رسالة لنيل دبلوم الماستر في في القانون العام تحت عنوان المسؤولية الإدارية للجماعات.
تعتبر نظرية المسؤولية الإدارية من النظريات التي ابتدعها الإجتهاد القضائي حديثا والتي جاءت نتيجة حتمية لإزدياد تدخل الدولة وتوسع أنشطتها التي غالبا ما تؤدي إلى حدوث أخطاء تسفر عن إصابة الأشخاص من جراء هذه الأنشطة ، وقد شكل حكم " انيس بلانكو" الصادر عن محكمة التنازع بفرنسا سنة 1873 الشرارة الحقيقية لإبراز الخطوط العريضة للمسؤولية الإدارية لقد أكد الحكم بأن المسؤولية الإدارية لا يمكن أن تسودها قواعد القانون المدني إذا تحرر القاضي من قواعد القانوني المدني وأحد يستنبط مبادئ وقواعد المسؤولية الإدارية بالنظر إلى تطور الأوضاع الإدارية . فحتى أواخر القرن 19 لم يكن من المتصورات أن تسأل الإدارة الجماعية بإعتبارها صاحبة السيادة ولا تتحمل مسؤولية أعمال موظفيها، إلا أن هذه النظرية لم تعد موجودة وأصبحت مسؤولية الجماعات الترابية مقررة وصار الأشخاص الاعتباريين شأنهم شأن باقي الأفراد يتحملون مسؤولية أعما
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
تعتبر نظرية المسؤولية الإدارية من النظريات التي ابتدعها الإجتهاد القضائي حديثا والتي جاءت نتيجة حتمية لإزدياد تدخل الدولة وتوسع أنشطتها التي غالبا ما تؤدي إلى حدوث أخطاء تسفر عن إصابة الأشخاص من جراء هذه الأنشطة ، وقد شكل حكم " انيس بلانكو" الصادر عن محكمة التنازع بفرنسا سنة 1873 الشرارة الحقيقية لإبراز الخطوط العريضة للمسؤولية الإدارية لقد أكد الحكم بأن المسؤولية الإدارية لا يمكن أن تسودها قواعد القانون المدني إذا تحرر القاضي من قواعد القانوني المدني وأحد يستنبط مبادئ وقواعد المسؤولية الإدارية بالنظر إلى تطور الأوضاع الإدارية .
فحتى أواخر القرن 19 لم يكن من المتصورات أن تسأل الإدارة الجماعية بإعتبارها صاحبة السيادة ولا تتحمل مسؤولية أعمال موظفيها، إلا أن هذه النظرية لم تعد موجودة وأصبحت مسؤولية الجماعات الترابية مقررة وصار الأشخاص الاعتباريين شأنهم شأن باقي الأفراد يتحملون مسؤولية أعمالهم التي تتولد عنصر آخر ينبغي تعويضها. والمسؤولية الإدارية هي أداة تقنية تلزم الأشخاص الاعتباريين تحمل مسؤولية أعمالهم وتصرفاتهم التي تتولد عنها أضرار ينبغي تعويضها وفقا لقواعد قانونية متميزة عن تلك المطبقة في نظام المسؤولية المدنية وان كان القضاء يسترشد في بعض الحالات في قضايا المسؤولية الإدارية في القواعد المسلم بها في القانون الخاص .
وتعتبر الجماعات الترابية شخصا من أشخاص القانون العام تتمتع بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي والإداري مما يجعلها تتحمل مسؤوليتها اتجاه جميع تصرفاتها القانونية والمادية، وإذا كانت المسؤولية المدنية تقوم أساسا على الخطاء فإن الاجتهاد القضائي أدخل نظرية المسؤولية بدون خطأ كاستجابة حتمية لتوسع انشطة الإدارة وتعقدها. وتقوم أنشطة المسؤولية الإدارية بصفة عامة على أساس الخطأ الذي يتبني على مبدأ التعويض إلا أنه هناك بعض الحالات التي يتعرض فيها الأفراد المخاطر بسبب النشاط الإداري وتتحمل الإدارة مسؤوليتها إتجاه القرار المشروع الغير موجب للضرر فيقرر القضاء المسؤولية الإدارية في مثل هذه الحالات، وهذا ما يعرف بالمسؤولية الإدارية بدون خطأ.
وهذا ما يفهم من مقتضيات الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود المغربي الذي أشار في مضمونه عن مسؤولية الجماعات الترابية عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وهو نفس المبدأ الذي صار عليه الفصل 8 من قانون المحاكم الإدارية وبالتالي فضمان الجماعات الترابية للضرر واجب بمجرد أن يكون ناشي بصفة مباشرة عن العمل الذي تقوم به أو عن عمل قيامها بالعمل المنوط بها أو البطء في أداء الخدمة وهذا ما يعطي للمتضرر الحق في مطالبتها بالتعويض في ضوء المسؤولية الإدارية بدون خطأ وتقوم هذه الأخيرة على ركنيين حصول الضرر وقيام علاقة سببية بين الضرر الحاصل والنشاط الاداري، واذا كانت المسؤولية الخطابة تقوم على مبدأ مؤداه أن من أحدث ضررا للغير بخطته يتحمل مسؤولية هذا الخطأ فإن المسؤولية الإدارية بدون خطأ تجدها أساسها انطلاقا من اعتبارات العدالة والمساواة التي تقتضي أن يؤخد بعين الاعتبار النقل الذي وقع على عالق الفرد والذي تسببت فيه السلطة الإدارية في سبيل تحقيق الصالح العام.
وتتجلى اهمية إقرار المسؤولية الإدارية للجماعات في تمكين الأفراد من المطالبة بحق التعويض كلما تعرضوا لأضرار تسببت فيها الجماعات.
أهمية البحث:
أما عن أهمية البحث، فمن الناحية القانونية الموضوعية، فتتمثل جدوى دراسة المسؤولية الإدارية للجماعات في معرفة مختلف القواعد القانونية التي يتم إعمالها في النزاعات الفضائية والإجراءات المسطرية والمواجهة المنصفة بين دفوعات الأطراف، كما تشمل إصدار الحكم والقواعد التي تمكن من الوصول إلى تنفيذه يضاف إلى ذلك توفير قضاء إداري متخصص كجزاء أكيد لمبدأ المشروعية والضمائة الفعالة لتطبيق والتزام حدود أحكامه، كما يشكل ضمانة الحماية حقوق الأفراد وحرياتهم ومراكزهم القانونية.
وتكمن الناحية العملية والتطبيقية، في كونها تمكن من الكشف عن الأعراض المرضية للإدارة ومواطن ضعفها الناتج عن قصور في أداء العاملين بها أو لعدم ملاءمة المؤسسات والقواعد القانونية المعمول بها أو لسوء استعمال سلطانها.
وهذا سيمكن السلطات الإدارية بدون شك من قياس درجة قصور مصالحها وأسباب الخلل في تسييرها، وبهذه الطريقة تستطيع تجاوز كل هذه الاختلالات مستقبلا وتعمل على الرفع من جودة التسيير الإداري وتفادي السقوط مجددا في تلك الأخطاء.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?