رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام تحت عنوان قواعد قانون التعمير والخصوصيات الإجرائية لمسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة.

يعتبر تدبير المجال الحضري وكذلك القروي)، محورا أساسيا لتحقيق التوزيع المتوازن للتجمعات. البشرية، بما يتماشى مع الموارد الطبيعية والأنشطة المدرة للدخل، ليس أمرا وليد اللحظة، بل هو توجه ضارب في عمق التاريخ فمنذ القدم، نشأت علاقة وثيقة بين الإنسان والمجال، تجلت في سعي الإنسان إلى استغلال الأرض وعمارتها بما يتلاءم مع إمكانياتها، وهو ما أسس الروابط عمرانية واقتصادية كانت ولا تزال تعكس تفاعل الإنسان مع محيطه الجغرافي مصداقا لقوله تعالى (هُوَ أَنْشَاكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِهَا). فالعقار ركيزة أساسية في حياة الإنسان فهو أفضل وسيلة للإنتاج، لذلك يسارع مختلف المتدخلين في ميدان العقار، إلى ضبط الآليات الكفيلة للتحكم فيه بصفة عامة، وعيا من الكل بأنه يعتبر حاليا المحور الأساسي في أي عملية استثمارية، كما أنه بعد الأرضية الأساس لتنزيل مختلف الأهداف المخطط لها في ميدان التعمير سواء في م

رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام تحت عنوان قواعد قانون التعمير والخصوصيات الإجرائية لمسطرة نزع الملكية لأجل المنفعة العامة.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة

يعتبر تدبير المجال الحضري وكذلك القروي)، محورا أساسيا لتحقيق التوزيع المتوازن للتجمعات. البشرية، بما يتماشى مع الموارد الطبيعية والأنشطة المدرة للدخل، ليس أمرا وليد اللحظة، بل هو توجه ضارب في عمق التاريخ فمنذ القدم، نشأت علاقة وثيقة بين الإنسان والمجال، تجلت في سعي الإنسان إلى استغلال الأرض وعمارتها بما يتلاءم مع إمكانياتها، وهو ما أسس الروابط عمرانية واقتصادية كانت ولا تزال تعكس تفاعل الإنسان مع محيطه الجغرافي مصداقا لقوله تعالى (هُوَ أَنْشَاكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِهَا).

فالعقار ركيزة أساسية في حياة الإنسان فهو أفضل وسيلة للإنتاج، لذلك يسارع مختلف المتدخلين في ميدان العقار، إلى ضبط الآليات الكفيلة للتحكم فيه بصفة عامة، وعيا من الكل بأنه يعتبر حاليا المحور الأساسي في أي عملية استثمارية، كما أنه بعد الأرضية الأساس لتنزيل مختلف الأهداف المخطط لها في ميدان التعمير سواء في مجال التخطيط أو التدبير العمرانيين.

لكن العلاقة التي تربط العقار بالتعمير في علاقة جدلية تتميز بالتأثير والتأثر، إذ لا يمكن تطوير التخطيط العمراني والتوسع العمراني بدون التحكم في الأرض ورفع الحواجز التي يضعها لاستعمالها في وجه كافة المتدخلين سواء من القطاع العام أو القطاع الخاص. 

ولحل المشاكل المرتبطة بقطاع التعمير حاولت الدولة تارة التدخل بشكل مباشر، وتارة أخرى بتشجيع القطاع الخاص من أجل الإستثمار فيه، إلا أن هذه المحاولات لم تكن في مستوى مواجهة التضخم اليومي الحاجيات السكان الحضريين فأنت سياسة التعمير في غالبيتها إصلاحية لمعالجة المشاكل الآنية المترتبة عن العجز الحاصل في موضوع السكن بدلا من الإنشغال ببرمجة الحاجيات على المديين المتوسط والبعيد".

وبما أن الوضع كان يتطلب إعمار وتعمير أراضي جديدة، بعد عينتها وتجهيزها لاستيعاب ذلك النمو الهائل، فقد كان السبيل الأوحد للنجاح في هذا الرهان كان هو نهج سياسة عقارية فاعلة لخدمة التخطيط الذي بدونه لا يمكن التحكم في الملكية العقارية التي تعتبر المادة الأولية للتعمير وعلى ضوء هذه التوجهات الكبرى، كان لزاما على المغرب إيلاء أهمية قصوى بهذا القطاع غير النهوض به وعلى عدة مستويات والتي من أبرزها ذلك المتصل بالجانب التشريعي والقانوني وفي هذا الإطار واستحضارا لكرونولوجيا قوانين التعمير بالمغرب، فإنه يعود أصل قانون التعمير في المغرب، في تعبيره القانوني والتقني الخالص، إلى بدايات القرن العشرين بعد فرض الحماية على المغرب سنة 1912.

وهو قانون مستوحى من النموذج الفرنسي، فيتطور مع وتيرة التحضير السريع الذي تميز بشدة بالنمو الحضري ، إذ نجد أن الدولة عملت على تنظيم المجال من خلال إصدارها المجموعة من القوانين من بينها، ظهير 16 أبريل 1914 المتعلق بتصفيف الأبنية والتصاميم الموضوعة لتهيئة المدن وتوسيع نطاقها، وظهير 15 يونيو 1933 المتعلق بالتجزئات العقارية"، مرورا بظهيري 11952 و 1953 المتعلقين على التوالي بالتعمير والتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيمها قطع صغيرة، حيث يحدد التجزئة بكيفية واضحة وذلك باعتبارها كل تقسيم الملكية عقارية لقطعتين أو أكثر على أن تكون مساحة إحدى القطع لا تقل عن هكتار واحد، وتقليص المدة المخصصة لدراسة ملف طلب التجزئة أو التقسيم من طرف الإدارة وقيد هذه الأخيرة وفق الفصل السابع في ثلاثة أشهر بالنسبة للتجزئات وشهرين بالنسبة لتقسيم الأراضي التي لا تشكل تجزئة .

فخلال هذه الفترة وبالنظر إلى النقل الديمغرافي للعالم القروي صدر ظهير 25 يونيو 1960 لتأطير التعمير بالعالم القروي وتنمية التجمعات القروية والذي جاء بمجموعة من التدابير ولكن لا تطبق إلا في الكتل العمرانية القروية الموجودة خارج المناطق المحددة في الفصل الأول من قانون التعمير لسنة 1952 المشار له سابقا.

وحسب هذا الظهير يمكن أن تضع الإدارة للكتل العمرانية القروية مخططات تسعى "تصاميم التنمية والتي تحدد المناطق المخصصة لأنشطة معينة السكن الأنشطة والمرافق الاجتماعية) سعيا التثبيت السكان القرويين والحد من زحفهم نحو المدن، ويسري مفعول تصميم التنمية بعد المصادقة عليه بقرار يصدره العامل لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد، ومع هذه المصادقة تصبح رخص البناء والتجزيء إجبارية.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0