أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام حول موضوع الدعوى الضريبية للأرباح العقارية في ضوء اجتهادات محكمة النقض
تعتبر الضرائب من أهم مصادر تمويل الميزانية العامة للدولة، مما يجعل هذه الأخيرة تحرص على فرضها بطرق عادلة، كما تعمل على استخلاصها بوسائل عديدة. وتعمد إلى تجريم التملص الضريبي، وفرض غرامات مالية على التأخير في الأداء. وتشكل الضريبة على الدخل المترتبة على الأرباح العقارية، أحد الموارد المالية للدولة لصلتها بمجمل الهياكل القانونية للاقتصاد الوطني، وذلك بحكم فرضها على عدة تصرفات من أهمها انتقال الملكية العقارية بين الأحياء ونزع الملكية. وإذا كان الأساس القانوني شرطا أوليا لابد من توفره الاستحقاق الضريبة على الأرباح العقارية، فإنه لا يكفي إصدار ضريبة بقانون لكي يصبح الشخص مدينا بها الخزينة الدولة، وإنما لابد من توافر الواقعة المنشئة لها لكي تصبح مستحقة في أجالها المحددة.
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
تعتبر الضرائب من أهم مصادر تمويل الميزانية العامة للدولة، مما يجعل هذه الأخيرة تحرص على فرضها بطرق عادلة، كما تعمل على استخلاصها بوسائل عديدة.
وتعمد إلى تجريم التملص الضريبي، وفرض غرامات مالية على التأخير في الأداء.
وتشكل الضريبة على الدخل المترتبة على الأرباح العقارية، أحد الموارد المالية للدولة لصلتها بمجمل الهياكل القانونية للاقتصاد الوطني، وذلك بحكم فرضها على عدة تصرفات من أهمها انتقال الملكية العقارية بين الأحياء ونزع الملكية.
وإذا كان الأساس القانوني شرطا أوليا لابد من توفره الاستحقاق الضريبة على الأرباح العقارية، فإنه لا يكفي إصدار ضريبة بقانون لكي يصبح الشخص مدينا بها الخزينة الدولة، وإنما لابد من توافر الواقعة المنشئة لها لكي تصبح مستحقة في أجالها المحددة.
والأصل في تحديد الضريبة بشكل عام، وضريبة الأرباح العقارية بشكل خاص أنها تعرف انطلاقتها من التصريح التلقائي الصادر عن الخاضع للضريبة داخل الأجال القانونية المحددة، إذ يكتسي هذا التصريح أهمية بالغة، بحيث يعبر عن رغبة الخاضع للضريبة في المساهمة في تمويل النفقات العامة، كواجب وطني، كما أنه يعبر عن حسن الية الخاضع للضريبة.
وهكذا فإن وجود التصريح بالضريبة يحد من تدخل الإدارة في تحديد الأساس الضريبي، لما يفترض فيه من وقوعه صحيحا إلى حين إثبات عكسه.
إلا أن الخاضع للضريبة، قد لا يضمن تصريحه كل العناصر التي تفيد في تحديد وعاء الضريبة، وقد يكون الأساس المصرح به غير مطابق للقيم الحقيقية للأموال التي تم تداولها مما يفتح المجال الإدارة الضرائب للتدخل في تطبيق القواعد المسطرية لتحقيق الإلزام الضريبي من خلال مراجعتها للأساس الضريبي داخل الأمد القانوني غير المشمول بالتقادم، في إطار الضوابط القانونية التي تنظم عملها والمتمثل في مسطرة التصحيح بشكل عام، وتصحيح الضريبة على الدخل المتأتية من الأرباح العقارية، ثم مسطرة الفرض التلقائي.
وإذا كان المشرع المغربي قد خول للإدارة مجموعة من الحقوق والصلاحيات لتمكينها من مراقبة وتصحيح الأساس الضريبي، فهو في المقابل الزمها بإحترام مجموعة من الإجراءات المقررة قانونا كضمانات المتزم، ورتب جزاء البطلان على الإخلال بها. وذلك الإرتباطها بحق الدفاع من جهة، ولما ترمي إليه من إشراك للخاضع للضريبة في تصحيح الأساس الضريبي في إطار مبدأ الحوار بينه وبين الإدارة الذي تكرسه المسطرة التواجهية، والتي تمكنه من الدفاع عن حقوقه في مواجهة الإدارة ومعرفة موقفه وتمكينه من مناقشة التصحيحات المراد إدخالها على الأساس الضريبي من جهة أخرى
وإذا كان لإدارة الضرائب حق مراقبة الأثمنة والقيم المصرح بها وإعادة تقييمها متى لاحظت عدم مطابقتها للقيم التجارية الحقيقية، فإن المشرع خولها في هذا الإطار الحق في سلوك مسطرة التصحيح التواجهية للحصول على الواجبات التكميلية، بينما إذا لاحظت عدم وضع الإقرار أو وضع اقرار ناقص وجب عليها سلك مسطرة الفرض التلقائي.
فالإدارة باعتبارها سلطة إدارية، عهد لها المشرع أمر فرض وتحصيل الضرائب والرسوم التي في حكمها، منحها من السلطات والإمتيازات بما يكفي لتمكينها من ممارسة وظيفتها، ويفعل تدخلها المستمر في تأسيس وتحصيل الضرائب، وحرصها الشديد على المحافظة على المال العام، قد تعطي للنصوص الضريبية مدلولا أكثر شمولية وقد تعصف بالضمانات المخولة للخاضع للضريبة في إطار تصحيح الأساس الضريبي أو الفرض التلقائي، كما أنها قد لا تستند إلى أسس قوية لتعديل الأساس الضريبي المصرح به، مما يفتح أمام الخاضع للضريبة الطريق للمنازعة في تصحيح الأساس الضريبي للأرباحالعقارية ورفع دعواه أمام القضاء الإداري، هذا الأخير الذي يهدف بالأساس إلى حماية الملزم بإعتباره الطرف الضعيف في المعادلة الجبائية، وهو ما يستلهم من خطاب المغفور
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?