أطروحة لنيل الدكتوراه في موضوع النسق السياسي المغربي دراسة في تحديث الممارسة السياسية 2014-1999

تنتج السياسة باستمرار وقائعها وأحداثها وفاعليها ومشهدها الذي يلتف حوله محترفيها ومتتبعيها، وتبدو هذه التمظهرات بسيطة وسهلة الإدراك بل أحيانا متوقعة يمكن ضبطها من الفوق، ولكن عناصرها وأدواتها في الجوهر، ملتبسة ومتحركة من حيث اشتغالها وصناعتها. وأمام كل هذه الخصائص يعترض على الباحث أن يغوص فيما هو أعمق وأبعد مما تعكسه صورة المشهد الإدراكي الديناميات السياسة.

أطروحة لنيل الدكتوراه في موضوع النسق السياسي المغربي دراسة في تحديث الممارسة السياسية 2014-1999

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

تنتج السياسة باستمرار وقائعها وأحداثها وفاعليها ومشهدها الذي يلتف حوله محترفيها ومتتبعيها، وتبدو هذه التمظهرات بسيطة وسهلة الإدراك بل أحيانا متوقعة يمكن ضبطها من الفوق، ولكن عناصرها وأدواتها في الجوهر، ملتبسة ومتحركة من حيث اشتغالها وصناعتها. وأمام كل هذه الخصائص يعترض على الباحث أن يغوص فيما هو أعمق وأبعد مما تعكسه صورة المشهد الإدراكي الديناميات السياسة.

ولما كان المغرب السياسي يجمع بين المفارقات بين التقليد والتحديث الوحدة والتعدد العقلاني والعاطفي، الرمزي والواقعي فقد انعكس ذلك على واقع الممارسة السياسية التي امتزجت فيها هذه التناقضات وانصهرت بشكل كبير حتى أضحت واقعا يتطلب توفر شروط الإدراك والفهم لتبين سياقاتها وتجلياتها.

ان خصوصية هذه الممارسة السياسية المغربية جعلت من رهان ضبطها استنادا إلى المعرفة العقلانية وحدها غير كافي، إذا لم يتم استحضار كيفية اشتغال منطقها الداخلي الذي يتجاوز القراءة السطحية من أجل الفهم الحقيقي لطبيعة النسق السياسي المغربي ككل.

إن المتتبع للشأن السياسي بالمغرب، تجذبه قطعا صورة هذا النسق السياسي الذي أضحى ينشط مكوناته في اتجاه الانفتاح والتطور والتواصل ، معلنا عناصر تغيير أكيدة.

فإذا كان هذا النسق السياسي ظل يستند بشكل كبير على أنماط من المشروعية توصف بالتقليدية والمتمثلة في الدينية والتاريخية، وان كانت لا تتساوى من حيث الأهمية بحكم الهيمنة الظاهرة للمشروعية الدينية، والتي استطاع بفضلها تدبير المجال السياسي المغربي، وتمكن بواسطتها من ضبط وتطويق مجموعة من بؤر التوتر والانفلات بل واحتواء عدد من حالات الاحتجاج والعنف بناء على المرجعية الرمزية للدين، فإن هذا المعطى القوي لم يشكل عائقا أمام النسق السياسي لإدماج عناصر التحديث السياسي

في نسيجه ومؤسساته، فرغم المجهودات المتكررة لتعميق الأساس التقليدي للنسق السياسي واحتواء مظاهر التحديث، فإن هذه المحاولات تصادف في الجهة المقابلة ردود أفعال و انعكاسات على الطبيعة التقليدية لنمط عمل النسق و على بنائه العلائقي الذي يؤسسه في علاقته بالمجتمعين السياسي والمدني ولعل تعزيز هذا الخيار الأخير سيجد صداء في مضامين الدستور الجديد بما فيها نزع صفة القدسية عن شخص الملك، وتقديمه للمغاربة باعتباره ممثلا الملكية لمواطنة.

فالملاحظ أن المغرب بدأ يتقدم بوصفه مجتمعا يتطلع إلى التغيير وا عادة النظر في بنياته التي ظلت زمنا غير يسير تحافظ على تقليدانيتها، لكن تدافع الأحداث وتسارعها والتي طوقت المغرب داخليا وخارجيا عجلت بخلخلة منظومة القيم وجعلت التقليد يندفع نحو التفاوض وفسح المجال لاستقطاب أكثر الأدوات المشاركة وعناصر الثقافة الحديثة، كل هذا تزامن مع رغبة أكيدة لدى

بعض الشرائح الاجتماعية والنخب المثقفة في تدبير سياسي يخرج الممارسة السياسية من نفق النسق السياسي التقليدي لتراهن على التحديات المرفوعة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، هذه الإرادة التي وجدت دعامتها كذلك في سياق دولي يدفع باتجاه التحديث كشرط لإقامة شراكات تقوم على الواقعية والفعالية بعيدا عن أي ممارسات ترتين للماضي، مما يعزز القول بأن المغرب بدأ يشهد لحظة انعطاف بالغة الأهمية في مساره السياسي والثقافي.

من هذا المنطلق تأتي دواعي دراستنا لموضوع هذه الأطروحة المتمثل في " النسق السياسي المغربي دراسة في تحديث الممارسة السياسية 1999-2014، والتي سوف تتركز أساسا - احتراما لمنطق الضبط والتخصص وتفاديا للوقوع في التعميم - حول الممارسة السياسية للمؤسسة الملكية، على اعتبار أن موقع هذه المؤسسة في النسق السياسي


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0