اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع : دور السياسة الجنائية في حماية الملكية العقارية الخاصة بالمغرب

عرف الإنسان غير تاريخه الطويل مراحل هامة وفاصلة في مسار تطور نظمه والقواعد الحاكمة لسلوكه الاجتماعي، فلم تظهر النظم القانونية والمؤسسات الاجتماعية الحالية بشكلها المتقدم دفعة واحدة، بل كان العامل الزمن وتفاعل الإنسان مع محيطه الدور الأهم في إنضاجها وإرسالها على ما هي عليه اليوم.

اطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع : دور السياسة الجنائية في حماية الملكية العقارية الخاصة بالمغرب

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

عرف الإنسان غير تاريخه الطويل مراحل هامة وفاصلة في مسار تطور نظمه والقواعد الحاكمة لسلوكه الاجتماعي، فلم تظهر النظم القانونية والمؤسسات الاجتماعية الحالية بشكلها المتقدم دفعة واحدة، بل كان العامل الزمن وتفاعل الإنسان مع محيطه الدور الأهم في إنضاجها وإرسالها على ما هي عليه اليوم.

ومع تطور الحياة في مختلف جوانبها، أصبح الإنسان يفضل الاستقرار، وزادت بذلك رغبته في التشبث بالأرض التي اعتاد عليها، ووجد فيها كل ما يحتاجه من طعام وشراب ومسكن، الأمر الذي أدى إلى ظهور فكرة الملكية العقارية وترسيخ العمل بنظرياتها باعتبارها ضرورة ملحة تحمي الأرض من المعتدين، وعلى هذا النحو بالضبط فكر الإنسان دائما في جعل الملكية وسيلة للتكسب من الأرض وأداة للتصرف فيها وإحكام السيطرة عليها، فكان أن وضع لها قواعد موضوعية وقائية مستمدة من التشريعات السماوية غالبا، ومن القوانين
الوضعية أحيانا لحمايتها ودفع أي عدوان أو استيلاء يقع عليها.

لقد ظهرت الملكية في المجتمعات البدائية الأولى في صورة ملكية جماعية، حيث كانت الأسرة أو القبيلة هي التي تتمتع بملكية الأموال، ولم يكن بعد الفرد في هذه الأزمنة والعصور مالكا، بل كانت الملكية وقتئذ تثبت للجماعة فقط، غير أنه وبعد أن من على الإنسان حين من الدهر ليس بالقصير مطلقا ستبدأ الملكية الفردية أو الخاصة في الظهور على الأقل بالنسبة للمنقولات في مرحلة أولى، لم سوف يستتبع ذلك قيام الملكية العقارات الخاصة على السكن المعدود عقارا بالطبيعة في آخر المطاف.

ومن بين الأنظمة القانونية الأكثر ارتباطا بالحياة الاجتماعية والاقتصادية التي تعارفتها الجماعات البشرية المتعاقبة، وحظيت باهتمام المشرعين وأهل الرأي والحكمة والسلطة والتدبير فيها، نجد القواعد المتعلقة بالعقار، لما يكتسيه من أهمية كبرى؛ سواء من الناحية الاقتصادية حيث يعتبر العقار الأصل المكين لكل مال يموله الناس، أو من الناحية الاجتماعية حيث شكل العقار دائما عصب التقاليد الاجتماعية ومنشأها ومحور تشكل الأنساق الثقافية لكل المجتمعات والرعوية منها على وجه التحديد. ومن هذا المنطلق بالذات، اكتسى العقار دائما أهمية بالغة نظرا للطلب المستمر عليه من قبل الجميع بغية تلبية حاجياتهم، ونظرا الدورة الهام في مجال الاستثمار المالي والتنمية الاقتصادية.

أولا: السياق العام للموضوع

إن تعاقب القوانين والنصوص التنظيمية والتدابير والإجراءات الحامية للملكية العقارية الخاصة، خصوصا بعد استقلال المغرب، يجد سببه المباشر في تعاظم دور العقار في النسيج الاقتصادي المغربي وتكالب المتربصين به الباحثين عن الفجوات والثغرات والبياضات التشريعية لاستغلالها في التحايل عن مراد وغايات وحكمة القانون، والتملص منها
للتغطية على نشاط هؤلاء الإجرامية وأعمالهم الاحتيالية غير المشروعة

في هذا السياق بالذات، وأمام الطفرة العقارية التي عرفها المغرب مع بداية الألفية الثالثة، كان لزاما على الدولة المغربية التدخل بحزم لحماية الملكية العقارية من خلال سياسة جنائية التقائية متكاملة وواضحة المعالم ومنسجمة، خصوصا بعد تزايد الجرائم التي تطال الملكية العقارية الخاصة، حتى وصل الحد بمن طاق بهم الحال ولم ينصفهم القضاء، أو لم


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0