كتاب الكراء التجاري الثابت والمتغير في ضوء القانون رقم 16-49 دراسة نظرية تطبيقية للنصوص . في ضوء قرارات محكمة النقض وأحكام محاكم الموضوع
لا يمكن لأي مؤسسة تجارية أو صناعية أو حرفية أن تقوم بدورها كاملا في تنشيط حركة الاقتصاد ومن شرايينه ودفع عجلة النمو نحو الازدهار والرخاء إلا إذا توفر لها عنصر الاستقرار في مواجهة صاحب العقار الذي تمارس فيه تلك المؤسسات أنشطتها (1) وبما أن القواعد العامة المنظمة للعلاقة الرابطة بين المكري والمكتري والمنصوص عليها في ظهير الالتزامات والعقود لا تضمن الاستقرار المسترسل المؤسسة الأصل التجاري (2) مما فرض على المشرع المغربي وعلى غرار باقي التشريعات الأخرى توفير الية الاستقرار وذلك بوضعه قواعد قانونية خاصة تمتاز عما هو مقرر بالقواعد العامة، وخصوصا أن عقود الأكرية الخاضعة لهذه الأخيرة تعتبر عقودا مؤقتة وتنتهي بانتهاء مدتها. ذلك أن مسألة عدم تجديد . تجديد عقد الكراء تشكل فاجعة للمكتري التاجر " وعملية مربحة للمكري الذي يفضل المكتري يصبح تاجرا، إذ أنه يمكن أن يمارس نفس النشاط التجاري بالمحل المكترى
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة :
لا يمكن لأي مؤسسة تجارية أو صناعية أو حرفية أن تقوم بدورها كاملا في تنشيط حركة الاقتصاد ومن شرايينه ودفع عجلة النمو نحو الازدهار والرخاء إلا إذا توفر لها عنصر الاستقرار في مواجهة صاحب العقار الذي تمارس فيه تلك المؤسسات أنشطتها (1) وبما أن القواعد العامة المنظمة للعلاقة الرابطة بين المكري والمكتري والمنصوص عليها في ظهير الالتزامات والعقود لا تضمن الاستقرار المسترسل المؤسسة الأصل التجاري (2) مما فرض على المشرع المغربي وعلى غرار باقي التشريعات الأخرى توفير الية الاستقرار وذلك بوضعه قواعد قانونية خاصة تمتاز عما هو مقرر بالقواعد العامة، وخصوصا أن عقود الأكرية الخاضعة لهذه الأخيرة تعتبر عقودا مؤقتة وتنتهي بانتهاء مدتها.
ذلك أن مسألة عدم تجديد . تجديد عقد الكراء تشكل فاجعة للمكتري التاجر " وعملية مربحة للمكري الذي يفضل المكتري يصبح تاجرا، إذ أنه يمكن أن يمارس نفس النشاط التجاري بالمحل المكترى ويستفيد من الأصل التجاري الذي أنشأه المكتري، أو أن يعمد إلى كراته بسومة مرتفعة لشخص آخر.
ومن هنا كان لابد من تدخل المشرع المغربي من أجل حماية مكتري المحل التجاري كطرف عرف بأنه الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، غير أن تدخل المشرع إلى جانب هذا الأخير لم يكن على حساب المكري بل إن الغاية المنشودة هو إحداث التوازن بين الملكية التجارية والملكية العقارية.
فالحق في الكراء باعتباره عنصرا من العناصر المعنوية للأصل التجاري هو الذي يربط بين الملكية العقارية والملكية التجارية باعتباره ركيزة ائتمان التاجر وعنوان محله جواد الرفاعي
التجاري أمام زبنائه، فهو حق معنوي قابل للتصرف فيه بالبيع ضمن عناصر الحق التجاري أو بصفة منفردة، أو بعبارة أخرى هو أحد مقومات الأصل التجاري.
هذا وقد عرف عقد الكراء التجاري في المغرب منذ عهد الحماية حتى الآن اضطرابا قانونيا في تنظيمه، حيث خضع في بداية ذلك الأحكام الفقه المالكي والأعراف المحلية.
بيد أنه عند خضوع الدولة المغربية للحماية الفرنسية بتاريخ 30 مارس 141912، صدر قانون الإلتزامات والعقود الذي نظم عقد الكراء في الفصول من 627 إلى 722، حيث كانت هذه الأخيرة هي المطبقة على جميع عقود الأكرية، إلا أنه وبعد مرور 27 سنة من تطبيق القواعد العامة، اتضح عجز هذه الأخيرة عن تنظيم كراء المحلات المعدة للتجارة والصناعة والحرف، مما ارتأى معه المشرع المغربي إلى تنظيم عقد الكراء التجاري بشكل فعلي بمقتضى الظهير المؤرخ في 20 شوال عام 1348 ) الموافق 21 مارس 1930، والذي كان يروم إلى حماية المكترين من غلو مالكي العقارات عند إفراغهم، حيث كان أول نص قانوني بوفر للمكتري الحق في التعويض عند رفض التجديد، ثم ثلا ظهير 21 مارس 1930. صدور ظهير 5 ربيع الأول عام 1367) موافق 17 يناير 1948، الذي نظم تجديد عقود كراء المحلات المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرف، كما عمد إلى توسيع نطاق التطبيق.
وقد أعقب هذا الظهير الأخير ظهير 2 ماي 1951، ثم ظهير 30 يناير 1952 اللذان أنيا بقواعد جديدة تتعلق بمسطرة طلب تجديد عقد الكراء التجاري بشكل مرن بالمقارنة عما كان مقرر بالظهائر السابقة والتي لم تكن نقر بأحقية المكتري في تجديد عقد الكراء. هذا وقد صدر بعد سنتين من صدور هذا الظهير ظهير 5 يناير 1953، الذي يعد أول ظهير تناول المراجعة الدورية الأثمان كراء الأماكن المعدة للاستغلال التجاري أو الصناعي أو الحرفي أثناء سريان العقد
وفي 24 ماي 1955 صدر ظهير ينظم كراء الأماكن المعدة للتجارة أو الصناعة أو الحرف، حيث رجحت كفة إرادة المشرع في هذا الظهير على إرادة طرفي العلاقة عقد الكراء التجاري لعدم استطاعة كل الظهائر السابقة التغلب أو تفادي بعض الممارسات الخطيرة التي كانت تطال المكترين وهي أسباب مهدت الصدور ظهير 24 ماي 1955 الذي أكد في ديباجته على أن فلسفته تقوم على حماية الملكية التجارية، وحماية حقوق المكترين في الكراء، والعمل على استقرار واستتباب نشاطهم التجاري عن طريق الحد من مغالاة المكرين وتعسفهم في استعمال حق الملكية.
لكن ما سجل على ظهير 24 ماي 1955 أنه طرح العديد من الاشكاليات العملية الذي يجمع الكل على اعتبار قواعده كأنها لعبة شطرنج أكثر مما هي قواعد قانونية، ومن بينها الإغراق في الشكليات من قبيل الإنذار الموجه من المكري إلى المكتري وضرورة تضمينه النية في إنهاء العلاقة الكراتية، وما كانت تترك وراها له صلح، أحيانا من حيث الأحل وشكليات الإنذار من آثار سلبية مما أدى ذلك إلى ضياع مجموعة من الحقوق، فضلا على التناقض الحاصل بين النسخة للنص القديم والنسخة الفرنسية لهذا الظهير، ذلك أن النسخة العربية لم تكن تشترط للتمتع بالحماية الكرائية التي أفردها هذا الظهير إلا بممارسة العمل أو النشاط التجاري، بخلاف مدلول الصيغة الفرنسية التي كانت تشترط وجود أصل تجاري كشرط التطبيق مقتضيات هذا الظهير.
ولذلك كان لزاما على المشرع المغربي أن يتدخل لإيجاد بعض الحلول وتحقيق نوع من الانسجام مع الترسانة القانونية بمدلولاتها العامة، وأيضا بما يحقق توازن وضمانات أكبر الجميع الأطراف المعنية في العلاقة التعاقدية بخصوص هذا النوع من الكراء، وخلق نوع من التوازن بين الملكية التجارية والملكية العقارية، فأصدر بذلك قانون رقم 16-49 لينسخ جميع مقتضيات ظهير 24 ماي 1955.
ومن هنا تبرز أهمية الموضوع وذلك لتنوع الاشكالات القانونية التي كان يطرحها. الواقعي العملي لعقد الكراء التجاري، خاصة وأن ظهير 24 ماي 1955 بقي في معزل عن حركة الإصلاح التشريعي التي عرفها المغرب في العقد الأخير، الشيء الذي أدى إلى ظهور عدة إشكاليات حاول المشرع المغربي تجازوها من خلال قانون رقم 16-49 مستندا في ذلك على مجموعة من الاجتهادات القضائية الصرفة.
هذا وقد انتابتنا فكرة اختيار هذا الموضوع، نظرا لما يعرفه ميدان عقد الكراء التجاري من تطور إزاء الوضعية الإقتصادية والاجتماعية بالمغرب في العديد من المجالات وبالخصوص الميدان التجاري
بالإضافة إلى عدم قدرة مقتضيات ظهير 24 ماي 1955 الملغى عن مواكبة هذه التحولات، محاولين بذلك قدر الإمكان إبداء الملاحظات الأساسية للقواعد الموضوعية والاجرائية التي اتي بها هذا النص الجديد وما قد تطرحها من اشكالات عملية نظير ظهير
1955 24 ماي
إن الهدف من هذه الدراسة هو بيان التقنيات القانونية التي أقرها المشرع للموازنة بين حقوق مالك الملكية التجارية وحقوق مالك الملكية العقارية بمقتضى القواعد القانونية التي جاء بها قانون رقم 16-49 خاصة وأن هذا النص يعتبر صناعة تشريعية مغربية صرفة، على عكس ظهير 24 ماي 1955 الذي صدر عن سلطة مغتصبة للسلطة بالمغرب
فانطلاقا مما سبق بيانه، وأمام إدخال تعديلات جوهرية على القواعد القانونية المنظمة لعقد الكراء التجاري بمقتضى قانون رقم 16-19 تطرح أمامنا إشكالية جوهرية مفادها إلى أي حد استطاع المشرع المغربي معالجة الاشكاليات الموضوعية والإجرائية التي كان يطرحا ظهير 21 ماي 1955 الملقى بمقتضى القواعد القانونية المنصوص عليها في قانون رقم 16-549
ومشاربتنا لهذا الموضوع ستحاول من خلالها، إبداء الملاحظات الأساسية حول قانون رقم 16-19 المتعلق بعقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للإستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، وذلك بالحديث في ( الفصل الأول) عن الضوابط الموضوعية التي تحكم عقد الكراء التجاري، والذي حاولنا في ظله الحديث عن نطاق تطبيق هذا القانون. والمدة المتطلبة قانونا للتمتع بحمايته وأحكام السومة الكرائية بمدلولاتها العامة، أما الفصل الثاني) فخصصناه للضوابط الإجرائية الخاصة بإنهاء كراء المحلات التجارية وضحه وفقا لمقتضيات قانون رقم 16-49، حيث سلطنا الضوء على المسطرة القضائية الموضوعية لإنهاء عقد الكراء التجاري. ثم المسطرة القضائية الاستعجالية لفسخ عقد الكراء التجاري.
وبناء على ما سبق فإن معالجتنا لهذا الموضوع تنأطر وفق التصميم الآتي:
الفصل الأول : الضوابط الموضوعية لعقد الكراء التجاري
الفصل الثاني ، الضوابط الإجرائية لإنهاء عقد الكراء التجاري وفسخه
رابط التحميل
What's Your Reaction?