مقال بعنوان قراءة في القانون رقم 43.20 بشأن خدمات الثقة في المعاملات الإلكترونية

لا يختلف اثنان على أن المعاملات الإلكترونية قد ازدهرت وتطورت بشكل ملحوظ في الأونة الأخيرة لتتخذ مسارا جديدا مستصحبة معها التكنولوجيا الحديثة ومتأثرة بها، لتظهر موضوعات جديدة أثرت في مسار وتطور التجارة الدولية، ومن أبرز هذه الموضوعات ما يسمى بالمعاملات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية التي بدا القانون التجاري التقليدي حيالها عاجزا عن تنظيم هذه التجارة، ذلك لما تختلف به التجارة الإلكترونية عن التجارة التقليدية من حيث طبيعتها وشكلها وخصائصها، وبالتالي فقد أصبح واضحا لأسرة القانون عجز القواعد الكلاسيكية الخاصة بتنظيم التجارة عن تنظيم مثل هذا النوع من المعاملات الذي يتسم بطابع السرعة.

مقال بعنوان قراءة في القانون رقم 43.20 بشأن خدمات الثقة في المعاملات الإلكترونية

رابط تحميل الرسالة بدف أسفل التقديم

مقدمة


لا يختلف اثنان على أن المعاملات الإلكترونية قد ازدهرت وتطورت بشكل ملحوظ في الأونة الأخيرة لتتخذ مسارا جديدا مستصحبة معها التكنولوجيا الحديثة ومتأثرة بها، لتظهر موضوعات جديدة أثرت في مسار وتطور التجارة الدولية، ومن أبرز هذه الموضوعات ما يسمى بالمعاملات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية التي بدا القانون التجاري التقليدي حيالها عاجزا عن تنظيم هذه التجارة، ذلك لما تختلف به التجارة الإلكترونية عن التجارة التقليدية من حيث طبيعتها وشكلها وخصائصها، وبالتالي فقد أصبح واضحا لأسرة القانون عجز القواعد الكلاسيكية الخاصة بتنظيم التجارة عن تنظيم مثل هذا النوع من المعاملات الذي يتسم بطابع السرعة.


وتأسيسا على ذلك، فقد كان لازما على التشريعاتان تضع قواعد قانونية لتنظيم المعاملات الإلكترونية خاصة وأن تطبيقات التجارة الإلكترونية تكتنفها صعوبات ومسائل قانونية لا تجد لها، كما أسلفنا القول، تنظيما في القواعد التقليدية المتعلقة بتنظيم التجارة، بحيث أصبح التفكير منصبا على إيجاد ضوابط تشريعية تخدم القانون والاقتصاد على حد سواء.

ولابد من الإشارة في هذا المقام، إلى أن المعاملات الإلكترونية تعتبر حديثة في مجال القانون إذ لم تظهر لتنظيمها قواعد واضحة إلا بعد أن تصدت لجنة القانون التجاري الدولي (الأونيسترال بوضع اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بالتجارة الإلكترونية سنة 1996 التي تهدف إلى جانب المؤسسات الدولية الأخرى كمنظمة التجارة العالمية والمنظمة العالمية الحقوق الملكية الدولية ولجنة الأمم المتحدة لقوانين التجارة الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وغيرها من المؤسسات الدولية المتدخلة إلى وضع التسهيلات لتنشيط التجارة الرقمية الدولية والعمل على تشجيع الضمام الدول إلى منظمة التجارة العالمية تسهيلا لتحرير التجارة
الدولية والتخلص من كافة قيودها التعريفية والجمركية بين البلدان.


وسيرا على هذا المنوال، ورغبة منه في تحقيق مبدأ الملاءمة مع القواعد الدولية في مجال تنظيم المعاملات الإلكترونية، أصدر المشرع المغربي القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الذي سعى من خلاله إلى تهيئة بيئة قانونية تناسب التطور الحاصل في مجال المعاملات الإلكترونية، ووضع اللبنة الأساسية للتبادل الإلكتروني ومعادلة الوثائق المحررة على الورق وتلك المعدة على دعامة الكترونية، تشفير البيانات، كيفية ابرام العقود الإلكترونية وكذا التوقيع الإلكتروني، لكن وعلى الرغم من صدور القانون المشار إليه أعلاء رقم 53.05 فإن واقع تطبيقه أفرز العديد من الاشكالات من أبرزها غياب المرونة التي

تسمح باعتماد التصديق الإلكتروني على نطاق واسع وهذا ما جعله يتعرض لمجموعة من الانتقادات من لدن الفاعلين الاقتصادين والإدارات العمومية.
وفي خضم هذا التطور وذاك، أصبحت المعاملات الرقمية في مجالي التبادل والخدمات تحظى بأهمية كبرى، ومن أجل مسايرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن هذا التطور ومواكبة إصلاح الإدارة وتبسيط المساطر ، أضحى من الضروري تهيئ مناخ للثقة يشمل جميع الخدمات الرقمية، ويوفر للفاعلين

الاقتصاديين والإدارات والهيئات العمومية بيئة قانونية تساعد على إطلاق خدمات جديدة مما سيضمن في نفس الوقت الحماية القانونية للمواطنين وتشجيعهم على الإقبال المتزايد على المعاملات الرقمية. ولتحقيق الغاية السالفة الذكر، ورغبة من المشرع المغربي في تطوير وتجويد الإطار القانوني المنظم للمعاملات

الإلكترونية تم إعداد مشروع قانون من لدن إدارة الدفاع الوطني بعد القيام بدراسة تقييمية للقانون رقم 53.05 والتي حددت معالم الإصلاح الجديد، كما تم إجراء المشاورات والاستشارات اللازمة مع مختلف المتدخلين والفاعلين لمعرفة متطلباتهم واحتياجاتهم في مجال معاملات الثقة الإلكترونية.


وبمحاولة منا للإحاطة بمستجدات هذا القانون ومقاربته من شتى جوانبه، تتبادر إلينا إشكالية في غاية الأهمية
هل استطاع المشرع المغربي من خلال أحكام القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية مواكبة التحولات في مجال المعاملات المبرمة بشكل الكتروني؟

وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات:
ما هي المستجدات التي جاء بها المشرع المغربي في القانون رقم 43.20


هل توفق المشرع المغربي في تجاوز الاشكالات التي يطرحها القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية؟ وماهي التجارب الدولية التي استعان بها إبان صياغة أحكام القانون السالف الذكر رقم 143.20


للإلمام بجميع جوانب هذا الموضوع سنعتمد إلى التصميم التالي:


أولا: قراءة في الجوانب الشكلية للقانون رقم 43.20
ثانيا: المضامين التفصيلية للقانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات
الإلكترونية.


أولا: قراءة في الجوانب الشكلية للقانون رقم 43.20


تضمن القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية 84 مادة مضمة إلى باب تمهيدي و 3 أقسام القسم الأول يتعلق بالأحكام المطبقة على خدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية وعلى وسائل وخدمات التشفير وتحليل الشفرات والقسم الثاني تم بمقتضاء تغيير أحكام الفصلين 2.1 (الفقرة (3) و (3-417 الفقرة (3) من الظهير الشريف بمثابة قانون الالتزامات والعقود الصادر في 9 رمضان 1331 (12) أغسطس 1913)، فيما خصص القسم الثالث للأحكام الانتقالية والمختلفة ولاسيما المادة 83 التي تم بموجبها نسخ الباب التمهيدي والقسم الثاني من القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.129 بتاريخ 19 من ذي القعدة 1428 (30) نوفمبر (2007)، كما تم التنصيص ضمن هذه الأحكام على أن الشهادات الإلكترونية المؤمنة المسلمة وفقا للقانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية بمثابة شهادات

لتحميل الملف الضغط على الرابط أسفله

Files

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0