مقال حول موضوع العنف ضد الزوجة بين النصوص القانونية والتطبيق القضائي: دراسة تحليلية في ضوء القانون المغربي
تتناول الدراسة ظاهرة العنف ضد الزوجة في المغرب باعتبارها قضية اجتماعية متعددة الأبعاد تجمع بين الجوانب القانونية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، وتعكس فجوة بين النصوص القانونية المتقدمة والواقع العملي المحدود في الحماية الفعلية. رغم الدستور المغربي لسنة 2011 الذي يكفل المساواة بين الرجل والمرأة والحق في السلامة الجسدية والمعنوية، واعتماد مدونة الأسرة سنة 2004 والقوانين الجنائية الحديثة بما فيها القانون 103.13 لسنة 2018، فإن الزوجات ما زلن يعانين من أشكال متعددة للعنف النفسي والاقتصادي والجسدي والجنسي، التي يصعب ردعها أو إثباتها بسبب ضعف الآليات القانونية والمؤسساتية وغياب حماية وقائية فعالة بعد تقديم الشكاوى. تركز الدراسة على أهم الإشكالات القانونية والاجتماعية التي تعيق فعالية الحماية، مثل صعوبة الإثبات، شرط الشكاية في بعض الجرائم الحساسة، ضعف تنفيذ نصوص مدونة الأسرة، وغياب آليات متابعة
رابط التحميل أسفل التقديم:
تتناول الدراسة ظاهرة العنف ضد الزوجة في المغرب باعتبارها قضية اجتماعية متعددة الأبعاد تجمع بين الجوانب القانونية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، وتعكس فجوة بين النصوص القانونية المتقدمة والواقع العملي المحدود في الحماية الفعلية. رغم الدستور المغربي لسنة 2011 الذي يكفل المساواة بين الرجل والمرأة والحق في السلامة الجسدية والمعنوية، واعتماد مدونة الأسرة سنة 2004 والقوانين الجنائية الحديثة بما فيها القانون 103.13 لسنة 2018، فإن الزوجات ما زلن يعانين من أشكال متعددة للعنف النفسي والاقتصادي والجسدي والجنسي، التي يصعب ردعها أو إثباتها بسبب ضعف الآليات القانونية والمؤسساتية وغياب حماية وقائية فعالة بعد تقديم الشكاوى. تركز الدراسة على أهم الإشكالات القانونية والاجتماعية التي تعيق فعالية الحماية، مثل صعوبة الإثبات، شرط الشكاية في بعض الجرائم الحساسة، ضعف تنفيذ نصوص مدونة الأسرة، وغياب آليات متابعة وحماية الضحية بعد الشكوى. ومن أجل معالجة هذه الثغرات، توصي الدراسة بعدة إصلاحات شاملة تشمل تجريم الاغتصاب الزوجي صراحة، توسيع وسائل الإثبات لتشمل الأدلة الرقمية، تعديل نصوص مدونة الأسرة لضمان حقوق الزوجة غير العاملة، تشديد العقوبات على الطرد من بيت الزوجية، وتعزيز الحماية والمتابعة بعد رجوع الزوجة إلى بيتها، بالإضافة إلى برامج للتوعية القانونية والمجتمعية، وتكوين مستمر للقضاة وأعوان العدالة، وإنشاء مرصد وطني لرصد العنف ضد الزوجات. تهدف هذه الإصلاحات إلى ضمان عدالة أسرية فعالة، استعادة كرامة الزوجة، وتوفير حماية قانونية واجتماعية متكاملة.
المقدمة
العد ظاهرة العنف ضد الزوجة إحدى أكثر القضايا الاجتماعية حساسية وتعقيدا في المجتمع المغربي، حيث تتقاطع فيها
الأبعاد القانونية، النفسية، الثقافية والاقتصادية ورغم ما شهده الإطار القانوني المغربي من تطورات ملحوظة، خاصة بإصدار
القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، وما تضمنته مدونة الأسرة من مقتضيات حمائية، إلا أن الواقع العملي ليورز
استمرار تعرض الزوجات المختلف أنواع العنف داخل الحياة الزوجية، بشكل يتجاوز في كثير من الأحيان قدرات التشريعات الحالية
على الردع أو الوقاية أو التكفل.
لقد كشفت تقارير رئاسة النيابة العامة والمندوبية السامية للتخطيط عن أرقام مقلقة، ليرز هشاشة الحماية القانونية للزوجة في مواجهة العنف، سواء كان جسديا، نفسيا، اقتصاديا أو جنسيا. كما تظهر الإحصاءات القضائية أن النسبة المرتفعة من الحالات المسجلة لا تجد طريقها إلى العدالة الأسباب متعددة، من أبرزها صعوبة الإثبات، اشتراط الشكاية لتحريك المتابعة الغموض النصوص القانونية، أو الخوف الاجتماعي من الفضيحة والعواقب
وتتجلى الإشكالية الكبرى في المفارقة بين النص القانوني، الذي يبدو في كثير من الأحيان متقدماً في بنوده، والواقع العملي الذي يفرض تعقيدات ذات طابع بنيوي، قانوني والقاني، مما يحول دون تحقيق الحماية المنشودة، فعلى سبيل المثال، يعاقب القانون الجنائي على الإكراه على الزواج، لكنه يقيد المتابعة بتقديم شكاية من الضحية، وتحرم الخيانة الزوجية، لكنه يحضر الإثبات في وسائل ضيقة وغير منسجمة مع تطور الوسائل الرقمية الحديثة.
الهدف هذه الدراسة إلى تناول ظاهرة العنف ضد الزوجة من زاوية قانونية تحليلية، غير دراسة مقتضيات القانون الجنائي، مدونة الأسرة، وقانون 103.13، وتقييم فعالية هذه النصوص في حماية الزوجة داخل الحياة الزوجية. كما تستند الدراسة إلى قراءة نقدية لاجتهادات القضاء المغربي، وتسعى إلى إبراز الثغرات القانونية، الإجرائية والمؤسساتية التي تضعف حماية النساء، مع تقديم توصيات الإصلاح الإطار القانوني بما يحقق عدالة منصفة وفعالة.
تهدف هذه الدراسة إلى معالجة هذه المفارقة من خلال الوقوف على مختلف صور العنف التي تتعرض لها الزوجة المغربية، وتحليل الكيفية التي تناول بها المشرع هذه الظواهر غير القانون الجنائي، مدونة الأسرة، وقانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، مع الاستعانة باجتهادات القضاء المغربي وملاحظات فقهية، وتختم الدراسة بجملة من التوصيات الرامية إلى تعزيز الحماية القانونية للزوجة وتجاوز مكامن القصور التشريعي والتطبيقي.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?