رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام تحت عنوان : رقمنة الخدمات الإدارية - القضاء نموذجا
عرف العالم بأجمعه ثورة من التكنولوجيا والمعلوميات والوسائل التقنية الحديثة التي جعلته يبدو كقرية صغيرة من خلال سهولة الربط بين دوله في اختزال للزمان والمكان وعدم اعتراف بالحدود الجغرافية أو العرقية أو اللغوية، فقد ساهمت هذه التكنولوجيا في خدمة البشرية في جميع مناحي الحياة، وأضحى استعمالها ضرورة حتمية لا غنى عنها. ولقد عمل الانسان على استغلال التقدم العلمي والتكنولوجي لخدمته في العديد من الميادين والأصعدة سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي أو العملي وغيره وبالتالي كانت الإدارة وما تقدمه من خدمات أول المستفيدين من التطورات التكنولوجية في تغيير نمط عملها واستخدام الوسائل الحديثة والأنترنيت و الحاسوب في تقديم خدماتها، حرصا منها على خدمة المواطن والتخفيف عليه وإرضائه، والنهوض بجودة الخدمة الإدارية وتحقيق الربح في الوقت والجهد عن طريق تمكين طالب الخدمة من الحصول على
رابط التحميل أسفل التقديم:
المقدمة
عرف العالم بأجمعه ثورة من التكنولوجيا والمعلوميات والوسائل التقنية الحديثة التي جعلته يبدو كقرية صغيرة من خلال سهولة الربط بين دوله في اختزال للزمان والمكان وعدم اعتراف بالحدود الجغرافية أو العرقية أو اللغوية، فقد ساهمت هذه التكنولوجيا في خدمة البشرية في جميع مناحي الحياة، وأضحى استعمالها ضرورة حتمية لا غنى عنها. ولقد عمل الانسان على استغلال التقدم العلمي والتكنولوجي لخدمته في العديد من الميادين والأصعدة سواء على المستوى الشخصي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو الثقافي أو العملي وغيره
وبالتالي كانت الإدارة وما تقدمه من خدمات أول المستفيدين من التطورات التكنولوجية في تغيير نمط عملها واستخدام الوسائل الحديثة والأنترنيت و الحاسوب في تقديم خدماتها، حرصا منها على خدمة المواطن والتخفيف عليه وإرضائه، والنهوض بجودة الخدمة الإدارية وتحقيق الربح في الوقت والجهد عن طريق تمكين طالب الخدمة من الحصول على خدمته بطريقة الكترونية من مكان تواجده دون الحاجة إلى التنقل و العناء في قالب من بساطة الإجراءات و المساطر وسرعة الأداء.
من هذا ظهرت فكرة الإدارة الالكترونية والحكومة الالكترونية والذكية والإدارة القضائية الالكترونية، الخدمات الالكترونية و المواطن الالكتروني، فكلها مصطلحات وغيرها كثير لدل على هيمنة ثورة المعلوميات والاتصالات الحديثة واستخدام الحاسب الآلي وشبكة الانترنيت والبرمجيات التطبيقية على عمل الإدارة، التي أضحت تنتقل من إدارة الأشياء إلى إدارة الرقميات، ومن النشاط المادي إلى النشاط الافتراضي اللامادي ومن الخدمة المباشرة إلى الخدمة عن بعد. وتطبيق نظام الإدارة العامة الالكترونية ليس مرحلة زمنية أو مجموعة من الخدمات فقط، بل هو ثورة في التفكير والتنفيذ، وثورة في القضاء على البيروقراطية في ظل حياة ازدحمت بحاجة الأفراد إلى الخدمات المتغيرة والمتطورة.
فإذا كانت الدولة تسعى إلى تحسين صورة إدارتها العمومية، فإن الإدارة القضائية لا تخرج عن هذا المني بحيث تعد المحرك الأساسي لتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لذا عمدت وزارة العدل إلى اعتماد وسائل تكنولوجية لتدبير الدعاوى القضائية بشكل الكتروني، وتعرف هذه الأخيرة كونها منهجية تقوم على استخدام تقنية المعلوميات والاتصال في ممارسة الوظائف الأساسية للمحاكم - المتمثلة في الفصل في المنازعات - والإدارة القضائية بقصد تحسين فعاليتها ونتائجها وكذلك جودة الخدمات
المقدمة، غير أن هذه المنهجية عرفت تعترا في التطبيق على مستوى المحاكم الابتدائية والتجارية، باستثناء المحكمة الابتدائية بالرباط والمحاكم التجارية بكل من الدار البيضاء والرباط وأكادير ثم مراكش نظرا لخصوصية المنازعات التجارية، وكذا على مستوى محكمة النقض نظرا لمكانتها في هرم محاكم المملكة، فأصبح التفكير في مفهوم جديد نحو المحكمة الرقمية الذي يستغرق المنهجية الإلكترونية بحيث تشكل هذه الأخيرة الجزء من الكل، وتعرف المحكمة الرقمية بكونها منهجية جديدة تعتمد على تكنولوجية المعلوميات والاتصال من يوم تقييد الدعوى بطريقة رقمية، وتفصل فيها الهيئة القضائية بشكل رقمي وإصدار الحكم ثم تنفيذه بنفس الطريقة دون الولوج المادي للمحكمة.
وبعد يوم إعلان المغرب الحالة الطوارئ بسبب جائحة كورونا الذي اجتاحت العالم بداية كشف الستار عن واقع الإدارة الرقمية والمحاكم بصفة خاصة في تخطي هذه الظروف العصيبة من خلال التوفيق ما بين هاجس الحفاظ على النظام الصحي وتمكين المرتفقين من الخدمات الإدارية، وبالفعل تم الركون إلى العمل عن بعدة سواء من قبل الإدارات العمومية أو من قبل المحاكم بحيث تم اللجوء إلى ما يسمى بالمحاكمة عن بعد كمخرج أساسي للتوفيق بين حفظ النظام الصحي وضمان سير العدالة، كما أعتمد نفس النهج في باقي الإدارات مما طرح عدة إشكاليات حول شرعية العمل عن بعد وخصوصا بالمحاكم".
بعد انتشار الانترنيت في معظم دول العالم، وزوال احتكاره في الجانب العسكري، بدأت تطبيقات الإدارة الالكترونية بأشكال وأساليب مختلفة، وكانت محصورة في استخدام بعض البرامج الحاسوبية التي تستخدم لأغراض الإحصاء، وبعضها الآخر يساعد في إظهار بعض.
النتائج المختلفة في موازنات الدول، وكان هذا أول استخدام للحاسوب في أنشطة الإدارة ".
ومنذ منتصف تسعينات القرن الماضي شهدت التقنيات الحديثة النتشارا متزايدا، ولم تعد مقتصرة على الدول المتقدمة، بل شملت حتى الدول النامية.
وفي ظل هذا التقدم والتطور التكنولوجي، الذي يشهده العالم لم يكن المغرب في منأى عن هذا التطور، ففي سنة 1995 تم إدخال الإنترنيت إلى المغرب نظرا للمزايا التي تقدمها الشبكة العنكبوتية، كما تم إصدار القانون رقم 24.96 إصلاح قطاع الاتصالات، وفي سنة 1997 وضع المغرب أول برنامج التنمية تكنولوجيا الإعلام بالإدارة العمومية، حيث تم إحداث بوابة إلكترونية لوزارة الاتصال وإدارة الجمارك والضرائب الغير المباشرة، كما تم إعداد مخطط خماسي ( 1999 2003 ) يهدف إلى جعل تكنولوجيا الإعلام أداة لتنافسية الاقتصاد الوطني وتطوير الخدمات تحت إشراف كتابة الدولة المكلفة البريد والمواصلات وتكنولوجيا الإعلام SEPTI، هذه الأخيرة قامت سنة 2001 بصياغة النسخة الأولى من إستراتيجية المغرب الالكتروني كما وضعت برنامجا للإدارة الالكترونية.
في سنة 2003 أحدثت لجنة وطنية للحكومة الالكترونية « CNEG ، تحت إشراف قطاع البريد وتكنولوجيا الإعلام، وقامت اللجنة بوضع إطار توجيهي، ومتابعة البرامج والأشغال، و بالرغم من البرامج المعدة لم تستطع السلطات العمومية صياغة رؤية واضحة المستقبل الإدارة الإلكترونية بحيث اقتصرت على الدراسة والتحليل و المقايسة مع تجارب مقارنة. وشكلت سنة 2004 نقطة حاسمة حيث تم إحداث اللجنة الإستراتيجية التكنولوجيا الاعلام ووضع النسخة الثانية من اللجنة الوطنية تحت إشراف وزارة تحديث القطاعات العامة قامت هذه الأخيرة على إعداد البرنامج الوطني للإدارة الالكترونية إدارتي « IDARATI » و مخططا رباعيا 2005-2008 الأجراته.
ويهدف البرنامج الوطني للإدارة الالكترونية إلى تحسين كفاءة وفعالية الخدمات المقدمة للمرتفقين وإرساء إدارة حديثة وشفافة ومتفتحة ومواطنة وكذا تبسيط ولوج الخدمات
رابط التحميل
What's Your Reaction?