أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع العدالة التصالحية في جرائم الأسرة

لا مجال اليوم لإنكار كون الأسرة تعد اللبنة الأساس للمجتمع، نظرا للعلاقة التكاملية بين الأمنين الأسري والمجتمعي، والواقع اليوم يبرز انتشار ظاهرة التفكك الأسري التي تعزى إلى عدة عوامل أبرزها غياب ثقافة الحوار السلوك المفترض بين أفراد الأسرة بما يخلفه ذلك من تداعيات مهددة للاستقرار الأسري والاجتماعي ككل، لعل من أبرز مظاهرها : ظاهرة الجنوح، بحيث أن أغلب الدراسات التي أجريت في موضوع التفكك الأسري أظهرت أن هناك علاقة بين التفكك العائلي وجنوح الأحداث، أي أن العائلة المفككة تنتج أحداثا جانحين بنسبة أكبر مما هو عليه عند العوائل السوية، وكذا الحال بالنسبة للتشرد. ولهذا ربط كثير من الدارسين بين التفكك الأسري وتكوين السلوك الجانح مما أصبحت معه الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لتكثيف الجهود أملا في صون لحمة الأسرة عماد المجتمع.

أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص في موضوع العدالة التصالحية في جرائم الأسرة

رابط التحميل أسفل التقديم:

المقدمة:

لا مجال اليوم لإنكار كون الأسرة تعد اللبنة الأساس للمجتمع، نظرا للعلاقة التكاملية بين الأمنين الأسري والمجتمعي، والواقع اليوم يبرز انتشار ظاهرة التفكك الأسري التي تعزى إلى عدة عوامل أبرزها غياب ثقافة الحوار السلوك المفترض بين أفراد الأسرة بما يخلفه ذلك من تداعيات مهددة للاستقرار الأسري والاجتماعي ككل، لعل من أبرز مظاهرها : ظاهرة الجنوح، بحيث أن أغلب الدراسات التي أجريت في موضوع التفكك الأسري أظهرت أن هناك علاقة بين التفكك العائلي وجنوح الأحداث، أي أن العائلة المفككة تنتج أحداثا جانحين بنسبة أكبر مما هو عليه عند العوائل السوية، وكذا الحال بالنسبة للتشرد.

ولهذا ربط كثير من الدارسين بين التفكك الأسري وتكوين السلوك الجانح مما أصبحت معه الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لتكثيف الجهود أملا في صون لحمة الأسرة عماد المجتمع.

وبسبب هذه الآثار الناجمة عن التصدع الأسري وعوامل أخرى ، برز وعي الدول بأهمية الأسرة ومن تم دورها البالغ في حماية الطفل من الإنحراف، باعتبارها المسؤولة الأولى عن ظهور مثل هذا السلوك وعن ظهور أي سلوك منحرف، كما أنها بالطبع المسؤولة عن تكوين السلوك السوي.

كما أن السياسة العقابية وإن كان لها مزايا في بعض الجرائم التي تستوجب الردع، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة لبعض الجرائم خاصة البسيطة منها كالجنح الأسرية والتي يمكن حلها دون اللجوء إلى القضاء، لذلك فإن التوجه الجديد لمنع الجريمة المقرر في مؤتمر الأمم المتحدة في 10 أبريل 2000 قد شجع على استخدام بدائل عوض ملء السجون والمؤسسات الإصلاحية.

وعلى هذا الأساس، اتجهت المؤسسات التشريعية إلى إقرار حلول بديلة في إطار المسطرة القضائية كالصلح والوساطة لفض النزاعات، أملا في مواجهة تراكم القضايا من جهة، وتفاديا للزج بالأشخاص في السجون وخاصة في قضايا الأسرة التي تعتبر ذات خصوصية، بما يترتب على ذلك من سلبيات تؤدي في النهاية إلى إلحاق الضرر بالمجتمع.

وبناء على ما سبق، تظهر جليا أهمية الأسرة، ومن تم ضرورة الحفاظ على استقرارها عبر بذل الجهود للتصدي لظاهرة التفكك الأسري، كونها لعمري مسألة خطيرة، تحتم تبني استراتيجيات واليات تشريعية ومجتمعية أكثر نجاعة في تحقيق الحماية اللازمة للأسرة، في مقدمتها تدابير العدالة البديلة والعدالة التصالحية أساسا.

وقبل بحث تجليات هاته الجوانب بمختلف إشكالاتها وأبوابها على مستوى النظام الجنائي الأسرى. تحاول بداية تعرف الجانب المفاهيمي للموضوع وكذا مناط تقاطع الأسرة والقانون الجنائي (أولا)، للنتل الوضع تأصيل تاريخي لفكر العدالة التصالحية كتطور الفكرة الجزاء الجنائي (ثانيا)، قبل استخلاص أهمية بحث موضوع الدراسة العدالة التصالحية في جرائم الأسرة (ثالثا)، وهو ما سيتيح طرح الإشكالية التي ترتني بحثها على طول هاته الدراسة بسبر أغوار مختلف جوانبها والإشكاليات الفرعية المتولدة عنها، طبعا مع تحديد المنهج المختار الإجراء هذا البحث (رابعا).

أولا: التحديد المفاهيمي للموضوع

وعليه، فالخوض في الجانب المفاهيمي يقتضي تجزيء المفردات المتناولة في خضمه وفق ما يستدعيه التسلسل المفاهيمي للموضوع، بالتطرق بداية للمقصود بمصطلح العدالة التصالحية (1)، والذي سيقود لتبين مفهوم جرائم الأسرة والعلاقة القائمة بين المصطلحات المتناولة (2) والتي تشكل حلقات الموضوع محط البحث.

1- العدالة التصالحية

يتم بداية تعرف دلالات مفهوم العدالة التصالحية (1)، قبل الإشارة بتركيز النطاقها في جرائم الأسرة في التشريع الجنائي المغربي (ب).

1- ماهية العدالة التصالحية:

أدى تطور السياسة الجنائية إلى جانب ظهور العلوم الجنائية كعلم الإجرام وعلم العقاب وعلم الضحايا في أواخر الستينات إلى تقدم نظام العدالة الجنائية التي اتخذت في بدايتها شكل عدالة عقابية تعمل على التوفيق بين الجريمة والعقوبة إلى عدالة تأهيلية تركز على الجاني وسبل علاجه، إلا أنها لم


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
1
love
1
funny
0
angry
1
sad
0
wow
0