أطروحة الدكتوراه في القانون العام في موضوع: استراتيجية العدالة الانتقالية كمصدر لتعزيز الآليات الدولية والوطنية لحماية حقوق الإنسان بالمغرب
عرفت الإنسانية منذ الإرهاصات الأولى لفجر التاريخ جرائم قطيعة كالقتل العمد والعنف الجسدي الذي وصل إلى درجة التشويه المتعمد، وتمظهر ذلك في الأحداث الدموية التي صاحبت ظهور الدولة الحديثة التي أثبتت أن لها قدرة مروعة ومنقطعة النظير على ممارسة العنف، واستخدام القوة بصورة ممنهجة، حيث عانى الإنسان على مر التاريخ ويلات الحروب والنزاعات الداخلية
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة:
عرفت الإنسانية منذ الإرهاصات الأولى لفجر التاريخ جرائم قطيعة كالقتل العمد والعنف الجسدي الذي وصل إلى درجة التشويه المتعمد، وتمظهر ذلك في الأحداث الدموية التي صاحبت ظهور الدولة الحديثة التي أثبتت أن لها قدرة مروعة ومنقطعة النظير على ممارسة العنف، واستخدام القوة بصورة ممنهجة، حيث عانى الإنسان على مر التاريخ ويلات الحروب والنزاعات الداخلية
والدولية، وكان، ومازال يسعى طامحا إلى العيش بسلام، كارها في أعماقه الظلم والتعدي، وناشدا في كل ذلك حريته، مما دفعه إلى البحث عن ذلك من خلال من قوانين تحميه على المستويين الدولي والوطني، وخلق مؤسسات تسهر على حمايته وتطبق أحكامه.
وتبعا لمراحل التطور التي مر بها المجتمع الدولي من أجل خلق قواعد قانونية دولية تتكلف بحماية الإنسان أينما وجد، وبغض النظر عن عرقه أو جنسه أو لونه أو لغته أو انتمائه الاجتماعي أو أي انتماء آخر، برزت منظومة قانونية حقوقية دولية لصون كرامة الإنسان سواء في حالة السلم أو في حالة الحرب، والتي تعد مشروعا غير نام يحتاج باستمرار لقوة دفع متجددة ومتواترة
لمحاولة التوفيق بين الفكر والممارسة، بين الأخلاق والحقوق بين السياسة وإقامة العدل، وصولا إلى الحق في حلم تخلص البشرية من همجية تحطم إنسانيتها، مستندا في ذلك على نظرية وحدة القانون الدولي مع القانون الداخلي اللذين يشكلان نظاما قانونيا واحدا.
ولكون الحديث عن موضوع حقوق الإنسان قديم جديد، فهو موجود منذ أن وجد الإنسان، رغم أن هذا المفهوم حديث نسبيا، إذ يرجع إلى الربع الأخير من القرن الثامن عشر، لكن جدة المفهوم لا تعني بالضرورة جدة مضمونه، لكون حقوق الإنسان
كمضمون سابق لظهوره كمفهوم، وذلك بقرون، بل يمكن القول أن عبارة "حقوق الإنسان" كمضمون ترجع إلى ذلك الوقت الذي ظهر فيه كل من مفهوم "الإنسان" ومفهوم "الحق"، وهو وقت لا يمكن تحديده ولا تخمين بداية له ، نظرا لتطور السياق والمحطات التاريخية.
وفي سياق السعي المستميت المجتمعات، ودون انقطاع إلى البحث عن تحقيق كرامة الإنسان، بدأ خطاب حقوق الإنسان يتأصل وينمو منطلقا من أوربا الغربية، وأول وثيقة سياسية يحسبها رجال الفكر على هذه الحقوق هي العهد الأعظم الذي يعترف فيه ملك إنجلترا "جون لاكلاند John Lackland" سنة 1215 بحقوق المواطنين، ثم تلته سلسلة من المواثيق والإعلانات كان
أهمها قانون الحقوق المترتب عن الثورة الإنجليزية سنة 1688 ضد الملك "جيمس الثاني James II"، ثم دستور الولايات المتحدة الأمريكية الصادر سنة 1878 بعد إعلان الاستقلال الأمريكي سنة 1776، إضافة إلى سنة 1789 التي أعلنت فيها الجمعية التأسيسية الوطنية الفرنسية إعلان حقوق الإنسان والمواطن، حيث أقرت فيه بحقوق الإنسان كحقوق طبيعية مقدسة وغير قابلة للتصرف، وجرى النظر إلى حقوق الإنسان على أنها حقوق عالمية.
وبعد الماسي والآلام التي خلفتها الحربين العالميتين المدمرتين، واقتناع المجتمع الدولي بضرورة رأب الصدع وسد الثغرات السابقة على صعيد حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ستشهد حقوق الإنسان منعطفا حاسما في تاريخها بصدور ميثاق الأمم المتحدة
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?