كتاب الدولة الاجتماعية في المغرب دلالات المفهوم وتجلياته في البرامج والسياسات العمومية

يحبل السياق العربي الميلاد مفهوم "الدولة الاجتماعية" على الوقوف على المفاصل التاريخية لتحول ميام الدولة ووظائفها أمام تعقد البنيات الاجتماعية، وتوسع المصالح الاقتصادية، وتشابك الحسابات الجيوستراتيجية إلا أن الإجماع حاصل بين المهتمين على أن جبل "الدولة الاجتماعية" إنما هو محطة واعية في إطار استكمال مفهوم "الرأسمالية العادلة"، التي تضمن مصالح الاستثمار وتحمي حقوق الفئات الاجتماعية المحتمل سقوطيا ضحية المضاربة والجشع. وقد تعددت أوجه هذه الحماية من دولة إلى أخرى. إلا أنها لم تخرج عن حدين مؤطرين الحماية الاجتماعية والدولة الاجتماعية. وإذا كان مفهوم الحماية الاجتماعية واسع الانتشار في الأدبيات الأمنية، فإن مفهوم الدولة الاجتماعية، وإن كان له وجود في أروقة الإعلام والسياسة والقانون، فإنه يغيب في توصيف العديد من الدول الحديثة، مما قد ينفي عنه داقة القياس ووحدة المؤشرات

كتاب الدولة الاجتماعية في المغرب دلالات المفهوم وتجلياته في البرامج والسياسات العمومية

رابط تحميل الكتاب أسفل التقديم:

تقديم


يحبل السياق العربي الميلاد مفهوم "الدولة الاجتماعية" على الوقوف على المفاصل التاريخية لتحول ميام الدولة ووظائفها أمام تعقد البنيات الاجتماعية، وتوسع المصالح الاقتصادية، وتشابك الحسابات الجيوستراتيجية إلا أن الإجماع حاصل بين المهتمين على أن جبل "الدولة الاجتماعية" إنما هو محطة واعية في إطار استكمال مفهوم "الرأسمالية العادلة"، التي تضمن مصالح الاستثمار وتحمي حقوق الفئات الاجتماعية المحتمل سقوطيا ضحية المضاربة والجشع. وقد تعددت أوجه هذه الحماية من دولة إلى أخرى. إلا أنها لم تخرج عن حدين مؤطرين الحماية الاجتماعية والدولة الاجتماعية. وإذا كان مفهوم الحماية الاجتماعية واسع الانتشار في الأدبيات الأمنية، فإن مفهوم الدولة الاجتماعية، وإن كان له وجود في أروقة الإعلام والسياسة والقانون، فإنه يغيب في توصيف العديد من الدول الحديثة، مما قد ينفي عنه داقة القياس ووحدة المؤشرات


يكتسي موضوع الدولة الاجتماعية في السباق المغربي الحالي، راهنية تجد مبرراتها الأساسية في تبني الخطاب الرسمي لهذا المفهوم في التأسيس لمرحلة جديدة من التعاطي مع المعضلة الاجتماعية، كما تجدها في ضعف النقاش العلمي الأكاديمي المؤسس الذي يقلب المفاهيم في بعدها الكوني وخصوصياتها المحلية. وفي سياقاتها المختلفة، وفي اختلاف مضامبها وتعدد تعاريفيا


ان مفهوم "الدولة الاجتماعية"، الذي يتم الحديث عنه اليوم في المغرب لا يقوم على تصور واضح ومعلن يمكن تناوله علميا ومنهجيا وفق أدوات البحث المعروفة وفي ظل غياب مؤشرات موحدة لتقييم المفهوم وتنظيراته، يمكن الرجوع إلى التصريحات الرسمية للنظر فيها من مستويين أحدهما يليوي يروم تقييم السياسات العمومية في تعاليا مع المسألة الاجتماعية، وتفكيك البرامج الكبرى وقياس مساهمة الدولة في تحمل الأعباء الاجتماعية في صورتها المتكاملة، بما فيها تأمين جميع المواطنين من المخاطر الاجتماعية المتوقعة بعض النظر عن حيثيايم الاجتماعية وانتماءاتهم الطبقية وثانيهما تقني، يتعلق بتقييم القوانين التي تتعلق بالجانب الاجتماعي، ويرصد حجم البرامج الاجتماعية ومساهمتها في تقليص الفقر والتأمين ضد مخاطر المرض وفقدان الشغل والشيخوخة وغيرها.


يقف الباحث في المسألة الاجتماعية بالمغرب على تقدم ظاهر فيما يخص تنوع البرامج والتشريعات المتعلقة بالشأن الاجتماعي، فلقد اعتمد المغرب منذ سنة 2015 مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وهو مشروع أريد له أن يستوعب كل الجهود، ويدمج كل التدخلات، ويوجه مجموع السياسات الاجتماعية، وما إن دخل هذا المشروع مرحلته الثالثة مخلفا وراءه إتفاقا ماليا استثنائيا ما كان الجزء منه أن يهدر دون محاسبة، حتى أعلن، سنة 2017 من فشله في تحقيق طموح الفئات الاجتماعية المحتاجة، مما أتى على جدوى النموذج التنموي في نسخته السابقة


يقضي بنا استعراض هذه الوقائع إلى الوقوف على عزم الدولة دخول عمار جيل جديد من مسار معالجة المعضلة الاجتماعية، إذ إن الخطاب الرسمي كان يتحدث منذ سنة 2018 عن مشروع السجل الاجتماعي الموحد"، الذي يقيم منه العزم على ضبط القوائم المستهدفة بالدعم والإعانة، لكن ما لبث أن تحول للحديث عن الدولة الاجتماعية" و"تعميم التغطية الاجتماعية لجميع المغاربة"، وهو ما يبدو أمرا بعيد المثال في مثل وجود بعض الاختلالات في المنظومة المقترحة.


وإذا كانت القضايا المتعلقة بمشروع السجل الاجتماعي الموحد منذ سنة 2018، ومسألة الدولة الاجتماعية بعدها، قد مثلث أحد أبرز موضوعات النقاش العمومي إلا أن ذلك لم يأخذ في تقديرنا. حطه الكافي من النقاش العلمي والأكاديمي، سواء على مستوى تحليل مضامين المفيوم وحيثياته في السباق الغربي، أو من حيث خصوصياته في السياق المغربي الحالي، خاصة بعد إعلان فشل النموذج التنموي. وما واكب ذلك من أمال شعبية وخطابات رسمية رفعت سقف التحدي الاجتماعي إلى أفق لتعميم الحماية الاجتماعية لجميع المواطنين وتحقيق طموح الدولة الاجتماعية".


و باعتباره مؤسسة تسعى إلى إثراء النقاش وإشاعة المعرفة والمساهمة في توجيه السياسات العمومية، من خلال الدراسات والأبحاث حول القضايا المغرب والمغاربة، وبمقاربات متعددة ومتنوعة تتحرى العمل والموضوعية، يعرض المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات، هذا المؤلف الجماعي المزيد من النقاش العلمي الفعال والهادئ يهدف من ورائه إلى تقليب وجهات النظر والتقريب بينها، لعله يكون أرضية النقاش أكبر، ولبنة في بناء قوة القتراحية عادلة وبناءة تفضي إلى تبني مقاربات جديدة من شأنها الإسهام في البيوض بالمغرب وتنميته وتقدمه وازدهاره

رابط تحميل الكتاب

رابط تحميل كتاب الدولة الاجتماعية في المغرب دلالات المفهوم وتجلياته في البرامج والسياسات العمومية: اضغط هنا

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0