مقال حول قراءة في مسودة مشروع القانون الجنائي المغربي

لقد عرفت العدالة الجنائية بالمغرب واقعا مريرا يتمثل في العجز الفادح لآلة العقوبات والمتابعة الجنائية، وعدم القدرة على استيعاب التحولات العميقة في بنية وأنماط الجريمة، الشيء الذي نتج عنه قصور في التشريع الجنائي وعدم قدرته على الملائمة مع أحكام دستور 2011 والذي جاء بمجموعة من الحقوق والمبادئ، وكذا مع الالتزامات الدولية للمغرب نتيجة مصادقته على مجموعة من المواثيق والمعاهدات الدولية التي تهم مجال حقوق الإنسان ومحاربة أشكال الجريمة خاصة الجرائم العابرة للقارات كالإرهاب والتهجير القسري وتبييض الأموال وغيرها، مما نتج عنه ضرورة ملحة لسن تشريعات جنائية جديدة تستوعب وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية سواء الوطنية أو الدولية.

مقال حول قراءة في مسودة مشروع القانون الجنائي المغربي

رابط التحميل أسفل التقديم:

ملخص:

لقد عرفت العدالة الجنائية بالمغرب واقعا مريرا يتمثل في العجز الفادح لآلة العقوبات والمتابعة الجنائية، وعدم القدرة على استيعاب التحولات العميقة في بنية وأنماط الجريمة، الشيء الذي نتج عنه قصور في التشريع الجنائي وعدم قدرته على الملائمة مع أحكام دستور 2011 والذي جاء بمجموعة من الحقوق والمبادئ، وكذا مع الالتزامات الدولية للمغرب نتيجة مصادقته على مجموعة من المواثيق والمعاهدات الدولية التي تهم مجال حقوق الإنسان ومحاربة أشكال الجريمة خاصة الجرائم العابرة للقارات كالإرهاب والتهجير القسري وتبييض الأموال وغيرها، مما نتج عنه ضرورة ملحة لسن تشريعات جنائية جديدة تستوعب وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية سواء الوطنية أو الدولية. 

مقدمة

لقد عرفت العدالة الجنائية بالمغرب واقعا مريرا يتمثل في العجز الفادح لآلة العقوبات والمتابعة الجنائية وعدم القدرة على استيعاب التحولات العميقة في بنية وأنماط الجريمة، الشيء الذي نتج عنه قصور في التشريع الجنائي وعدم قدرته على الملائمة مع أحكام دستور 2011 والذي جاء بمجموعة من الحقوق والمبادئ، وكذا مع الالتزامات الدولية للمغرب نتيجة مصادقته على مجموعة من المواثيق والمعاهدات الدولية التي تهم مجال حقوق الإنسان ومحاربة أشكال الجريمة خاصة الجرائم العابرة للقارات كالإرهاب والتهجير القري وتبييض الأموال وغيرها، مما نتج عنه ضرورة ملحة لسن تشريعات جنائية جديدة تستوعب وتواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية سواء الوطنية أو الدولية.

واستجابة لذلك، أعد المشرع المغربي مسودة مشروع القانون الجنائي يهدف من خلالها إلى من الفراغ التشريعي الموجود ومواكبة التطورات الحاصلة في مختلف الميادين. فهل استطاع المشرع الجنائي تحقيق تجليات العدالة الجنائية عن طريق هذه السودة؟ وهل استطاع فعلا سد الثغرات الحاصلة في القانون الجنائي الحالي ومن تم تأطير هذا القانون بشكل محكم يستوعب جميع الإشكالات القانونية والعملية، ومنه منقسم هذا الموضوع إلى محورين سنتحدث في الأول عن مستجدات مشروع القانون الجنائي من حيث التحريم على أن تتحدث في المحور الثاني على مستجدات مشروع القانون الجنائي من حيث العقاب، وذلك بإتباع المنهج الاستقرائي الوصفي، مع العلم أننا سنناقش بعض مضامين المسودة والتي تعتبر ذات راهنية كونها محط نقاش، حيث لا يتسع المجال هنا لمناقشة جميع مضامينها.

1 المستجدات التجريمية في مشروع القانوني الجنائي

لقد عمدت مسودة مشروع القانون الجنائي إلى القرار عدة مستجدات همت مجال التجريم في سبيل تعزيز الضمانات الحقوقية وتجاوز الإشكالات التي تشوب القانون الحالي حول مجموعة من القضايا الشائكة حيث قام المشرع بتوسيع نطاق التجريم الذي شمل مجموعة من المجالات، أبرزها المجال الحقوقي والإنساني كون أن دستور 2011 سمي بدستور الحقوق والحريات ومن تم يجب أن تبعه مجموعة من التعديلات في القوانين الموضوعية والإجرائية التي تضمن تلك الحقوق والحريات الفقرة الأولى)، والمجال الاجتماعي الأخلاقي نظرا لتزايد نسبة الجرائم بشكل ملحوظ في هذا الباب (الفقرة الأولى).

1.1 المستجدات التجريمية ذات البعد الحقوقي والإنساني

لقد استحدثت مسودة مشروع القانون الجنائي مجموعة من الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية ومن بينها جريمة الإبادة الجماعية المنصوص عليها في المادتين 5-448 و 6-448) من السودة، وكذلك جريمة تهريب المهاجرين وذلك من خلال تسهيل أو تنظيم الدخول إلى التراب المغربي أو مغادرته بطريقة غير مشروعة الشخص أو عدة أشخاص من أجل الحصول على منفعة مادية، وقد أطرتها المسودة في المواد (18-231) إلى 26-231)، بالإضافة إلى جريمة الاختفاء القسري (المادة (2319) والتعذيب المنصوص عليها بموجب المادة 1-231) من المسودة وما بعدها، وأيضا جرائم الحرب والتحريض على الكراهية (المادة 1-431-1) والاتجار بالبشر، جريمة الارتزاق المادة ( 1-195 وما بعدها)، وكذا جريمة ازدراء الأديان المادة ( 219 وما بعدها).

وتأتي هذه الجرائم في سياق التماشي مع الالتزامات الدولية للمغرب من خلال ملائمة تشريعاته الوطنية مع مضامين الاتفاقيات الدولية في مجال مكافحة الجريمة كاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة . اللاإنسانية، وكذا اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة وغيرها من الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب، على اعتبار أن هذه الجرائم لها ارتباط وثيق بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وكذا مع المبادئ الدستورية التي نص عليها دستور 2011 خاصة في الشق الحقوقي، غير أن هذه النصوص المجرمة حملت في طياتها مجموعة من العيوب سواء على مستوى الشكل أو المضمون، فتأخذ على سبيل المثال (المادة 1-231) المنظمة الجريمة التعذيب حيث تجد أن المشرع تحدث عن الأفعال الإيجابية التي تشكل الركن المادي الجريمة دون التطرق للأفعال السلبية والتي تعد بدورها تعذيها، كما هو الشأن عند الإبقاء على الشخص تحت الحراسة النظرية التي يمكن أن تحصل لأننى عشر يوما، أو للاعتقال الاحتياطي دون إحالته على قضاء الحكم بالرغم من تجاوز الوقت القانوني، في ظروف يحرم فيها المشتبه فيه أو المتهم من أبسط الحقوق، ومن ثم كان على المشرع أن يستحضر الأفعال السلبية التي يمكن أن تدخل في خانة التعذيب.

أيضا النصوص المنظمة لجريمة الاختفاء القسري حيث نجد أن هذه المواد تتحدث عن الفاعل في الجريمة دون غيره، أي أنها تتحدث عن المرؤوس دون الرئيس مع العلم أن الاختفاء القسري هو جريمة منظمة تقوم بها أجهزة تابعة للدولة، أي أن ذلك الموظف العمومي لم يقم بهذا الجرم من تلقاء نفسه بل بناء على أوامر يتلقاها، إلا أنه عند حصول الفعل يقدم الموظف على أنه الفاعل دون المساس بأصحاب القرار الحقيقيين وعليه كان على المشرع أن يوسع دائرة المسؤولية في هذه الجريمة التطال المرؤوس والرئيس الذي صدر القرار من قبله والا يقتصر على المنفذ للجريمة، ناهيك عن استعمال مجموعة من المصطلحات الفضفاضة التي تحتمل عدة معاني كزعزعة العقيدة والولاء للدولة، أو كالتعريف الذي أعطى للكراهية على أساس أنها ازدراء و نفور شديد إلى ما غير ذلك.

رابط التحميل

https://cemrap-app.s3.us-east-2.amazonaws.com/files/files/c4f6ba56-f1d0-402c-9e77-c0eb43bb31a1.pdf

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0