من مركزية القرار الى الحكامة الترابية قراءة في تفعيل مبدأي التضامن والتفريع في ظل دستور 2011

يعد الانتقال من مركزية القرار إلى الحكامة الترابية أحد أهم التحولات التي عرفها النظام الدستوري المغربي منذ إقرار دستور 2011، إذ أرسى هذا الأخير أسس تنظيم ترابي يقوم على مبادئ التضامن والتفريع والديمقراطية التشاركية. تهدف هذه الدراسة إلى تحليل كيفية تفعيل هذه المبادئ في الواقع العملي، ومدى مساهمتها في تعزيز التنمية المحلية وتحقيق العدالة المجالية.

من مركزية القرار الى الحكامة الترابية قراءة في تفعيل مبدأي التضامن والتفريع في ظل دستور 2011

رابط التحميل أسفل التقديم:

يعد الانتقال من مركزية القرار إلى الحكامة الترابية أحد أهم التحولات التي عرفها النظام الدستوري المغربي منذ إقرار دستور 2011، إذ أرسى هذا الأخير أسس تنظيم ترابي يقوم على مبادئ التضامن والتفريع والديمقراطية التشاركية.

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل كيفية تفعيل هذه المبادئ في الواقع العملي، ومدى مساهمتها في تعزيز التنمية المحلية وتحقيق العدالة المجالية.

تتناول الورقة أولاً الإطار المفاهيمي والدستوري للحكامة الترابية ومبدأي التضامن والتفريع، ثم تنتقل إلى دراسة آليات تفعيلهما على مستوى الجماعات الترابية، من خلال القوانين التنظيمية 111.14 و112.14 و113.14، مع التركيز على الديمقراطية التشاركية كآلية لتوسيع المشاركة المواطِنة.

وقد خلص البحث إلى أن تكريس الحكامة الترابية يظل رهينًا بإعادة توزيع السلط بين المركز والجهات، وتعزيز القدرات التدبيرية للجماعات، وضمان التنسيق بين مختلف المستويات الترابية، في ظل رؤية إصلاحية تستند إلى مبادئ التضامن والتفريع كركيزتين أساسيتين للتنمية المتوازنة والمستدامة.

الكلمات المفتاح: المركزية، الحكامة الترابية، الدستور المغربي، التنظيم الترابي ، التضامن، التفريع، الديمقراطية التشاركية.

مقدمة

في ظل التحولات الراهنة التي تشهدها الساحة الدولية، ظهر مصطلح الحكامة الترابية، والذي حظى بدعم واهتمام الباحثين والمهتمين بقضايا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، منذ ما يزيد عن عقدين من الزمن، حيث شاع استخدامه وتداوله إلي الخطابات العلمية الأكادمية، أو في الخطابات الإعلامية، خاصة ما يثيره المصطلح من إشكال سواء من حيث حذوره التاريخية أو محاولات تعريفه.
فالحكامة الترابية ليست فكرة مجردة أو شعارا يرفع من أجل الاستهلاك، بل هي منظومة متكاملة تتطلب ضرورة توفر وتفاعل مجموعة من الأسس والمقومات، والتي لم تكن ذات مرجعية أو أهداف موحدة ...
ويعتبر موضوع الحكامة الترابية من أهم المواضيع التي استأثرت باهتمام المجتمعات الحديثة، باعتبارها الإطار الأمثل لبلورة استراتيجية جديدة قادرة على بناء صرح التنمية المجتمعية التي قوامها الحكامة والاستدامة والحديث عن الحكامة الترابية كمفهوم يقتضي الأمر ضرورة اعتماد مقاربة تفكيكية الأجزائه وتناول كل جزء على حدة بالدراسة والتحليل، فالحكامة الترابية إذن مركبة من مصطلحين "الحكامة" و "الترابية" لذلك سنحاول تحديد تعريف أكثر تدقيقا للمفهومين معا الحكامة الترابية"، ويعكس مفهوم الحكامة الإطار المرجعي الكلي أو مصدر ومرجع المسلمات المعرفية والفلسفية السياسة وتوجه ما، فهناك من يرى أن مصطلحالحكامة في اللغة العربية مشتق من كلمة حكم، بمعنى الفصل في أمر أو نزاع بين طرفين، ومصدره الحكم وهو المنطوق الصادر عن شخص أو هيئة حاكمة، في حين يذهب البعض الآخر إلى أن مصطلح الحكامة مشتق من كلمة الحكمة، مما يتيح المجال الاعتبارها مبادئ سامية، وهكذا نضم اشتقاقات مصطلح الحكامة كل المفردات نسق الحكم المعاصر تقريبا وتقييمه على دعالم نبيلة

من العلم العدل الحكمة التمثيل والمساءلة، وتبقى هذه المفاهيم تشمل أسس وجوهر الحكم، ويظل مصطلح الحكامة مصطلحا عالماء والعديد من جوانبه غامضة، سواء في السياسات العمومية أو الإدارة العامة المركزية كانت أو ترابية، أو مختلف العلاقات بين الدولة والجماعات الترابية، القطاع الخاص الجماعات المدنية، مما يجعله مصطلحا مرتبطا بالإدارات والمؤسسات والجمعيات بعد أن أصبحكتابة طريقة جديدة في التدبير والتسير، بيد أن عناصر هذا التدبير والتسير تختلف بحسب اختلاف طبيعة تكوين وثقافة المدير والمسير، الأمر الذي يطرح عدة صعوبات الإعمال المفهوم الحقيقي لهذا المصطلح على مستوى الممارسة.

أما مفهوم التراب في المرجعية العربية والذي تقابله بمفهوم الأرض، أو المرجعية اللاتينية الفرنسية التي توزع مقابلاته حسب ثلاث أبعاد أساسية، والتي تفيد الخير المجالي من الأرض، الذي نقطنه مجموعة بشرية، كما يرمز إلى المجال الجغرافي الذي تمارس عليه سلطات الهيئات العامة، وقد يرتبط بالشخصية المستقلة لبعض المناطق رغم أنها لا تشكل دولة مستقلة بالمفهوم السياسي المتعارف عليه.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
1
love
0
funny
0
angry
1
sad
0
wow
0