور الفكر القانوني الجنائي، وتطور مساره عبر التاريخ، لم يعد الشخص الذاتي المتمتع بالقدرات العقلية والتمييزية وحده محلا للمسائلة الجنائية، بل برزت في الوجود فكرة الشخص المعنوي المنادية إلى جعله أيضا محل للمسائلة الجنائية، وهذا الاهتمام جاء نتيجة للدور الذي يلعبه اقتصاديا واجتماعيا، فأصبح لزاما خضوعه لمقتضيات قانونية تستلزم مساءلته عن الأعمال المرتكبة من طرفه.
رابط تحميل البحث اسفل التقديم
مقدمة:
تعتبر جريمة غسل الأموال من أخطر الجرائم الاقتصادية لارتباطها بالجريمة المنظمة، وجرائم المخدرات والإرهاب، وتهريب الأسلحة، والرقيق الأبيض، إلا أن ذلك لا يعني أنها لا تتولد عن باقي الجرائم، بغض النظر عن خطورتها.
تشكل المسؤولية الجنائية الدعامة الأساسية التي يقوم عليها حق تقرير الجزاء الجنائي حيث ترمي إلى تحمل كل شخص تبعة عمله المجرم بخضوعه للجزاء المنصوص عليه قانونا، ومع تبلور الفكر القانوني الجنائي، وتطور مساره عبر التاريخ، لم يعد الشخص الذاتي المتمتع بالقدرات العقلية والتمييزية وحده محلا للمسائلة الجنائية، بل برزت في الوجود فكرة الشخص المعنوي المنادية إلى جعله أيضا محل للمسائلة الجنائية، وهذا الاهتمام جاء نتيجة للدور الذي يلعبه اقتصاديا واجتماعيا، فأصبح لزاما خضوعه لمقتضيات قانونية تستلزم مساءلته عن الأعمال المرتكبة من طرفه.
تعتبر المؤسسات البنكية من أهم هذه الأشخاص الاعتبارية، ومكونا أساسيا من مكونات الاقتصاد المغربي الحديث نتيجة للدور الفعال الذي أضحت تقوم به في تحريك المشاريع الاقتصادية وتمويلها ضمانا لاستمرارها، بل أنها صارت تشكل حجر الزاوية في تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية للدولة، لتوفرها على إمكانيات مادية وفنية ضخمة وتطور مستمر الأساليب عملها وتوسع نطاق أنشطتها، وكذلك تعدد العمليات البنكية وتباين صورها وتنوع أدوات الأداء، والتزام البنوك بمبدأ السرية المصرفية كضرورة اقتصادية واجتماعية اقتضتها متطلبات العمل البنكي كل ذلك جعلها مطمعا لمالكي الأموال المشبوهة، الذين تهافتوا عليها للاستفادة من هذه الخدمات وتحويل أموالهم القدرة إلى أموال نظيفة عن طريق إبداعها أو تحويلها أو القيام بأي إجراء بنكي آخر، من شأنه إدخال هذه الأموال إلى الدورة الاقتصادية المشروعة، وبالتالي يسهل عليهم توظيفها واستثمارها في مشاريع تدر عليهم ربحا كبيرا، وبذلك يمكن القول أن البنوك أصبحت تشكل الوسيلة القانونية المتاحة والأكثر فعالية وأمانا، والتي تمكن المجرمين من الاستفادة بصورة لبدو مشروعة، من الأموال المستمدة من مصادر غير مشروعة 2
لم يكن من المستطاع على أصحاب الأموال غير المشروعة أو القدرة، أن يعودوا بأموالهم إلى داخل البلاد، إلا بعد الاطمئنان إلى عدم وجود مخالفات قانونية وإلى عدم
أسماء العافية، "غسل الأموال غير القنوات البنكية أية حماية ، رسالة ليل دبلوم الماستر في القانون الخاص، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية جامعة الحسن الأول بسطات السنة الجامعية 2011-2012، ص 6 اسماء ابن يعيش الأبناك وعمل الأموال أية علاقة ، رسالة لنيل دبلوم المشتر في قانون الأعمال، جامعة الحسن الثاني، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية - المحمدية، السنة الجامعية 2009 - 2010 من 11
وجود مخاطر مرتبطة بأجهزة الأمن أو السيادة، تتمثل في المصادرة أو توقيع العقوبات المالية أو البدنية أو كليهما معا، فتستعمل عملية تبييض الأموال لإضفاء مشروعية على الأموال أو المداخيل الناتجة عن الأنشطة غير المشروعة تجدر الإشارة إلى أن كافة الأموال القذرة لتحقق من أنشطة غير مسجلة في الحسابات والدفاتر باعتبارها أنشطة غير مشروعة مما يصعب الوصول إلى أرقام حقيقية عن حجمها أو مقاديرها، وقد اعتبر بعض الباحثين أن أصل تسمية تبيض أو غسيل الأموال يعود إلى عصابات المافيا الشهيرة في الثلاثينات، حيث تم القبض على زعيم هذه العصابات المسمى (ال) كابون AL CAPONE وذلك سنة 1931 بالتهمة الوحيدة التي أمكن اثباتها عليه وهي تهمة التهرب من الضرائب فتوجهت عصابات المافيا بعد ذلك إلى تأسيس وشراء أعمال مشروعة تستخدمها لتمرر من خلالها الأرباح الهائلة من العمليات الإجرامية التي تقوم بها من خلال تأسيس وشراء محلات التنظيف أو الغسيل الآلية، ومنذ ذلك الحين يطلق مصطلح تبييض الأموال على العمليات التي تقوم بها العصابات والمافيا لإخفاء مصدر الأموال الغير المشروعة وتحويلها إلى أموال تظهر كأنها أموال نظيفة ومشروعة.
بعد اهتمام التشريعات بهذه الجريمة حديث العهد، وبعد التشريع الإيطالي أول من حرم أفعال غسل الأموال ذلك بمقتضى القانون الصادر بتاريخ 1978 والذي كان يحصر الجريمة الأولية مصدر المال محل الغسل في وقائع إجرامية محددة.
ثم بعد ذلك ثلاء التشريع الأمريكي، بمقتضى القانون الصادر بتاريخ 1986، إذ أنه قبل هذا التاريخ كانت سلطات الاتهام تواجه عمليات غسل الأموال بالنصوص التي تجرم مخالفة قيود الإخطار عن التعاملات النقدية التي تزيد على مبالغ معينة والتي نص عليها قانون سرية البنوك.
وتوالت لاحقا بعض التشريعات الغربية في تجريم ظاهرة غسل الأموال كالتشريع الفرنسي لأول مرة سنة 1987 والذي جرم في البداية غسل الأموال المتحصلة عن تجارة المخدرات، ثم وسع من نطاق تجريمه سنة 1996 ليشمل العديد من الجرائم، كما قام المشرع الألماني بسن قانون يقضي بتجريم نشاط غسل الأموال في أول مرة له سنة 1992 من خلال قانون مكافحة الاتجار غير المشروع في المخدرات، ليعرف العديد من التعديلات الأحقارة
ا مال رياح جريمة تبييض الأموال، دراسة مقارنة المؤسسة المدينة للكتاب، طرابلس لبنان، 2005، من 21 الشرف ترفق شمس الدين تحريم غسيل الأموالفي التشريعات المقاربة، دار النهضة العربية، القاهرة 2001 30 م
وعملت بعد ذلك مختلف هيئات المجتمع الدولي نظرا لما لهذه الجريمة من خطر على الاقتصاد الدولي والمؤسسات البنكية إلى تركيز جهودها منذ نهاية الثمانينات على تجنيب قطاعاتها البنكية ومنشاتها من أن تكون محلا أو عطاءا للقيام بعمليات غسل الأموال فبادرت من أجل ذلك إلى عقد سلسلة من المؤتمرات والاجتماعات توصلت من خلالها إلى إصدار العديد من الاتفاقيات والإعلانات والتوصيات تذكر منها :
اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار الغير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية المعروفة باتفاقية فيينا الصادرة في 20 دجنبر 1988، والتي تنص في مادتها الثالثة على تجريم بعض الأفعال الناتجة عن تجارة المخدرات من قبيل غسل الأموال
الاتفاقية الأوربية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال والتحفظ والمبرمة باستراسبورغ بتاريخ 8 نونبر 1990
الاتفاقية العربية المبرمة بتونس سنة 1994 والتي تنص في المادة الثانية منها على تجريم غسل الأموال الناتجة عن المخدرات والمؤثرات العقلية. الفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية الموقع عليها بباليرمو بتاريخ 12 دجنبر 2000 والتي جرمت عملية غسل العائدات الإجرامية.
اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بالفساد المالي لسنة 2003.
إعلان بازل لسنة 1988 المتعلق بمنع الاستخدام الإجرامي النظام البنكي في أغراض غسل الأموال والكشف عن حسابات هذه الأموال لدى البنوك، وقد دعت الجنة بازل إلى وضع معايير المكافحة غسل الأموال، تكون قابلة للتطبيق في جميع الدول التي تأخذ بمبدأ "اعرف عميلك".
التوصيات الأربعون الصادرة عن لجنة العمل المالي الدولي (GAFI) المتعلقة بمواجهة غسل الأموال، وتضم مجموعة العمل الدولي 31 دولة وحكومة تمثل معظم وأهم المراكز المالية في العالم، إضافة إلى منظمتين إقليميتين منها المفوضية الأوربية ومجلس تعاون دول الخليج العربي.
الصادق المغرب على هذه الاتفاقية بمقتضى ظهير شريف رقم 192.283 الصادر بتاريخ 29 يناير 2000، والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير 2007. صادق المغرب على هذه الاتفاقية بتاريخ 10 شتنبر 2002 وقد حصل على النصاب اللازم لدخولها حيز التطبيق في 2003 23 شتر
ا وقع عليها المغرب لكن لم يصادق عليها إلا بتاريخ 17 تشير 2004.
بالتعاون الدولي لمكافحة غسل الأموال. المؤتمر الدولي التاسع لمنع الجريمة المنعقد بالقاهرة سنة 1995 الذي أوصى
تأسيس إدارة فوباك FOPAC لمنع ومصادرة الأموال المثانية من أعمال إجرامية سنة 1993 وهي تابعة للأنتيربول ومهمتها رصد المعلومات والأخبار المتعلقة بالأموال القذرة وترجمتها، وحفظها ضمن محفوظاتها، كما تقوم أيضا بإعداد
رابط التحميل
https://drive.google.com/file/d/1thtHrzqIo_YsxU1mUTVuAnS78jMhfbFI/view?usp=drivesdk
What's Your Reaction?