كتاب جماعي حول موضوع عالم ما بعد الجائحة قراءات في تحولات الفرد والمجتمع والأمة والعلاقات الدولية

تعيش البشرية اليوم حدثا عالميا قلب كل الموازين وخلط كل الحسابات وأريك كل الخطط ، حدث حبس الأنفاس وأعجز العقول وأخضع الجبابرة، فطأطأت له الرؤوس واستسلمت له الإرادات، رغم الجهود التي ما زال الانسان يبذلها استجابة الفطرة حب البقاء... إنه حدث (جائحة كورونا)، التي جاءت لتذكرنا بضعفنا وقلة حيلتنا وهوائنا، ولتوقظنا من غفلة الزخرف وسكرة المتعة، وتضعنا من جديد أمام حقيقتنا، حقيقة الانسان الذي صال في هذا الكون صولات وجال جولات تقلب فيها بين الظلم والظلمات، وأحيانا بين الايمان والعزمات ضمن سلسلة حلقات التاريخ.... ولأن التاريخ ليس ما تصنعه الصدف ولا مكائد الاستكبار ولكن ما يصنعه الانسان الخليفة ولأن الجهل وثنية ينصب أصناماً ولا يغرس أفكاراً. ولأن أي إخفاق يسجله أي مجتمع إنما هو التعبير الصادق عن درجة أزمته الثقافية ولأن من لا يملك مشروعا إصلاحيا ثقافيا - خاصة في ظل الأزمات - سيتقدم بخطى حثيثة إلى م

كتاب جماعي حول موضوع عالم ما بعد الجائحة قراءات في تحولات الفرد والمجتمع والأمة والعلاقات الدولية

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم

تعيش البشرية اليوم حدثا عالميا قلب كل الموازين وخلط كل الحسابات وأريك كل الخطط ، حدث حبس الأنفاس وأعجز العقول وأخضع الجبابرة، فطأطأت له الرؤوس واستسلمت له الإرادات، رغم الجهود التي ما زال الانسان يبذلها استجابة الفطرة حب البقاء... إنه حدث (جائحة كورونا)، التي جاءت لتذكرنا بضعفنا وقلة حيلتنا وهوائنا، ولتوقظنا من غفلة الزخرف وسكرة المتعة، وتضعنا من جديد أمام حقيقتنا، حقيقة الانسان الذي صال في هذا الكون صولات وجال جولات تقلب فيها بين الظلم والظلمات، وأحيانا بين الايمان والعزمات ضمن سلسلة حلقات التاريخ....

ولأن التاريخ ليس ما تصنعه الصدف ولا مكائد الاستكبار ولكن ما يصنعه الانسان الخليفة ولأن الجهل وثنية ينصب أصناماً ولا يغرس أفكاراً. ولأن أي إخفاق يسجله أي مجتمع إنما هو التعبير الصادق عن درجة أزمته الثقافية ولأن من لا يملك مشروعا إصلاحيا ثقافيا - خاصة في ظل الأزمات - سيتقدم بخطى حثيثة إلى مزبلة التاريخ ولأنه لا يكفي أن ننتج الأفكار بل لابد من توجيهها لتحقيق وظيفتها الاجتماعية

لكل ذلك - وغيره مما يضيق المجال لذكره - ومواكبة للحظة التاريخية العصيبة والفارقة التي تعيشها البشرية اليوم وانطلاقا من واجب الشهادة والشهود، يأتي هذا الإصدار الذي سعت جمعية النبراس للثقافة والتنمية بوجدة إلى إخراجه رغبة منها:
في الإسهام في ربط الثقافة بهموم المجتمع وانشغالاته وتوجيهه الوجهة الحقيقية التي تبصره بالأعطاب العقدية والثقافية والسياسية والاجتماعية .... وتفتح له آفاق الانعتاق من أسر الاستسلام، ليصبح قادرا على المشاركة الفعالة في أوراش التنمية الشاملة
وفي تكوين المثقف الذي يعيش هموم الأمة ويسهم في حل أزماتها من منطلق رسالي، لأن تأخير تكوين المثقف اليوم قد أثر في التنمية تأثيرا سلبيا واضحا.

ويتناول هذا الإصدار الخاص - ضمن سلسلة كتاب النبراس - هذه الجائحة من زوايا متعددة وتخصصات مختلفة تحقيقا للرؤية الشاملة المتوازنة، وقد توزع على مجموعة من المحاول المتكاملة في قراءة واعية لمجمل التحولات التي أحدثها هذا الوباء على مستوى الفرد والجماعة والأمة والعلاقات الدولية ).

شاكرين لكل المشاركين في هذا العمل تجندهم التلقائي للإسهام في رفد الجهد الثقافي الذي تقوم به الجمعية، إلى جانب ما تبذله من مجهودات اجتماعية وإحسانية بمناسبة هذا الحدث الجلل الذي أرهق الأسر في ظل الحجر الصحي.
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0