أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام تحت عنوان: تدبير الجماعات الترابية للمشاريع التنموية بين إكراهات الواقع ومتطلبات التنمية الجهوية المندمجة

يستأثر موضوع التنمية على المستوى المحلي باهتمام خاص من قبل جميع الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، باعتبارها القاعدة الرئيسية لكل تنمية وطنية، والمنطلق الأساسي لكل تخطيط اقتصادي شمولي، لاسيما وأن آثار هذه التنمية لا تقتصر فقط على النطاق الجماعي، بل تساهم في الدفع بمسلسل التنمية الوطنية إلى الأمام.

أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام تحت عنوان: تدبير الجماعات الترابية للمشاريع التنموية بين إكراهات الواقع ومتطلبات التنمية الجهوية المندمجة

رابط تحميل الأطروحة أسفل التقديم:

مقدمة

يستأثر موضوع التنمية على المستوى المحلي باهتمام خاص من قبل جميع الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، باعتبارها القاعدة الرئيسية لكل تنمية وطنية، والمنطلق الأساسي لكل تخطيط اقتصادي شمولي، لاسيما وأن آثار هذه التنمية لا تقتصر فقط على النطاق الجماعي، بل تساهم في الدفع بمسلسل التنمية الوطنية إلى الأمام.

فالاتجاه الحديث للتنمية المحلية، أصبح يعتبر هذه الأخيرة الوسيلة الأكثر ملاءمة للإسراع بالتنمية في الدول النامية، وذلك بإشراك الجماعات الترابية في كل القرارات والمخططات التي لها ارتباط وثيق بأهداف التنمية، وهو ما يبرر الأهمية التي أصبحت تحظى بها الجماعة من طرف الجهات المسؤولة، باعتبارها خلية رئيسية في تنمية المجتمع المحلي، وفي نماء الوطن ككل.

الحكم الدولة في مختلف مجالات التنمية لم يعد مقبولا في الأنظمة الديمقراطية، وهو ما يبرر المطالب المتزايدة في السنوات الأخيرة بمزيد من تنازل الدولة عن بعض اختصاصاتها لفائدة الفعاليات الترابية ويرجع هذا التحول إلى أن المبررات التي فرضت من قبل اعتماد المركزية المشددة لم تعد ملائمة، الشيء الذي تطلب نهج توجه جديد في تدبير الشان العام للدولة، باعتماد وتعزيز اللامركزية كأحد المقومات الأساسية في تدبير الشؤون اليومية للساكنة المحلية، لذلك اعتبرت اللامركزية شرطا أساسيا لمختلف عمليات التنمية المحلية، ومظهرا من مظاهر الديمقراطية المحلية.

والتنمية بصفة عامة كيفما كان حجمها ومستواها تتوقف على توفر اليات وأدوات من شأنها أن تساهم في بلورة هذا المفهوم إلى حيز الواقع، وذلك عن طريق استخدامها في الهدف المرسوم لها بموجب القوانين، لاسيما وأن التنمية تتوخى في كل أهدافها التطور والتقدم بواسطة التحول الكيفي من وضع عادي إلى وضع أفضل بكثير من السابق.

وتعد الجماعات الترابية إحدى الآليات المؤسساتية لتدبير الشأن التنموي في أبعاده وجوانيه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية والبيئية ثم الثقافية، فعملها متصل بالحياة اليومية للسكان، من خلال الخدمات المقدمة لهم والتجهيزات المحلية الموضوعة رهن إشارتهم، وكذا المرافق الإدارية والاجتماعية المعدة لفائدتهم.

والمغرب كغيره من الدول من فيه التنظيم اللامركزي بمحطات تاريخية مهمة. توجهت لجعل الجماعات الترابية مؤسسات تدبيرية فاعلة في مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تتكون من الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات التي تتولى تسيير. شؤونها بكيفية ديمقراطية وتساهم في تفعيل السياسة العامة للدولة وفي إعداد السياسات الترابية.

ويشكل قرار اعتماد جهوية متقدمة في تدبير الفعل العمومي الترابي، تطورا مهما في افق استكمال ودعم هياكل ومؤسسات الدولة الحديثة، الأمر الذي سيمكن من إصلاح وتحديث العلاقة بينها وبين باقي المستويات الترابية المكونة لها، باعتبارها ركيزة أساسية للديمقراطية المحلية ودعامة أساسية للامركزية الترابية ووسيلة ناجعة المواجهة متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتخفيف العبء عن الجهاز المركزي تساهم في تحقيق التنمية الجهوية المندمجة التي تتوقف على وجود مقومات أساسية تدعم التوجه التنموي للجهات، هذا التوجه الذي تم تأكيده دستوريا بمقتضى الفصل 136، من خلال جرد مرتكزات التنظيم الجهوي والترابي".

فالانتقال بالجهة من مجرد وحدة في بنية إدارية إلى وحدة تنموية، يعكس تصورا جديدا لدورها، كجماعة ترابية في حل إشكالية التنمية المحلية ويعزز مكانتها باعتبارها القضاء الجغرافي الأنسب والتنظيم الإداري الفعال في تدعيم الحكامة المحلية، والداعم للخيار الديمقراطي والأسلوب التشاركي في تدبير الشأن العام، والأسس التنمية المندمجة جهويا التي أضحت مطلبا وحقا وواجبا، تساهم فيها كل الوحدات الترابية عبر سلسلة مشاريع وبرامج تنموية، تهدف الارتقاء بمستوى عيش الساكنة وتحسين الخدمات المقدمة لها، تتحدد من خلال مكوناتها في مختلف الأنشطة والأعمال التنموية الساعية إلى تحقيق هدف معين في زمن محدد وبإمكانات معروفة وتحقيق المشاريع للأهداف المتوخاة منها، يتطلب التحكم في مفاتيح تدبيرها، عبر التطبيق الفعال المختلف مقومات العملية التدبيرية، باعتبارها من الممارسة الذي لا يقتصر على تطبيق النظريات، وإنما الإجابة عن المشاكل والتناقضات الواقعية، وعلى اعتبار أن التدبير هو تفعيل أنشطة أو خدمات مختلفة ومتنوعة باستعمال الموارد البشرية اللازمة المتخصصة في شتى ميادين الحياة، استنادا إلى تخطيط مسبق، ووفق إنجاز محكم ومراقبة أنية أو بعدية، بناء على منهجية مطلقة وتحفيز مستمر التلك الموارد البشرية، تتعدد وظائفه للشمل التخطيط والتنظيم والتحفيز والمراقبة التي تطبق في جميع الحالات سواء داخل المنظمات أو المؤسسات أو الوحدات المهنية مهما اختلفت. توجهاتها وأهدافها، ومهما كان حجم وتكلفة برنامج عملها ومخططاتها".

والتدبير المطلوب هناء يتوقف على درجة استيعاب أهمية مقومات التدبير الحديث. الذي ينطلق من فكرة محورية مفادها أن مناهج التدبير المعتمدة بالقطاع الخاص يمكن نقلها وتطبيقها بالقطاع العام، هذا الأخير الذي أضحى غير فعال وأكثر الروقراطية وصلابة مكلف وغير مجدد ومطبوع بتسلسلية جد مركزية. كما أن الأمر لا يتوقف على التنصيص على بعض المقومات الحديثة للتدبير، بل إن الواقع يفرض ضرورة التكريس الفعلي والعملي لهذه المقومات والآليات أي الانتقال من موقف الشعار والخطاب إلى مرحلة العمل المسنهج الذي يعكس ثقافة التدبير الحديث لدى كل متدخل في العمل التنموي.

إن مسؤولية الوحدات الترابية في تحقيق تنمية مندمجة ومن خلالها تلبية حاجيات السكان وتحسين ظروفهم المعيشية، تتطلب ليس فحسب إعادة النظر في توزيع الاستثمارات العمومية والتجهيزات والأنشطة الاقتصادية، بتوجيهها لصالح المناطق التي تعرف إشكالات تنموية، بل إضفاء الفعالية على التدخلات المحلية، لتصبح عنصرا أساسيا في بناء التوازنات الوطنية، وهذا يتطلب نهج مقاربة تنموية جديدة أساسها الاستغلال الأمثل لعوامل الإنتاج. والبحث عن فرص إقامة المشاريع الملائمة لحاجيات السكان، ووضع برامج مندمجة في المناطق غير المحظوظة، مع مواجهة كل التحديات والعراقيل التي تكبح التنفيذ السليم للمشاريع والاستثمارات التنموية وتجاوز النظرة الضيقة للمشاريع، باعتبارها مجالا من مجالات الإنفاق، تفتقر إلى مواصفات الجودة والإتقان تنتهي مدة صلاحيتها أحيانا، قبل الشروع في استخدامها، لترتفع معها تكاليف الصيانة ونفقات الإصلاح.

وقبل الكشف عن إشكالية الموضوع وفرضيات البحث والمناهج المعتمدة في الدراسة ثم التصميم، لابد من تحديد مفاهيم الكلمات المفاتيح المكونة لعنوان هذه الأطروحة لأجل ضبط مدلولها بشكل يسمح بالتمييز بينها وبين مفاهيم مشابهة، وسأركز على الكلمات التالية:
التدبير: أصبحت كلمة تدبير مفهوما مفتاحا في الولايات المتحدة الأمريكية مع نهاية الستينات، وعرفت قبل ذلك كفن للتعامل، أو بكل بساطة من الممكن، وحاليا يطبق التدبير كفن وكطريقة لقيادة مؤسسة ماء لإدارتها والتخطيط لتنميتها ومراقبتها سواء تعلق الأمر بمؤسسة في القطاع الخاص أو العام". وتشير مختلف الدراسات والأبحاث إلى أن مفهوم التدبير يحيل بالأساس إلى فعل وأبعاد العقلنة وحسن استخدام الموارد المادية والبشرية . فينظر إليه كعلم وكان في ذات الوقت، فهو من الطلاقا من كونه موهبة إبداعية شخصية معززة بمهارة فكرية وازعها الأسمى تحقيق النتائج الإيجابية وبلوغ الأهداف المنشودة في مختلف نشاطات الحياة الإنسانية في كل زمان ومكان، أما الجانب العلمي للتدبير، فيكمن في مجموعة من المعارف المنهجية المتراكمة منذ أزمنة بعيدة والمعترف بها عقلانيا، وفي تجربة تستند على إدراك الحقائق العامة للإدارة والتسيير عموماً ، كما يكمن فيما تراكم والعقود طويلة من النظريات والأسس والمبادئ والقواعد التي تحكم العملية الإدارية.

وإذا كان التدبير يهدف بشكل عام التوظيف الفعال للإمكانات والموارد لأجل تحقيق الأهداف المخططة للمنظمة، فإن مضمونه يختلف بين التوجهين الانجلوساكسوني والفرنسي 15، فالتدبير في ظل التوجه الانكلوساكسوني يتميز بمفهوم واسع يأخذ بعين الاعتبار تأثير المحيط الداخلي والخارجي على المنظمة له ثلاث مدلولات عامة ومتكاملة، فهو يفيد مجموع المعارف التي تهتم بتنظيم وتدبير المقاولة، ويفيد كذلك تطبيق هذه المعارف على

رابط تحميل الأطروحة

https://drive.google.com/file/d/1OTM5SNOPIEVXIoB647TgevGeOQuJ-eVC/view?usp=drive_link

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0