رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص في موضوع دور القاضي في فسخ العقد دراسة مقارنة
إن البحث في مجال الحقوق وحمايتها تعد من الأهمية بمكان ؛ فالشرائع لم تشرع ، والقوانين لم تقتن إلا للمحافظة على الحقوق وحمايتها ، لا سيما الحقوق المالية ، والذي غالبا ما يؤدي الإخلال بها إلى حدوث الخلافات والصراعات بين الناس وقد ينتج عنها الجرائم ، ولذا كان من الواجب مراعاتها وعدم الإخلال بها ، وتنقسم الحقوق المالية بصفة أساسية إلى حقوق عينية وحقوق شخصية ، أو حق الدائنية كما يطلق عليه أو الالتزام كما يسميه البعض ، فقد تناوله التشريعات الحديثة ، باعتباره رابطة أو علاقة قانونية بين شخصين تخول لأحدها أن يقتضي من الآخر أداء معين ويسمى الأول بالدائن والثاني بالمدين.
رابط تحميل الرسالة أسفل التقديم:
مقدمة
إن البحث في مجال الحقوق وحمايتها تعد من الأهمية بمكان ؛ فالشرائع لم تشرع ، والقوانين لم تقتن إلا للمحافظة على الحقوق وحمايتها ، لا سيما الحقوق المالية ، والذي غالبا ما يؤدي الإخلال بها إلى حدوث الخلافات والصراعات بين الناس وقد ينتج عنها الجرائم ، ولذا كان من الواجب مراعاتها وعدم الإخلال بها ، وتنقسم الحقوق المالية بصفة أساسية إلى حقوق عينية وحقوق شخصية ، أو حق الدائنية كما يطلق عليه أو الالتزام كما يسميه البعض ، فقد تناوله التشريعات الحديثة ، باعتباره رابطة أو علاقة قانونية بين شخصين تخول لأحدها أن يقتضي من الآخر أداء معين ويسمى الأول بالدائن والثاني بالمدين.
هذا ويعتبر العقد أهم مصادر الالتزام فأغلبية المعاملات التي تربط الفرد مع غيره مصدرها العقد فهو أبرز الوسائل القانونية التي ابتكرها الفكر الإنساني ، لأنه ينطوي على مسألة تداول الأموال والقيم بين الأفراد والجماعات ، فالإنسان لا يستطيع الامتناع نهائيا عن تداول الأموال القيم بين الأفراد والجماعات ، فالإنسان لا يستطيع الامتناع نهائيا عن التعاقد ، نظرا لتعلق مصالحه اليومية بإبرام العقود كشراء سيارة ، أو تأجيرها أو اقتناء سكن أو كرانه . ونظرا لأهمية العقد على صعيد تنظيم المعاملات واقرارها ، فإن هذا الأخير لا بد له من أركان لانعقاده وشروطا لصحته ، فإذا نشأ العقد صحيحا وفقا للشروط الأركان التي رتبها القانون ترتبت عليه آثار قانونية ملزمة لكلا الطرفين ،
بحيث يصبح المتعاقدين خاضعين لقوة العقد وما يرتبه من التزامات تعاقدية ما دامت الرابطة العقدية قائمة ، وإذا كان القانون قد أعطى أهمية بالغة بمرحلة تكوين العقد فإن عنايته بتنفيذه لا تقل أهمية عن عناية بتكوينه لأن العقد هو عبارة عن حقوق مالية والتي يجب مراعاتها خصوصا في العقود الملزمة للجانبين، والتي تعتبر من أهم الحقوق المالية حيث أن هذه الحقوق يكون فيها نوع من التبادل بين المتعاقدين ، ولذا وجب على كل متعاقد الإيفاء بالتزاماته الناتجة عن العقد ، كي يوفي المتعاقد ، كي يوفي المتعاقد الآخر بالحقوق البت له من ذلك العقد ، لأن المتعاقد الذي يلتزم في مواجهة غيره يهدف من وراء دخوله في العلاقة التعاقدية إلى الحصول على مقابل ما التزم به . الأمر الذي يقتضي سعي الطرفين المتعاقدين إلى إدخال العقد حيز التنفيذ ، لأن الأصل في إبرام العقود هو السعي إلى تنفيذها. وينبغي على الطرفين المتعاقدين تنفيذ العقد في جميع ما اشتمل عليه طبقا للقاعدة التي تقضي أن العقد شريعة المتعاقدين ، فالعقد خاضع لمبدأ حرية التعاقد وللأفراد أن يرتبوا علاقاتهم القانونية كما يشاؤون، بشرط أن يراعوا مقتضى النظام والآداب العامة وبذلك فتنفيذ العقد يكون وفقا لمبدأ حسن النية .
إن نظام الفسخ الذي يمنح للمتعاقد الدائن بالالتزام الذي لم ينفذ حق حل الرابطة العقدية ، وبالتالي يتحلل هو الآخر من التزامه المقابل ، هو نظام يختلف عن بقية طرق حل الرابطة التعاقدية له طرقه الخاصة وآثاره الخاصة وأهدافه المتميزة والتي تقوم على أساس أخلاقي فمن لا يستطيع أن يحصل على حقه ممن تعاقد معه ، له أن يتحلل هو الآخر من التزامه فقد أراد القانون من إرساء نظام الفسخ في حل العقود أن يقيم العدالة والتوازن بين مصلحتي الدائن والمدينولا يكون الجزاء المناسب إلا فسخ العقد وعودة المتعاقدين إلى ما كانا عليه قبل العقد ، وهنا تكمن أهمية موضوع فسخ العقد ، وهو مصطلحقانوني يقصد به زوال العقد بسبب عدم التنفيذ الراجع إلى المدين ، كما يعد الفسخ جزاء رادعا وكافيا يمنع المدين من الإخلال بالتزاماته العقدية ، وبالتالي فإن تهديد الدائن له بهذا الجزاء يجعله يقوم بتنفيذ التزاماته العقدية ، لا سيما أنه قد يكون هناك جزاء آخر إضافة إلى الفسخ وهو تعويض الدائن أيضا عن الأضرار الناتجة له عن فسخ العقد وهذا التعويض يكون أساسه هو المسؤولية التقصيرية لا العقدية .
كما أن الإخلال بالتزامات العقدية قد يكون في إطار عقد واحد وقع بين طرفين ، وهذا لا إشكال فيه ، وإنما تكمن المشكلة والصعوبة في خالة وجود مجموعة من العقود تعاقبت على مال واحد ، كعقود البيع على عين واحدة أو عقود الإجارة من الباطن على مكان واحد ، أو قد تكون عقودا ترابطت بقصد تحقيق هدف مشترك ، كعقود المقاولة من الباطن يقصد تحقيق مشروع مشترك ، فإن الإخلال هنا لا يتضرر به الطرف المتعاقد مع الطرف المسؤول فحسب بل يتعدى هذا الضرر إلى بقية أطراف المجموعة العقدية ، مما يؤدي إلى عدم الأخذ بالمفهوم الضيق لمبدأ نسبية أثر التصرفات القانونية ، والذي يقصر آثار العقد على أطرافه المشاركين في تكوينه ، وهنا أيضا تأتي أهمية وجود جزاء الفسخ في إطار المجموعة العقدية ؛
حيث أن حق الدائن المتضرر من عدم تنفيذ المدين - الغير المتعاقد معه - لالتزاماته العقدية ، في فسخ العقد لا يقتصر على مطالبة المدين المتعاقد معه مباشرة بل يتعداه إلى المدين الأول المتسبب المباشر في الإخلال بالتنفيذ، ولذا كانت أهمية موضوع " فسخ العقد في إطار المجموعة العقدية " لا سيما وأنه قد كثرت تلك الصور في الوقت الحاضر بسبب التقدم العلمي الهائل الذي أدى إلى كثرة الإنتاج وتعدد وسائل تداوله من إنتاج وتوزيع ، وما ينتج عنه من أضرار ، فالبناء مثلا يتطلب عمليات الإنشاء من أعمال خشب وحديد وكهرباء وبالتالي لا يستطيع مقاول واحد القيام بها مما يضطر إلى إجراء عمليات أخرى من الباطن تقوم معه بنفس الغرض السابق ، كل في مجال عمله وتخصصه
إن الشريعة الإسلامية كانت سابقة وحثت على الوفاء بالعقود وأقرت أن الأصل في العقود شرعا اللزوم لقوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بالعقود } [ سورة المائدة ، الآية (1] . وقوله تعالى : { وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ العهد كان مسئولا } [ سورة الإسراء ، الآية 34 ]
والفسخ القضائي يكون إما رعاية لحق الشرع وإما إحقاقا للحق أو رفعا للظلم الذي يقع على أحد المتعاقدين بسبب إضرار العاقد الآخر وإصراره على منع غير أو ممارسة حقه في الفسخ ، لوجود عيب في المبيع أو استحقاق المبيع أو الثمن مثلا
وحق القاضي في الفسخ ناشئ من ولايته العامة على الناس ، أو لأنه يجب عليه رقابة تنفيذ أحكام الشرع : وحينئذ يكون الفسخ إما شرعا أو قضاء أو بالرضى .
وإن كان في الظاهر أن وظيفة القاضي تقتصر في الأصل على تفسير العقود أو تنفيذه، ولا نشاط له في حل الرابطة العقدية عن طريق الفسخ ، إلا أن واقع القضاء يثبت عكس ذلك ، نظرا لخطورة النزاعات بين الأفراد بسبب الفسخ ، والتي قد تؤدي إلى هدر حقوق أحد المتعاقدين ، لذي بات من الضرورة تدخل القاضي في حل الرابطة العقدية عن طريق الفسخ حتى في الحالة التي يوجد فيها الاتفاق على استبعاد سلطة القاضي ، فالقاضي يتمتع بسلطة تقديرية في الحكم بالفسخ ، إلا أن حدود ممارسته لهذه السلطة يضيق ويتسع حسب نوعية الفسخ ، ما إذا كان فسخا قضائيا ام فسخا اتفاقيا وان اختلفت سلطته في النوعين ، إلا أنها تبقى ذات أهمية لا يمكن الاستغناء عنها وذلك من أجل استقرار المعاملات بين الأفراد في المجتمع .
رابط تحميل الرسالة
What's Your Reaction?