كتاب شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الثالث تنفيد المقررات و السجل العدلي ورد الإعتبار الاختصاص المتعلق بالجرائم المرتكبة بالخارج التعاون القضائي الدولي

يكتسي التنفيذ في الميدان الزجري أهمية بالغة لأنه يجسد منطوق المقررات والأوامر القضائية على أرض الواقع، حيث تقوم النيابة العامة والطرف المدني، كل فيما يخصه بتتبع تنفيذ المقررات بالإدانة أو التعويض وفق الأحكام والضمانات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية ق م ج). وقد حدد المشرع ضوابط معينة لتنفيذ تدبير الاعتقال الاحتياطي والعقوبات السالبة للحرية وعقوبة الإعدام؛ حيث نص بأنه لا يمكن حرمان شخص من حريته إلا بمقتضى سند صادر عن السلطة القضائية يأمر باعتقاله احتياطيا أو بناء على سند يأمر بتنفيذ مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، وأنه لا يمكن الاعتقال إلا بمؤسسات سجنية تابعة الوزارة العدل وأخضع تنفيذ الاعتقال الاحتياطي والعقوبات السالبة للحرية لإجراءات مسطرية أوكل لجهات قضائية وإدارية مراقبة شرعيتها وحسن تطبيقها.

كتاب شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الثالث تنفيد المقررات و السجل العدلي ورد الإعتبار الاختصاص المتعلق بالجرائم المرتكبة بالخارج التعاون القضائي الدولي

رابط التحميل أسفل التقديم:

المقدمة

يكتسي التنفيذ في الميدان الزجري أهمية بالغة لأنه يجسد منطوق المقررات والأوامر القضائية على أرض الواقع، حيث تقوم النيابة العامة والطرف المدني، كل فيما يخصه بتتبع تنفيذ المقررات بالإدانة أو التعويض وفق الأحكام والضمانات المنصوص عليها في قانون المسطرة الجنائية ق م ج).

وقد حدد المشرع ضوابط معينة لتنفيذ تدبير الاعتقال الاحتياطي والعقوبات السالبة للحرية وعقوبة الإعدام؛ حيث نص بأنه لا يمكن حرمان شخص من حريته إلا بمقتضى سند صادر عن السلطة القضائية يأمر باعتقاله احتياطيا أو بناء على سند يأمر بتنفيذ مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به، وأنه لا يمكن الاعتقال إلا بمؤسسات سجنية تابعة الوزارة العدل وأخضع تنفيذ الاعتقال الاحتياطي والعقوبات السالبة للحرية لإجراءات مسطرية أوكل لجهات قضائية وإدارية مراقبة شرعيتها وحسن تطبيقها.

وأعطى المشرع للمحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية الذين برهنوا بما فيه الكفاية على تحسن سلوكهم، إمكانية الاستفادة من الإفراج قبل نهاية العقوبة، فنظم بذلك الإفراج المقيد وحدد شروطه وإجراءاته.
وانسجاما مع التحولات التي عرفتها بلادنا في مجال حقوق الإنسان حدد المشرع نطاق الإكراه البدني وشروط تطبيقه في حدود ضيقة، وأخضع تنفيذه للمراقبة القضائية.

وبالنظر لخطورة عقوبة الإعدام ألزم النيابة العامة بأن تنهي إلى علم وزير العدل كل قرار بها بمجرد صدوره واشترط عدم إمكانية تنفيذ هذه العقوبة إلا بعد رفض طلب العفو.
وباعتبار أن مرور زمن معين على صدور العقوبة المحكوم بها من شأنه محو آثارها وجعل الحاجة إلى تنفيذها دون جدوى، فقد نص
المشرع على تقادم العقوبات محددا أجاله وانقطاعه وآثاره ولضبط الوضعية الجنائية للأشخاص سواء الذاتيين أو المعنويين، أحدث المشرع مؤسسة السجل العدلي ونظم أحكامها.

ومن جهة أخرى وللحد من آثار الحكم بعقوبة جنائية أو جنحية الذي يؤدي إلى الانتقاص من شخصية المحكوم عليه ويحول دون استعادة مكانته في المجتمع، سن المشرع نظام رد الاعتبار" لمحو الآثار الجنائية للحكم الصادر بالإدانة بالنسبة إلى المستقبل، إذ يصبحالمحكوم عليه ومنذ رد اعتباره كان لم تصدر ضده أية أحكام جنائية. وميز قانون المسطرة الجنائية في هذا الإطار بين رد الاعتبار بحكم القانون ورد الاعتبار القضائي ووضع أحكاما خاصة بهما سواء من حيث الشروط أو من حيث الإجراءات.

ومن أجل تحقيق التعاون الدولي في مجال مكافحة الجريمة ولا سيما الممتدة منها عبر الحدود الوطنية أحدث المشرع المغربي إسوة بباقي التشريعات المقارنة مجموعة من الآليات القانونية لتفادي تهرب الجناة من العدالة والإفلات من العقاب. وهذا ما يتجلى في تمديد الاختصاص القضائي للمحاكم الزجرية المغربية للبت في بعض الجرائم على الرغم من ارتكابها خارج النطاق الإقليمي للمملكة، وكذا توجيه إنابات قضائية من طرف السلطات القضائية المغربية إلى نظيراتها الأجنبية وتنفيذ الواردة عليها من خارج أراضي المملكة، وكذا دعوة السلطات المغربية للشهود المقيمين بالمغرب قصد الحضور لدى سلطات قضائية أجنبية ودعوة شهود مقيمين بالخارج للحضور أمام السلطات القضائية المغربية لإجراء المواجهات وللإستماع إليهم، إلى جانب مسطرة تسليم المجرمين التي تخول لدولة أجنبية الحصول من الدولة المغربية على تسليم متهم أو محكوم عليه غير مغربي يوجد في أراضي المملكة ويكون موضوع متابعة جارية باسم الدولة الطالبة أو محكوم عليه بعقوبة صادرة من إحدى محاكمها كما تخول للسلطات المغربية نفس الحق، ثم الشكاية الرسمية التي يمكن للسلطات المغربية تقديمها عندما يرتكب أجنبي جريمة بالأراضي المغربية ويفر إلى بلده حيث يتعذر قانونا تسليمه. وفي المقابل، فإنه في حالة توصل السلطات المغربية بشكاية رسمية من دولة أجنبية يمكن أن يتابع بالمغرب المواطن المغربي الذي يرتكب جريمة بالخارج حيث يحاكم وفق أحكام التشريع المغربي.

لتفصيل مختلف هذه الموضوعات يشمل الجزء الثالث من شرحقانون المسطرة الجنائية كتابين اثنين؛ يعالج الكتاب الأول منهما تنفيذ المقررات القضائية والسجل العدلي ورد الاعتبار، فيما يتطرق الكتاب الثاني للاختصاص المتعلق ببعض الجرائم المرتكبة خارج المملكة والتعاون القضائي الدولي.

الفصل الأول: تنفيذ المقررات القضائية

يتضمن هذا الفصل خمسة فروع يخصص الأول لتنفيذ تدبير الاعتقال الاحتياطي والعقوبات السالبة للحرية، والثاني للإفراج المقيد بشروط، والثالث للإكراه البدني، والرابع لتنفيذ عقوبة الإعدام، ثم الخامس لتقادم العقوبات.

الفرع الأول: تنفيذ الاعتقال الاحتياطي والعقوبات السالبة الحرية

تتدرج ممارسة الدعوى العمومية عبر مراحل أساسية تكتسي كل منها أهمية بالغة وتتمثل هذه المراحل في المتابعة والحكم والتنفيذ.
وقد أولى المشرع تنفيذ الأوامر والأحكام القاضية بسلب الحرية أهمية خاصة، إذ لا يمكن سلب حرية شخص إلا بمقتضى سند قضائي يتخذ كما نصت على ذلك المادة 608 ق م ج، إما شكل أمر بالاعتقال الاحتياطي أو شكل سند يأمر بتنفيذ مقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به صادر عن هيئة قضائية يقضي إما بعقوبة السجن أو الحبس أو بتدبير الاعتقال الاحتياطي أو الإكراه البدني.

وبهدف تحقيق توازن بين حق المجتمع في الأمن والاستقرار وحق الفرد في التمتع بحريته في إطار الضوابط القانونية، كرس قانون المسطرة الجنائية الحالي معظم المقتضيات القانونية الإيجابية المعمول بها في ظل قانون المسطرة الجنائية المنسوخ، وبالمقابل عزز بمقتضى المواد 608 إلى 621 ق م ج حقوق الشخص المحروم من الحرية عبر إرساء جملة من الشكليات المسطرية أوكل لجهات قضائية وإدارية السهر على حسن تطبيقها لضمان حسن تنفيذ العقوبات السالبة للحرية والاعتقال الاحتياطي تماشيا مع المواثيق الدولية التي صادقت عليها بلادنا.

رابط التحميل

https://drive.google.com/file/d/18fMGsYbbFoodLMlTywfOq4ytvyQcXULZ/view?fbclid=IwY2xjawMa2Q9leHRuA2FlbQIxMABicmlkETFUYW45emtvYWpvS3AxS01MAR6XG37UaJB6ROdMJ-px7dOIxAkirTX10Lz38k_nWL8qY2KpPDHk0X7ePx_K0A_aem_iEBI-PHBriUfjfv8JN65Kw

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0