مجلة الوكالة القضائية للمملكة عدد خاص بالطعون الانتخابية أمام القضاء القضاء الدستوري - القضاء الإداري - القضاء العادي
نظرا للاهتمام الكبير الذي حظيت به الأعداد السابقة من مجلة الوكالة القضائية للمملكة، من طرف الباحثين والممارسين في المجال القانوني، وميدان المنازعات القضائية، ومواكبة منها للتطورات والمستجدات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعرفها بلادنا، فقد أبت الوكالة القضائية للمملكة إلا أن تواصل عملها في مجال نشر المعلومة القانونية والقضائية، حيث خصصت هذا العدد من مجلتها لموضوع له راهنيته وأهميته على المستويين السياسي والحقوقي، ويرتبط بمارسة الحقوق السياسية والاجتماعية في بلادنا، وهو موضوع "الطعون الانتخابية"، بالنظر إلى الاستحقاقات التي ستقبل عليها بلادنا خلال هذه السنة (2021)، وذلك سعيا منها إلى مواكبة النقاشات الفقهية ومواقف القضاء من المنازعات المترتبة عنها... ولقد عرف المغرب خلال العقود الأخيرة، مسلسلا مهما للانفتاح السياسي، أدى إلى تقدم ملحوظ على مستوى الحقوق الأساسية للمواطنات والمواطني
رابط التحميل أسفل التقديم:
كلمة العدد
نظرا للاهتمام الكبير الذي حظيت به الأعداد السابقة من مجلة الوكالة القضائية للمملكة، من طرف الباحثين والممارسين في المجال القانوني، وميدان المنازعات القضائية، ومواكبة منها للتطورات والمستجدات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعرفها بلادنا، فقد أبت الوكالة القضائية للمملكة إلا أن تواصل عملها في مجال نشر المعلومة القانونية والقضائية، حيث خصصت هذا العدد من مجلتها لموضوع له راهنيته وأهميته على المستويين السياسي والحقوقي، ويرتبط بمارسة الحقوق السياسية والاجتماعية في بلادنا، وهو موضوع "الطعون الانتخابية"، بالنظر إلى الاستحقاقات التي ستقبل عليها بلادنا خلال هذه السنة (2021)، وذلك سعيا منها إلى مواكبة النقاشات الفقهية ومواقف القضاء من المنازعات المترتبة عنها...
ولقد عرف المغرب خلال العقود الأخيرة، مسلسلا مهما للانفتاح السياسي، أدى إلى تقدم ملحوظ على مستوى الحقوق الأساسية للمواطنات والمواطنين، والتي تعتبر من ركائز الممارسة الديموقراطية التي ظلت تشكل لدى القائمين على تسيير الشأن العام في بلادنا أولوية هامة من أجل بناء نظام ديموقراطي حداثي، يستجيب لتطلعات المغاربة، ويحقق العيش في مجتمع يسوده الأمن والاستقرار، في ظل القيادة الرشيدة والحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده
ولعل أهم تجليات ومظاهر هذا الانفتاح السياسي، التطور الملحوظ على مستوى الحقوق السياسية التي كرسها الدستور المغربي الصادر في 29 يوليوز 2011، والذي يعكس الإرادة في بناء دولة ديموقراطية يسودها الحق والقانون، ومواصلة مسيرة البناء الديموقراطي، وتوطيد وتقوية مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها الأساسية المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة؛ حيث أكد في الفصل 11 على أن الانتخابات الحرة والتربية والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديموقراطي. وأن السلطات العمومية ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين وبعدم التمييز بينهم.
والتحقيق هذه الغايات ينص الفصل 30 من الوثيقة الدستورية على أحقية كل مواطنة ومواطن في التصويت وفي الترشح للانتخابات، إذا توفرت فيه الشروط المحددة قانونا، وأن التصويت هو حق شخصي وواجب وطني وهذا ما أكد عليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله في عدة مناسبات، من بينها ما جاء في خطابه السامي الموجه للأمة بمناسبة الذكرى 17 لعيد العرش المجيد (30) يوليوز 2016) حيث دعا إلى ضمان نزاهة وشفافية المسار الانتخابي، إذ ورد في هذا الخطاب ما يلي:
" ومن جانبها فإن الإدارة التي تشرف على الانتخابات تحت سلطة رئيس الحكومة.
ومسؤولية وزارة الداخلية ووزير العدل والحريات، مدعوة للقيام بواجبها في ضمان نزاهة وشفافية المسار الانتخابي " أنهى النطق الملكي السامي.
هذا، وتعتبر الانتخابات ركيزة أساسية لنظام الحكم الديموقراطي، باعتبارها من أهم الوسائل التي تتيح المشاركة في الحياة السياسية وفي تكوين نظام ديموقراطي يستند على إرادة المواطنات والمواطنين، على اعتبار أن هؤلاء هم مصدر السلطة التي يفوضونها للأحزاب السياسية المنتخبة التسيير الشؤون العامة للبلاد، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث تتم محاسبة هذه الأحزاب والمنتخبين من طرف المواطنين. وهذا ما أكد عليه صاحب الجلالة في خطابه السامي المشار إليه، والذي من بين ما جاء فيه ما يلي:
إنا أمام مناسبة فاصلة لإعادة الأمور إلى نصابها من مرحلة كانت فيها الأحزاب تجعل من الانتخاب آلية للوصول المارسة السلطة، إلى مرحلة تكون فيها الكلمة للمواطن، الذي عليه أن يتحمل مسؤوليته، في اختيار ومحاسبة المنتخبين.
فالمواطن هو الأهم في العملية الانتخابية وليس الأحزاب والمرشحين، وهو مصدر السلطة التي يفوضها لهم. وله أيضا سلطة محاسبتهم أو تغييرهم، بناء على ما قدموه خلال مدة انتدابم.
لذا أوجه النداء لكل الناخبين، بضرورة تحكيم ضمائرهم، واستحضار مصلحة الوطن والمواطنين، خلال عملية التصويت بعيدا عن أي اعتبارات كيفما كان نوعها.
كما أدعو الأحزاب لتقديم مرشحين، تتوفر فيهم شروط الكفاءة والنزاهة، وروح المسؤولية والحرص على خدمة المواطن " انتهى النطق الملكي السامي.
ونظرا للدور الرقابي الذي تقوم به السلطة القضائية في مواكبة العمليات الانتخابية، فقد حرص جلالته على التذكير بوجوب معالجة التجاوزات التي قد تقع في هذه العمليات: " طبقا للقانون من طرف المؤسسات القضائية المختصة".
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?