رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص تحت عنوان: بدائل العقوبات على ضوء قانون 43.22
تعتبر الجريمة ظاهرة اجتماعية ، ذات أبعاد متعددة، عرفتها البشرية منذ أقدم العصور، تزامنت مع وجود الإنسان وتطورت مع المجتمعات بتطور الانسان ، فكان لزاما أن يبحث هذا الأخير عن سبل مواجهتها ، والطرق والوسائل الكفيلة للحد من انتشارها، وبذلك شكلت العقوبة بكل تجلياتها ومعانيها رد فعل اجتماعي في مواجهة الجريمة ، فتداخل في تركيبها العامل الديني والفلسفي ، القانوني والسياسي، الثقافي والأخلاقي ، النفسي والاجتماعي ، حتى صارت العقوبة إشكالا مفاهيميا يستعصي على الفهم والتأويل ، والبحث والتحليل ، فتطورت بتطور الجريمة، وتغيرت بتغير القيم والمفاهيم .. إن الوقوف عند معالم السياسة العقابية، وتحديد فلسفتها ومضامينها في مجتمع من المجتمعات بشكل أحد المداخل الأساسية للتعرف على أوضاعه السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية فالعقوبة تمثل من تمثلات الحضارة والحداثة، أو تعبيرا عن مظهر من مظاهر التخلف والتردي
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
تعتبر الجريمة ظاهرة اجتماعية ، ذات أبعاد متعددة، عرفتها البشرية منذ أقدم العصور، تزامنت مع وجود الإنسان وتطورت مع المجتمعات بتطور الانسان ، فكان لزاما أن يبحث هذا الأخير عن سبل مواجهتها ، والطرق والوسائل الكفيلة للحد من انتشارها، وبذلك شكلت العقوبة بكل تجلياتها ومعانيها رد فعل اجتماعي في مواجهة الجريمة ، فتداخل في تركيبها العامل الديني والفلسفي ، القانوني والسياسي، الثقافي والأخلاقي ، النفسي والاجتماعي ، حتى صارت العقوبة إشكالا مفاهيميا يستعصي على الفهم والتأويل ، والبحث والتحليل ، فتطورت بتطور الجريمة، وتغيرت بتغير القيم والمفاهيم ..
إن الوقوف عند معالم السياسة العقابية، وتحديد فلسفتها ومضامينها في مجتمع من المجتمعات بشكل أحد المداخل الأساسية للتعرف على أوضاعه السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية
فالعقوبة تمثل من تمثلات الحضارة والحداثة، أو تعبيرا عن مظهر من مظاهر التخلف والتردي الاجتماعي، وإذا كانت العقوبة البدنية هي الجزاء الوحيد الذي عرفته المجتمعات في العقود القديمة ، كالإعدام أو بتر أعضاء جسم المجرم أو تشويهه ، فإن العقوبة تنتهي بالانتهاء من تنفيذها، وأمام هذا المناخ الاجتماعي السائد لم تكن للسجن أية أهمية
ومع ظهور عقوبات أخرى غير العقوبات البدنية كالعقوبات المانعة أو السالبة للحرية ، ظهرت السجون كمؤسسة للعزل الاجتماعي تعكس نظرة المجتمع إلى السجين كشخص شرير وعدو للمجتمع وبالتالي فهي توفر الحد الأدنى من الوسائل اللازمة لإستمرارية الحياة ، حيث يمارسون فيها أشد أنواع القسوة والتعذيب.
وفي أوائل القرن السابع عشر بدأ الاهتمام بالمودعين في السجون ، حيث تغيرت نظرة المجتمع للسجناء، وتم استبدال المقاربة العدائية بالمقاربة العلاجية ، والبحث عن السبل الكفيلة المواجهة العوامل التي دفعت المجرم إلى الجريمة. وفي هذا السياق، ظهر علم العقاب كعلم يبحث في أغراض العقوبة وأفضل أساليب المعاملة العقابية من أجل مكافحة الجريمة.
أما في فترة العصر الحديث، فقد شهد الفكر الإنساني إبان القرنين الثامن عشر والتاسع عشر تطورات هائلة شملت شتى المعارف والعلوم الإنسانية. ونتيجة هذه التطورات ، ارتقت الإنسانية في أفكارها و معيشتها، واكتشف الفرد أفاقا جديدة في حياته المادية وعلاقته الاجتماعية ، وقد إنعكس كل ذلك على النظام القانوني بصفة عامة، وعلى فكرة العقوبة بوجه خاص ، ويمكن إجمال مظاهر تطور السياسة العقابية في العصر الحديث في ظهور المدارس العقابية التي استغلت كل منها أو كانت أن تستقل بنسق فكري الخاص . فهي من ناحية تشمل الكشف عن أساس العقوبة من زاوية شرعية القاعدة العقابية وطبيعة المسؤلية الجنائية التي يمكن نسبتها إلى مرتكب الجريمة، وموقف الفرد من سلوكه الإنساني، ومن ناحية ثانية تشمل فلسفة الجزاء الجنائي في استظهار الغابات والأهداف التي يرجى تحقيقها من وراء توقيع العقوبة أو الجزاء الجنائي بصفة عامة .
هكذا مرت السياسة العقابية بتاريخ حافل بالأفكار المتباينة والمختلفة من لدن أساتذة القانون الجنائي والباحثين في المجال الجنائي في الجريمة والقانون بشكل عام، لكن و بالرغم من الإتفاق الذي يحوم بيانه حول كون العقوبة حاجة مجتمعية تهدف إلى حماية المجتمع وتحميل الأشخاص الواقعين في نزاع مع القانون مسؤولية أعمالهم وتعويض الضحايا وحماية حقوقهم ، إلا أن هذا الطرح لا يصمد كثيرا أمام وجهات نظر الكثير ، هو الاتجاه
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?