مجلة حول موضوع التوجهات الحديثة للقانون الإداري المغربي
عرفت وظائف الدولة تطورا وتحولا عميقين من خلال الإيديولوجيات الحديثة التي شيديها السياسة العالمية والتوجهات الراهنة للقانون الدولي، إذ ساهما بشكل كبير في التأثير على الأسس التقليدية للقانون الإداري، من خلال العمل على تحريك الثوابت والمفاهيم التأسيسية له، الأمر الذي بدأ يسائل الباحثين بخصوص إمكانية الحديث عن أزمة القانون الإداري التي تشكلك في الحفاظ على ذاتيته ومميزاته كفانون يجسد سيادة وسلطة الإدارة
رابط تحميل الرسالة بدف أسفل التقديم
افتتاحية
عرفت وظائف الدولة تطورا وتحولا عميقين من خلال الإيديولوجيات الحديثة التي شيديها السياسة العالمية والتوجهات الراهنة للقانون الدولي، إذ ساهما بشكل كبير في التأثير على الأسس التقليدية للقانون الإداري، من خلال العمل على تحريك الثوابت والمفاهيم التأسيسية له، الأمر الذي بدأ يسائل الباحثين بخصوص إمكانية الحديث عن أزمة القانون الإداري التي تشكلك في الحفاظ على ذاتيته ومميزاته كفانون يجسد سيادة وسلطة الإدارة
تجلى هذا الأمر أكثر مع بروز الليبرالية الكلاسيكية، خاصة على مستوى الأسس والمعايير التي اعتمدها القانون الإداري من قبيل المرفق العام والسلطة العامة، وتوالى ذلك مع تطور التوجه العالمي نحو الليبرالية الجديدة، واقتصاد السوق، والمنافسة. والرأسمال المعولم، مما ساهم في إحداث وقع على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى درجة أنه أصبح الحديث عن أن مسارات التحول هذه، تجد في القانون الإداري عائقا مؤسساتيا أمام أي تدبير حديث وديناميكي للدولة
تجدر الإشارة إلى أن القانون الدستوري، ومن خلاله الحبل الجديد من الدساتير. لك تأثر بفلسفة التدبير العمومي العالمي، الذي أدخل إلى القاموس مفاهيم ومبادئ من قبيل الحكامة والنجاعة والفعالية، وهي مفاهيم أصبحت تؤثر بشكل مباشر في القانون الإداري، من خلال تبني تصور جديد لقواعده القانونية، بعيدا عن التصور التقليدي القائم على اللامساواة والانفرادية والسلطة التقديرية، بهدف الوصول إلى اعتماد مقاربات جديدة قائمة على التشاركية والتعاقد والتشاور والديمقراطية
الإدارية في بناء القرار العمومي الأمر الذي يثير تساؤلات جوهرية حول إمكانية فقدان القانون الإداري لهويته التقليدية كفانون ظل يجسد سيادة الإدارة وامتيازاتها الاستثنائية التي يتمتع بها
من هذا المنطلق أنت التغيرات المستمرة الناتجة عن تعدد وتوسع مفيوم المصلحة العامة من جهة، وتنامي المتطلبات المجتمعية والإملاءات التدبيرية الكونية الحديثة من جهة أخرى، إلى البلاج توجهات كورية مست المواضيع المهيكلة للمادة الإدارية في مجالاتها الثلاث التنظيم الإداري، والأنشطة الإدارية، والمنازعات الإدارية
مغربيا، وعلى مستوى التنظيم الإداري بلاحظ جنوح النظام القانوني نحو تبني نمط توزيعي الممارسة السلطة الإدارية يمزج بين الأسلوب التقليدي المستند إلى ثنائية المركزية واللامركزية من جهة وأسلوب التنظيم الإداري المعاصر القائم على دولة ترابية لنحو أكثر نحو دولة الجهات على غرار النموذجين الإسباني والإيطالي، مع ضرورة الحفاظ على وحدة ومحورية الدولة المركزية من جهة أخرى، علاوة على ذلك. شهدت هيكلة التنظيم الإداري المغربي دسترة مؤسسات جديدة تساهم في مواكبة عمل السلطات العمومية تعرف إداريا - السلطات الإدارية المستقلة " ودستوريا ب الهيئات المستقلة دستوريا "
أو كما أطلق عليها بعض الفقه الدولة داخل الدولة". ترى ماري أن فرسون روش (Marie Anne Frison Roche) أن هذه الهيئات تحمل في طلباتها فكرة كون الدولة يجب الا تعطى لها قيمة، مما قد يؤثر على الدولة التقليدية المركزية والمهيكلة بشكل هرمي وتراتبي، فضلا عن تأثيره على النظرية العامة للتنظيم الإداري
كما عرفت تدخلات وأنماط تدبير وظائف السلطات الإدارية، سواء الوطنية أو الترابية، تحولات جوهرية أثرت وساهمت بشكل كبير في حلحلة عقيدة مبادئ القانون
الإداري المغربي وخصائصه حيث المرافق العامة للدولة والوحدات اللامركزية الترابية والوظيفية، من خلال اعتماد أساليب تدبيرية هجينة ومختلطة تميل نحو دمج الرساميل العامة والرساميل الخاصة في إطار تعاقدي أو في إطار شركات خاضعة لقواعد القانون التجاري، وذلك تماشيا مع التوجهات المستجدة التي تقسم باضطراد مفهوم المصلحة العامة والتدبير العمومي في حين شهدت الوسائل القانونية المادية والمالية والبشرية العمل الإدارة تغيرات عميلة وجذرية،
سواء من ناحية دمقرطها أو من ناحية إضفاء نوع من الليونة والانسيابية على كيفيات عمليا، متأثرة ومستفيدة في ذلك من الثورة الرقمية ومن التطورات التكنولوجية التي ساهمت في إدخال مستجدات على هذه الوسائل، وفي مقدمها نزع الصفة المادية على تصرفات الإدارة، حيث أصبح الحديث عن مفاهيم القرار الإداري الرقعي، والعقد الإداري الرقمي والمسؤولية الإدارية الرقمية إلخ
وفق هذا التحول بدأت أنشطة السلطات الإدارية بالمغرب وطبيعة تدخلها. تلبس جنة القانون الخاص الاقتصادي بل نتجه نحو بناء قانون إداري اقتصادي يركز على المساواة بين المصالح العامة والخاصة، وتنحصر مهمته في تنظيم المنافسة بين الفاعلين الاقتصاديين مما ساهم في نزول الدولة منزلة الحواس، مما أفرز تساؤلات ميمة حول مصير مفاهيم السلطة العامة والمصلحة العامة، الأمر الذي انعكس على مراكمة ترسانة تشريعية ميمة.
أما فيما يخص الموضوع الثالث للمادة الإدارية والمتجسد في الشق المنازعاتي، فقد عرف بدوره طفرات مهمة تستدعي البحث في مساحات تأثيرها على تطور القانون الإداري فعلى مستوى قواعد القانون الإداري يلاحظ أن الحركية التي عرفتها جل مواضيع القانون الإداري من حيث تقنيته، قد بدأت تسائل تلك الخصوصية التي كان
لتحميل الملف الضغط على الرابط أسفله
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?