كتاب المختصر في المسؤولية المدنية
يقصد بالمسؤولية المدنية مساءلة شخص قانوني طبيعيا كان أو معنويا عن الأضرار التي يسببها للغير نتيجة إخلاله بالتزام يقع عليه أيا كان مصدر هذا الالتزام عقدا أو عملا غير مشروع مما يجعلها ذات صلة مباشرة بالنظرية العامة للالتزامات فالعقد مصدر رئيسي للالتزامات الإرادية، إذ أن الملتزم بالعقد عليه أن ينفذ كل ما ورد فيه كما لو كان هذا العقد قانونا فهو شريعة للمتعاقدين مما يجعل المتعاقد مسؤولا مسؤولية عقدية عن عدم تنفيذ التزامه الناشئ عن العقد. أما العمل غير المشروع فيعتبر مصدرا مستقلا ورئيسيا من مصادر الالتزامات غير الإرادية ويتمثل في الإخلال بالتزام قانوني عام يقضي بعدم الإضرار بالغير، مما ينشأ عنه التزام في حق الشخص المخل بذلك الواجب السلبي العام حيث يكون مسؤولا مسؤولية تقصيرية عن فعله الطيار.
رابط التحميل أسفل التقديم:
فصل تمهيدي
يقصد بالمسؤولية المدنية مساءلة شخص قانوني طبيعيا كان أو معنويا عن الأضرار التي يسببها للغير نتيجة إخلاله بالتزام يقع عليه أيا كان مصدر هذا الالتزام عقدا أو عملا غير مشروع مما يجعلها ذات صلة مباشرة بالنظرية العامة للالتزامات فالعقد مصدر رئيسي للالتزامات الإرادية، إذ أن الملتزم بالعقد عليه أن ينفذ كل ما ورد فيه كما لو كان هذا العقد قانونا فهو شريعة للمتعاقدين مما يجعل المتعاقد مسؤولا مسؤولية عقدية عن عدم تنفيذ التزامه الناشئ عن العقد. أما العمل غير المشروع فيعتبر مصدرا مستقلا ورئيسيا من مصادر الالتزامات غير الإرادية ويتمثل في الإخلال بالتزام قانوني عام يقضي بعدم الإضرار بالغير، مما ينشأ عنه التزام في حق الشخص المخل بذلك الواجب السلبي العام حيث يكون مسؤولا مسؤولية تقصيرية عن فعله الطيار.
وهكذا فالمسؤولية العقدية تقوم على الإخلال بالتزام عقدي يختلف باختلاف ما يشتمل عليه العقد من التزامات في حين أن المسؤولية التقصيرية تقوم على الإخلال بالتزام قانوني واحد لا يتغير قوامه عدم الإضرار بالغير وعلى هذا النحو فإن نظرية المسؤولية المدنية تحدد الشروط التي بموجبها تتم مساءلة الشخص القانوني عن الضرر الذي يلحقه بشخص آخر نتيجة الإخلال بالتزامه العقدي الإرادي أو بواجب قانوني عام مما يجعلها مسؤولية قانونية مقرونة بجزاء مدني، وهو ما يقتضي تمييزها عن المسؤولية الأدبية من جهة، وعن المسؤولية الجنائية من جهة أخرى كإحدى صور المسؤولية القانونية مع بيان أنواع المسؤولية المدنية وأساسها سواء في صورتها العقدية أو التقصيرية، والهدف منها كالية لضمان حصول المضرور على التعويض عن الضرر الذي يلحقه.
المبحث الأول المسؤولية الأدبية والمسؤولية القانونية
Responsabilité morale et responsabilité juridique.
إن المسؤولية الأدبية لا تدخل في دائرة القانون بل هي تتحقق متى تم خرق إحدى قواعد الأخلاق والمجالات التي لا تكون مقرونة بأي جزاء قانوني مدنيا كان أو جنائيا، إذ يقتصر فيها الجزاء على مجرد الشعور بالذنب وتأنيب الضمير أو استنكار هذا الإخلال من قبل عامة الناس، أما المسؤولية القانونية فهي تدخل في دائرة القانون ويترتب عليها جزاء قانوني "
وعليه فالشخص يسأل أدبيا بمجرد إقدامه على سلوك مخالف القواعد الأخلاق سواء اتخذ هذا السلوك مسلكا إيجابيا أو سلبيا عن إهمال أو سوء نية أو اقتصر الأمر على مجرد فكرة سيئة ظلت كمينة في نفسه، وراودت ضميره حتى ولو لم يترتب عنها أي ضرر للغير.
وعليه فالمسؤولية الأدبية أوسع نطاق من المسؤولية القانونية، ذلك أنها تتحقق حتى عن الأفعال التي لا يترتب عنها ضرر للغير، إذ أن أغلب حالات المسؤولية الأدبية ليس لها مظهر خارجي مثل هواجس النفس وخلجات الضمير، على خلاف المسؤولية القانونية التي تستلزم لقيامها أن يترتب عن الإخلال بقواعد القانون المنظمة لسلوك الأفراد في المجتمع ضرر سواء لحق هذا الضرر شخصا معينا بالذات أو كيان المجتمع.
ثم إنه حتى في الحالة التي يترتب فيها عن السلوك المخالف لقواعد الأخلاق إصابة شخص آخر بالضرر فإن الجزاء يقتصر على مجرد تأنيب الضمير والشعور بالذنب والمساءلة أمام الله ما لم يكن نفس السلوك مخالف أيضا لقواعد القانون حيث تنشأ عندئذ المسؤولية القانونية المقترفه والمتميزة بتوقيع جزاء مادي يختلف حسب طبيعة هذه المسؤولية جنائية كانت أو مدنية.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?