مساطر صعوبات المقاولة في التشريع المغربي في ضوء القانون رقم 17 73 الجزء الأول مساطر الوقاية الوقاية الداخلية - الوقاية الخارجية - المصالحة) مساطر الإنقاذ والتسوية والتصفية القضائية شروط فتح المسطرة حكم فتح المسطرة إعداد واختيار الحل

إن طبيعة الحياة التجارية تقتضي ولوج علاقات متنوعة ومختلفة تقوم على عنصر الائتمان الذي يلعب دورا أساسيا وفعالا في تحريك الدورة التجارية، إذ بدونه ستسقط المعاملات التجارية في البطء والجمود والرسمية والشكلية التي تسود المعاملات المدنية، و هي ميطات تعرقل العمل التجاري و تحول دون تحقيق السرعة المرجوة فيه، غير أن عنصر الاثمان الذي يقوم على الثقة قد يتم استغلاله بشكل سيئ من طرف بعض التجار مما يعود بأوخم الأضرار ليس على طرف واحد فقط بل على أطراف متعددة نتيجة تشابك و تشعب العلاقات التي تسود الحياة التجارية، والتي تنجم عن توقف التاجر المخل بتعهداته عن أداء ديونه مما يؤثر سلبا على حقوق دائنيه.

مساطر صعوبات المقاولة في التشريع المغربي في ضوء القانون رقم 17 73 الجزء الأول مساطر الوقاية الوقاية الداخلية - الوقاية الخارجية - المصالحة) مساطر الإنقاذ والتسوية والتصفية القضائية شروط فتح المسطرة حكم فتح المسطرة إعداد واختيار الحل

رابط تحميل الكتاب أسفل التقديم:

مقدمة

إن طبيعة الحياة التجارية تقتضي ولوج علاقات متنوعة ومختلفة تقوم على عنصر الائتمان الذي يلعب دورا أساسيا وفعالا في تحريك الدورة التجارية، إذ بدونه ستسقط المعاملات التجارية في البطء والجمود والرسمية والشكلية التي تسود المعاملات المدنية، و هي ميطات تعرقل العمل التجاري و تحول دون تحقيق السرعة المرجوة فيه، غير أن عنصر الاثمان الذي يقوم على الثقة قد يتم استغلاله بشكل سيئ من طرف بعض التجار مما يعود بأوخم الأضرار ليس على طرف واحد فقط بل على أطراف متعددة نتيجة تشابك و تشعب العلاقات التي تسود الحياة التجارية، والتي تنجم عن توقف التاجر المخل بتعهداته عن أداء ديونه مما يؤثر سلبا على حقوق دائنيه.

وإذا كانت هذه الوضعية قد يسقط فيها التاجر عن سوء نية أو بفعل ظروف تكون خارجة عن إرادته، فإن التشريعات تدرجت في تنظيمها ومعالجتها عبر مراحل تاريخية مختلفة، اختلفت معها النظرة إلى المدين المفلس أو العاجز عن أداء ديونه.

ولاشك أن إفلاس التاجر يعتبر ظاهرة قديمة قدم الحياة التجارية نفسها، لذلك تجد أن التشريعات القديمة تطرقت للأحكام الواجب تطبيقها على التاجر المفلس، فقد كان القانون الروماني يجيز للدائن مابعة وملاحقة مدينه وحبسه والتشهير به بل وتقطيعه أشلاء بمقدار الدين.
وقد تأثر القانون الفرنسي بداية أشد التأثر بالقانون الروماني حيث عامل المدين المفلس معاملة قاسية و شديدة إلى درجة اعتباره مجرما يتعين إعدامه، لكن هذه النظرة الدونية إلى المدين تغيرت مع هبوب رياح الإنسانية و التي كان من نتائجها الاقتصار على عقوبة الحبس بدل الإعدام بموجب قانون مدونة نابليون لسنة 1807 وبصورة أكثر تطورا وتقدما بموجب قانون 13 يوليوز 1967 الذي جاء بمسطرة أساسية تقوم على الفصل بين المقاولة و الإنسان. واستمر العمل بهذا القانون بصفة مبدئية إلى غاية سنة 1985 حيث صدر قانون 25 يناير

1985 والذي أدخلت عليه بعض التعديلات كلك الصادرة في 10 يونيو 1994 و2000/5/29 وا /2003/8 و الذي ظل هو الآخر معمولا به إلى أن تدخل المشرع الفرنسي من جديد بصفة قوية في سنة 2005 بموجب القانون رقم 2005-845 المؤرخ في

2005/7/26 المتمم بالمرسوم رقم 2005-1677 بتاريخ 2005/12/28، واللذان دخلا حيز التطبيق ابتداء من 2006/1/1، حيث أضاف مساطر جديدة أهمها مسطرة المصالحة و مسطرة الحفاظ على المقاولة أو إنقاذ المقاولة Procedure de sauvegarde، إذ تبقى هذه الأخيرة مفتوحة حتى في مواجهة المقاولات التي تعاني من صعوبات حقيقية و جدية دون أن تكون متوقفة عن الدفع على الرغم من كونها من مساطر المعالجة، وبالمقابل يمكن للمدين أن يستفيد من مسطرة المصالحة كمسطرة وقائية على الرغم من توقفه عن الدفع ، و لم تمر سوى ثلاث سنوات حتى تدخل المشرع الفرنسي من جديد بموجب الأمر رقم 776-2008 المؤرخ في 2008/12/18 الذي دخل حيز التطبيق في 2009/2/15، حيث عدل كثيرا من المقتضيات المنظمة لكافة مساطر معالجة صعوبات المقاولة خصوصا مسطرة

الحفاظ على المقاولة بشكل يشجع رؤساء المقاولات على اللجوء إليها وذلك عن طريق إضفاء نوع من المرونة على شروط هذه المسطرة إذ لم يعد المدين ملزما بإثبات التاريخ الوشيك لوقوعه في حالة التوقف عن الدفع للاستفادة من مسطرة الحفاظ على المقاولة مع ما يجده من صعوبات عسيرة في سبيل إقامة هذا الإنبات، وأصبح كافيا إقامة الدليل على عدم توقفه عن الدفع و يعرف صعوبات لا يستطيع التغلب عليها ، كما أصبح رئيس المقاولة يمنع خلال هذه المسطرة بسلطات واسعة، بل أن المشرع الفرنسي عمد من خلال هذا القانون إلى التخفيف من الجزاءات المالية المطبقة على مسيري المقاولات بحيث تم مثلا حصر المسؤولية عن عدم كفاية الأصول على مسطرة التصفية القضائية دون مسطرتي التسوية القضائية والحفاظ على المقاولة .

وعزز المشرع الفرنسي ترساته القانونية الهادفة إلى إنقاذ المقاولات بجميع أشكالها بإصدار أمر جديد بتاريخ 2010/12/09 بهم المقاولات الفردية ذات المسؤولية المحدودة.

ويقوم هذا القانون الجديد الخاص بإنقاذ المقاولات وتسويتها وتصفيتها القضائية على اعتبارات اقتصادية أكثر مما هي قانونية خصوصا بعد فشل هذه الأخيرة في معالجة الصعوبات التي تعترض المقاولات كما أبانت المرحلة التي طبق فيها قانون 1967 .

وإذا كان قانون 25 يناير 1985 و بعده قانون 2005/7/26 يستهدف معالجة المقاولة فإن المشرع الفرنسي أصدر قبله قانونا آخرا بتاريخ 1 مارس 1984 و لأول مرة يروم من خلاله إنقاذ المقاولة ووقايتها قبل أن تصل إلى مرحلة التوقف عن الدفع.

والملاحظ أن المشرع الفرنسي استعمل مصطلحات التدابير الوقائية و التسوية الودية للصعوبات التي تعترض المقاولات" و " التسوية و التصفية القضائية المقاولات" و"الحفاظ على المقاولات على اعتبار أنه لا يجوز في ظل القانون الجديد تصفية المقاولات إلا بعد فشل مساطر وقايتها ومعالجتها أو عدم جدواها .

وقد كان بديهيا أن يتأثر القانون المغربي - كقوانين دول المغرب العربي عامة بنظيره الفرنسي نتيجة بسط فرنسا لحمايتها على المغرب، غير أنه قبل إخضاع المغرب لنظام الحماية المشؤوم فقد كانت الشريعة الإسلامية هي المطبقة على التاجر المفلس، على اعتبار أن شريعتنا الغراء وضعت بنصوص قرآنية وأحاديث نبوية وآراء فقهية نظرية دقيقة وكاملة ومتكاملة لنظام الإفلاس والتفليس التي كانت تنظر إلى التاجر المفلس بنظرة الرحمة والمساعدة والإغاثة على خلاف التشريعات القديمة .

وهكذا وبعد بسط نظام الحماية أصدر المشرع المغربي قانون 12 غشت 1913 الذي خصص الكتاب الثاني منه للإفلاس والتصفية القضائية، و الذي عمر وقتا طويلا بحيث لم يلحقه التعديل إلا في سنة 1951 بموجب ظهير 10 فبراير 1951 المأخوذ عن القانون الفرنسي المؤرخ في 8 غشت 1935 .

رابط تحميل الكتاب

https://drive.google.com/file/d/1e9a11AEEm4noUXbLLlurLJWUoxQFnDG4/view?usp=drive_link

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0