الحماية الاجتماعية والنموذج التنموي الجديد مقاربات ودراسات نقدية مقارنة

كان موضوع الحماية الاجتماعية وما يزال محل اهتمام النخبة ومراكز البحث، ومنطلق مبادرات. مختلف الفاعلين السياسيين ومرد ذلك إلى أن الحماية الاجتماعية في حق أساسي يكفل لكل فرد مستوى معيشي كاف لضمان صحته ورفاهه ومتطلبات أسرته وفضلا عن تلك الخدمات الاجتماعية الضرورية، له الحق في الحصول على ضمان في حالة البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو في حالات أخرى من فقدان موارده المالية ولا تزال مختلف المنظمات العالمية غير الحكومية تسعى إلى تحقيق تلك الأهداف الاجتماعية بدءا من الجمعية العامة للأمم المتحدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، مرورا بالأرضية الشاملة للحماية الاجتماعية لسنة 2012، وانتهاء بأهداف التنمية المستدامة لسنة 2015، بوصفها أطرا معيارية دولية تستند إليها مختلف الدول تحقيقا

الحماية الاجتماعية والنموذج التنموي الجديد  مقاربات ودراسات نقدية مقارنة

رابط تحميل المرجع اسفل التقديم

تقديم

كان موضوع الحماية الاجتماعية وما يزال محل اهتمام النخبة ومراكز البحث، ومنطلق مبادرات. مختلف الفاعلين السياسيين ومرد ذلك إلى أن الحماية الاجتماعية في حق أساسي يكفل لكل فرد مستوى معيشي كاف لضمان صحته ورفاهه ومتطلبات أسرته وفضلا عن تلك الخدمات الاجتماعية الضرورية، له الحق في الحصول على ضمان في حالة البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو في حالات أخرى من فقدان موارده المالية

ولا تزال مختلف المنظمات العالمية غير الحكومية تسعى إلى تحقيق تلك الأهداف الاجتماعية بدءا من الجمعية العامة للأمم المتحدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948، مرورا بالأرضية الشاملة للحماية الاجتماعية لسنة 2012، وانتهاء بأهداف التنمية المستدامة لسنة 2015، بوصفها أطرا معيارية دولية تستند إليها مختلف الدول تحقيقا وتعزيزا للحماية الاجتماعية للأفراد والجماعات، وتتجدد العودة لهذا الموضوع ليصير موضوعا رئيسيا السياسات التنمية بمختلف دول المعمور عقب كل أزمة اقتصادية، أو بعد فشل خطط التقويم الهيكلي لتتعالى أصوات المنظمات الدولية الكبرى منادية بتعزيز الحماية الاجتماعية لكل الفئات والشرائح الاجتماعية، وخاصة منهم الفقراء والفئات الهشة.

ولا شك أن مفهوم الحماية الاجتماعية مفهوم واسع يحيل على مختلف تلك الأطر والمشاريع والتدابير والحقوق والالتزامات التي تستهدف توفير وتأمين الدخل والرعاية الطبية لكل فرد من أفراد المجتمع، في علاقة ذلك بمقيوم الرفاه ودولة الرعاية والضمان التضامن الاجتماعي، وفي ظل متغيرات دولية برسمها. منطق السوق والانفتاح الخارجي والإكراهات الميكرو والماكرو اقتصادية وبمختلف تلك المفاهيم المحايثة التي تحمل على التداخل بين السياسي والاقتصادي والاجتماعي لأن الحماية الاجتماعية دائمة الارتباط بالتغيرات داخل المجتمع والاقتصاد الوطني والعالمي

وبين تنوع المبادرات وتراجع مؤشرات التنمية البشرية يعرف المغرب فجوة واضحة في مجال الحماية الاجتماعية عمرت السنوات يشيد على ذلك واقع حال العديد من فئات المجتمع، وهو ما يدفعنا للتساؤل: ما الذي يجعل من هذه الفجوة واقعا محتوما يرزح تحله المغرب العميق ومجتمع الهامش؟ ومن هذا الإشكال المركزي يمكن أن تفرع نسقا من الأسئلة الجديرة بالبحث والتحري من قبيل: هل السبب في ذلك يعود الغياب رؤية سياسية مشتركة بين مختلف المتدخلين والفاعلين في تجاوز هذا الواقع المعيش، أم يرجع لغياب استراتيجية رسمية ونظام محاسبي مندمج، أم السبب هو ضعف إشراك الشركاء الاجتماعيين في هيئات الحكامة والإشراف والرقابة المعنية بالحماية الاجتماعية؟ ألا يمكن القول إن مجريات الحوار الاجتماعي، وضعف تتبع القرارات المتمخضة بشأن الحماية الاجتماعية بعد أيضا سببا جوهريا في

هذا المال غير المرضي ؟ ثم ماذا عن التوصيات الصادرة عن هيئات الحكامة كالمجلس الأعلى للحسابات أو التوصيات الواردة في الدراسات التي تنجزها مؤسسات من قبيل مكتب العمل الدولي (om) ألا بعد عدم إعمالها وتفعيلها بشكل أفضل سببا كافيا في إبقاء واقع الحماية الاجتماعية على ما هو عليه حاليا ؟

هذه الإشكاليات ومثيلاتها هي التي دفعت بالمركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات عبر مبادرة المؤلف الجماعي هذه إلى محاولة بسط موضوع الحماية الاجتماعية بالمغرب في سباق التحولات التي يشيدها هذا الأخير من خلال مجموعة من المقالات من تخصصات معرفية مختلفة ومتكاملة في نفس الآن أملتها طبيعة الموضوع ذاته.

الحماية الاجتماعية أبعادها القيمية ومداخل تحقيقها

تراهن الدول الديمقراطية الاجتماعية على حماية أفرادها، والذود عن حقوقهم، وتمتيعهم بجميع شروط العيش الكريم والأمن في مختلف المجالات الحيوية والاستراتيجية التي تشكل عماد المجتمع وأساسه القوي لاسيما ميادين الصحة والتعليم والشغل، مما قد يساهم في تحقيق اندماج اجتماعي يعمي أنساق المجتمع وبنياته الثقافية، وبدأى به عن الأمواج العاتية التي قد تفتك بلحمها وتماسكها القيمي في هذا السياق يندرج موضوع بحثنا ذلك أن فلسفة الحماية الاجتماعية ومنظومتها القيمية لا تراهن فقط على اشباع رغبات الأفراد وتلبية احتياجاتهم الأساسية، بل تحمل في جوفها فيما ثقافية ورهانات أخلاقية تعبر عن عمل مطالبها وسمو مطامع الذائدين عنها.

يمكن إذا لفلسفة الحماية الاجتماعية أن تسعد الإنسان وتقي النسق الذي يرعاه من الهلاك إذا كان الرهان أكبر من مجرد خطط موسمية أو اختيارات سياسية لحظية، سيما وأن ما تعنيه بالحماية الاجتماعية في سياق بحثنا ليس مجرد السياسات والمشاريع المؤسسية الرسمية التي تروم توفير الظروف الاجتماعية للأفراد داخل المجتمع بل الحماية الاجتماعية القادرة على حفظ النسق بأكمله سياسيا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وبيليا، لأن الأبعاد التي توحي بها تطال المجتمع كله ونهم مختلف مناحي عمرانه فالحماية بهذا المعنى في صورة العمران كله إذا كانت تؤطرها رؤية فلسفية متكاملة تستحضر أبعاد الإنسان كلها، وتراعي مجالات المجتمع وأساساته

وعليه فإن حماية المجتمع وتحقيق توازنه القيمي يتطلب سياسات اجتماعية عادلة ومنصفة ومندمجة تعكس الأبعاد كلها، وتستوعب حقوق مكوناته، وتعبر عن اختياراتهم الاجتماعية والثقافية. وتعترف بالانتماء لوطنهم، فلا وطن بدون حقوق تعكس وفاء السائس بقضايا أهله لكن بلا شك تحول أحيانا دون تحقيق هذا الرهان السامي تحديات كثيرة وإكراهات جمة تؤخر إنجازه أو تعمق جراحات المجتمع وأزمانه

إن استحضار الأبعاد القيمية التي تؤطر مشروع الحماية الاجتماعية رهان فلسفي ضروري للوعي بدورة الميم في صلابة البناء الاجتماعي وتعزيز مناعته الثقافية والاجتماعية، بيد أن هذا المشروع المجتمعيالعملية الاجتماعية والنموذج التسوي العديد مقاربات ودراسات تغلبية مقارنة

يحتاج إلى مناخ سياسي مناسب وبراديغم اقتصادي كفيل بترميم تصدعات المجتمع والإجابة الشاملة عن إشكالاته ومعالجة أسقامه

في هذا السياق يندرج هذا المقال وهو محاولة بحثية للإجابة عن سؤال الرهانات القيمية للحماية الاجتماعية والفلسفة السياسية والتنموية والمؤسسية القمينة بتحقيق أهدافها من خلال مطلب أساسيين: الأول يجيب عن أبعاد الحماية الاجتماعية ورهاناتها والمتمثلة أساسا في رهان التماسك الاجتماعي، ورهان العدالة الاجتماعية، ورهان التنمية المندمجة والمستدامة، بينما المطلب الثاني يحاول تقديم بعض المداخل الكفيلة بتحقيق حماية اجتماعية شاملة ومندمجة من خلال اجتراح نموذج تنموي مستقل، وتثبيت.

رابط التحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
2
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0