شرح قانون الشركات التجارية - النظرية العامة للشركات - أنواع الشركات التجارية للدكتور فؤاد معلال

عرفت المنظومة القانونية المغربية المتعلقة بالتجارة والأعمال تحولات جذرية في العقد الأخير، تمثلت في تعديل مجموعة من النصوص القانونية التجارية الأساسية ووضع أخرى جديدة. وقد جاءت هذه الحركة التشريعية النشطة في سياق التحولات التي عرفها الاقتصاد العالمي الذي أخذ يتجه بشكل متصاعد نحو الانفتاح والاندماج ورفع الحواجز بين الاقتصاديات المحلية، في إطار تحقيق ما أصبح يعرف بالعولمة، أي بناء اقتصاد عالمي مندمج تذوب فيه الاقتصاديات الوطنية. وقد فرض هذا على المغرب نهج مجموعة من الإصلاحات لتأهيل اقتصاده لجعله قادرا على الاندماج في النظام الاقتصادي العالمي الجديد. هذه الإصلاحات التي جاءت لتمس نواحي متعددة تتكامل فيما بينها، منها السياسي ومنها الاقتصادي ومنها القانوني، وهو الذي يعنينا هنا بالدرجة الأولى.

شرح قانون الشركات التجارية - النظرية العامة للشركات - أنواع الشركات التجارية للدكتور فؤاد معلال

رابط التحميل أسفل التقديم:

تقديم الطبعة الرابعة

عرفت المنظومة القانونية المغربية المتعلقة بالتجارة والأعمال تحولات جذرية في العقد الأخير، تمثلت في تعديل مجموعة من النصوص القانونية التجارية الأساسية ووضع أخرى جديدة. وقد جاءت هذه الحركة التشريعية النشطة في سياق التحولات التي عرفها الاقتصاد العالمي الذي أخذ يتجه بشكل متصاعد نحو الانفتاح والاندماج ورفع الحواجز بين الاقتصاديات المحلية، في إطار تحقيق ما أصبح يعرف بالعولمة، أي بناء اقتصاد عالمي مندمج تذوب فيه الاقتصاديات الوطنية. وقد فرض هذا على المغرب نهج مجموعة من الإصلاحات لتأهيل اقتصاده لجعله قادرا على الاندماج في النظام الاقتصادي العالمي الجديد. هذه الإصلاحات التي جاءت لتمس نواحي متعددة تتكامل فيما بينها، منها السياسي ومنها الاقتصادي ومنها القانوني، وهو الذي يعنينا هنا بالدرجة الأولى.

وهكذا فقد كان من الضروري من ناحية الإنكباب على مراجعة التشريعات التجارية القديمة التي كانت تشكل معوقا حقيقيا أمام الاستثمار بالنظر القدمها وتشتتها وتخلفها، ومن ناحية ثانية العمل على تكملة المنظومة القانونية المتعلقة بالتجارة والأعمال بإصدار قوانين تنظم مجالات حيوية لم يلتفت إليها المشرع لحد الآن.

ولقد بدأت هذه الحركة بصدور القانون رقم 9.88 المؤرخ في 4 أغسطس 1992 بشأن القواعد المحاسبية الواجب على التجار العمل بها. ثم ظهير 6 يوليو 1993 المتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان ومراقبتها. وجاء بعد ذلك إصدار ثلاثة ظهائر بتاريخ 21 سبتمبر 1993 تتعلق بتنظيم السوق المالية: الأول منها يتعلق ببورصة القيم، والثاني بمجلس القيم المنقولة والمعلومات المطلوبة إلى الأشخاص المعنوية التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب في أسهمها وسنداتها، ويتعلق الثالث بالهيئات المكلفة بالتوظيف الجماعي للقيم المنقولة. وقد تصاعدت وتيرة هذه الحركة التشريعية وبلغت ذروتها بإصدار مدونة جديدة للتجارة بتاريخ فاتح أغسطس 1996، والقانون المنظم لشركة المساهمة بتاريخ 30 أغسطس 1996، والقانون المتعلق بإحداث محاكم تجارية بتاريخ 12 فبراير 1997، والقانون المنظم لباقي الشركات التجارية بتاريخ 13 فبراير 1997. وعلى غير ما هو منتظر دب الفتور في هذه الحركة بعد ذلك، إذ انتظرنا طويلا قبل أن يصدر بتاريخ 5 فبراير 1999 القانون المنظم للمجموعات ذات النفع الاقتصادي، تم القانون المتعلق بالملكية الصناعية والتجارية بتاريخ 15 فبراير 2000، والقانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة بتاريخ 5 يونيو 2000 ومدونة التأمينات بتاريخ 3 أكتوبر 2002، ومدونة الشغل بتاريخ 11 سبتمبر 2003، وتوجت هذه الحركة التشريعية مؤخرا يصدور قانون حماية المستهلك بتاريخ 18 فبراير 2011.

هذه الحركة التشريعية لم تفتر بعد ذلك، إذ أن الديناميكية التي دخلها الاقتصاد المغربي مع نهاية القرن العشرين، وانفتاحه على الاستثمار الأجنبي خاصة فرضت على المشرع المغربي التحلي باليقظة ونفض غبار الجمود الذي طبع حركته العقود طويلة، حيث، وعلى غير ما هو معهود فيه، وجدناه يبادر إلى إعادة النظر في العديد من جوانب القوانين الجديدة التي أشرنا إليها أعلاه، حيث عمل على تعديلها أو تتميمها لجعل أحكامها تستجيب لانتظارات الفاعلين الاقتصاديين وشركاءنا الأجانب، وتندرج بشكل أفضل في السياسات الاقتصادية المتبعة وهكذا فقد جرى تعديل وتتميم مدونة التجارة بموجب القانون رقم 0420 لسنة 2006، وكذلك قانون المحاسبة التجارية بمقتضى القانون رقم 4403 والقانون المتعلق بشركات التضامن والتوصية والمسؤولية المحدودة والمحاصة بموجب القانون رقم 05-21 لسنة 2006 ثم بموجب القانون رقم 24.10 لسنة 2011، والقانون المتعلق بشركات المساهمة بموجب القانون رقم 2005 لسنة 2008. ونفس الشيء حصل بالنسبة لقانون الملكية الصناعية والتجارية الذي جرى تعديله وتتميمه بمقتضى القانون رقم 05-31 لسنة 2006، وكذلك مدونة التأمينات بموجب القانون رقم 3905 وقانون مؤسسات الإئتمان والهيئات المعتبرة في حكمها بموجب القانون رقم 34.03 لسنة 2006.

ومهما يكن فإن هذه الحركة التشريعية جاءت لتؤكد ذلك البعد الاقتصادي الذي كان دائما مرتبطا بالقوانين التجارية، والذي أخذ يتعاظم بشكل واضح في العقود الأخيرة بفعل طغيان الشأن الاقتصادي على ما دونه من شؤون المجتمعات المعاصرة، على نحو أصبح معه الاقتصاد يوجه كل شيء بما فيه السياسة التي أصبحت في خدمة الاقتصاد بعد أن كان العكس إلى عهد قريب.

ولقد كان من الضروري أن تأتي التحولات الاقتصادية العالمية الجديدة ليدرك المشرع المغربي المعاصر الدور الأساسي الذي تلعبه القوانين التجارية في تفعيل العمل الاقتصادي. فهذا الأخير لا يمكنه أن ينشط إلا في بيئة تجارية ملائمة، وهذه لا يمكنها أن تتحقق إلا بقوانين تجارية عصرية متطورة ومرنة تضمن تأطيرا متوازنا للعلاقات التجارية.

فالتفاعل المتبادل القائم بين ما هو اقتصادي وما هو قانوني يفرض نهج سياسة تشريعية فاعلة ذلك أن للاعتبارات الاقتصادية دورا أكيدا في تحوير القاعدة القانونية التجارية، وهذه الأخيرة لها كذلك دورها الهام في تصوير العمل الاقتصادي، فكان من الضروري من ثم أن تتسم القوانين التجارية بالمرونة اللازمة التي تجعلها قادرة دائما على الاستجابة، ومن تم على التلاؤم مع الحاجيات المستجدة للاقتصاد.
وعلى كل فإن التغييرات التشريعية التي عرفها القانون التجاري المغربي الحديث قد أضفت أهمية قصوى على هذه المادة التي أصبحت دراستها تحتل الآن مكانة مركزية ضمن الدراسات القانونية. وهذا يلقي مسؤولية جسيمة علينا


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0