رسالة نيل شهادة الماستر تحت عنوان الضمانات الدستورية لحماية حقوق الإنسان المغرب نموذجا
تشكل الدساتير في إطارها العام، البناء الهندسي للنظام السياسي، الذي يتضمن أساسا الحقوق والحريات العامة، كما وتتجسد من خلالها الشرعية والمشروعية وأساس سيادة القانون التي تهدف في مضمونها إلى حماية حقوق الإنسان وحرياته، وبذلك نجد أن الدستور بعد الحامي والجسر الذي يربط حقوق الإنسان وحرياته بالضمانات التي يحتاجها الإنسان من خلال حماية الدستور له. إن أغلبية الدساتير في الدول الديمقراطية، تشكل مضمانة أساسية الحقوق الإنسان، لأن هذه الدساتير تحتل أعلى مرتبة في القواعد القانونية في كل دولة، وهي تبين في موادها الدستورية، نظام الحكم، وحقوق الأفراد وواجباتهم، والقواعد التنظيمية للسلطات العامة من حيث التكوين والاختصاص، والعلاقة فيما بينها، والمبادئ الأساسية الضامنة لحقوق الإنسان أو المواطن ولاسيما مبدأ فصل السلطات، والرقابة على دستورية القوانين. ان تبني سياسة حقوقية في بلد ما يعد مدخلا أساسيا لبناء ص
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
تشكل الدساتير في إطارها العام، البناء الهندسي للنظام السياسي، الذي يتضمن أساسا الحقوق والحريات العامة، كما وتتجسد من خلالها الشرعية والمشروعية وأساس سيادة القانون التي تهدف في مضمونها إلى حماية حقوق الإنسان وحرياته، وبذلك نجد أن الدستور بعد الحامي والجسر الذي يربط حقوق الإنسان وحرياته بالضمانات التي يحتاجها الإنسان من خلال حماية الدستور له.
إن أغلبية الدساتير في الدول الديمقراطية، تشكل مضمانة أساسية الحقوق الإنسان، لأن هذه الدساتير تحتل أعلى مرتبة في القواعد القانونية في كل دولة، وهي تبين في موادها الدستورية، نظام الحكم، وحقوق الأفراد وواجباتهم، والقواعد التنظيمية للسلطات العامة من حيث التكوين والاختصاص، والعلاقة فيما بينها، والمبادئ الأساسية الضامنة لحقوق الإنسان أو المواطن ولاسيما مبدأ فصل السلطات، والرقابة على دستورية القوانين.
ان تبني سياسة حقوقية في بلد ما يعد مدخلا أساسيا لبناء صرح الديمقراطية ودولة الحق والقانون وحماية حقوق وحريات المواطنين والمواطنات، فلا يمكننا الحديث عن الديمقراطية وصيانة الحقوق والحريات دون نهج سياسية حقوقية واضحة المعالم تنص على الضمانات الأساسية لحقوق الإنسان وحرياته، وإعداد السياسة الحقوقية تنخرط في إعدادها جل مكونات المجتمع، من مؤسسات رسمية وأحزاب السياسية ومجتمع مدني ومنظمات حكومية وغير حكومية وهيئات وطنية.
فمسألة حقوق الإنسان بانت موضوعا يمس حياة كل الشعوب والدول وتطورها بإختلاف حضارتها ومواقعها الجغرافية وانظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد حظيت حقوق الإنسان بإهتمام عالمي وإقليمي تمثل في بلورة وصياغة هذه الحقوق وتأكيد كفالتها في إعلانات الحقوق والمواثيق والاتفاقيات الدولية العالمية والإقليمية، كما حظيت حقوق الإنسان باهتمام كافة الدول على اختلاف إتجاهاتها وبغض النظر عن نظام الحكم فيها، فاتجهت إلى إقرارها في دساتيرها الوطنية، وتختلف الدساتير في معالجتها لحقوق الإنسان تبعا التباين الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي وضعت في ظلها، وتبعا لتباين الأيديولوجيات التي آمنت بها.
وتعد حقوق الإنسان التي أقرتها معظم الدساتير في العالم في إطار يضيق أو يتسع مداه بنسبة ديمقراطية النظام أوتسلطه، ولا تقتصر الدول على تضمين دساتيرها نصوصا بحقوق الإنسان فحسب وإنما تعمل على تقرير الضمانات التي تكفل ممارسة هذه الحقوق، ضمانات تحول قدر الإمكان من دون اهدارها .
إن الإنسان لا يكون إنسانا إلا بحقوقه، فإن إمتلكها كلها كان كامل الإنسانية وإن انتقص من أحدها كان في ذلك انتقاص من إنسانيته، وكلما زادت نسبة الحقوق المسلوبة منه كان الانتقاص من إنسانيته بنسبة ذلك المقدار، ولعل البشرية بدأت مبكرا تدرك مدى ضرورة سمو الحقوق الإنسانية، مما جعلها تسعى دون انقطاع إلى تحقيق كرامة الإنسان بإقرار حقوقه وحرياته، ومما لا شك فيه أن الوصول إلى هذه الغاية لم يكن سهلا فقد إستلزم الكفاح ضد الإضطهاد والظلم، والثورة على الحكام المستبدين منذ عصور خلت مما أدى ذلك إلى نتائج ملموسة، خاصة بالنسبة إلى الشعوب التي بذلت أرواحها في سبيل إقرار حقوقها وحرياتها من هنا بدأ خطاب حقوق الإنسان يتأصل وينمو منطلقا من أروبا الغربية، وأول وثيقة سياسية يحسبها رجال الفكر على هذه الحقوق في العهد الأعظم الذي يعترف فيه ملك إنجلترا جون سنة 1215 بحقوق المواطنين، ثم تلته سلسلة من المواثيق والإعلانات كان أهمها، قانون الحقوق المترتب عن الثورة الانجليزية سنة
1688 ضد الملك جيم الثاني، دستور الولايات المتحدة الأمريكية الصادر سنة 1778 بعد استقلالها، وإعلان الحقوق الإمريكي، إعلان حقوق الإنسان والمواطن 1789 على ضوء الثورة الفرنسية والذي شكل ثورة استمدت افكارها ومبادئها من المناخ الفكري السائد بفرنسا أنذاك، وهو ما سيحدث تغييرا جذريا في المجتمع الفرنسي وحمل رياح التغيير للمجتمع الدولي، إلى أن تم إقرار ميثاق الأمم المتحدة 1945 الذي أولى اهتمام خاص بقضية حقوق الإنسان، إذ أكد على تعهد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بإتخاذ كل الإجراءات الضرورية لتعزيز الاحترام الدولي لحقوق الإنسان دون تمييز على أساس الجنس أو اللغة أو الدين ومع ذلك يمكن التأكيد على أن معظم المواثيق الدولية
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?