كتاب حول موضوع التدبير الأمني للعنف وأحداث الشغب بالملاعب الرياضية بالمغرب من أجل مقاربة شاملة

يشكل "شغب الملاعب" الظاهرة الأكثر إزعاجا في المباريات الكروية باعتبارها قضية نظام عام نظرا لانعكاساتها الأمنية، وضررها بالممتلكات والأرواح أحيانا وأبعادها النفسية والدعائية المنافية للأهداف والقيم التي تسعى الرياضة عموما إلى ترسيخها والتنشئة عليها. كما أنها تشكل رمان سعب للحكامة الجيدة في المجال الأمني بما تتطلبه من إجراءات استباقية وأخرى زجرية ضمن مقاربة شاملة. وقد ارتأى مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية ومركز جنيف الحوكمة قطاع الأمن إيلاء الموضوع أهمية خاصة نظرا لكونه في صلب اهتمام المركزين اللذين ما فتنا يعملان منذ سنة 2007 على دراسة ورصد مختلف تطورات هذا المجال من زاوية الحكامة الأمنية في علاقتها بحقوق الإنسان، كما ظلت القضايا التي عالجها مرتبطة بمحطات بارزة في تطور التجربة المغربية بدءا من العدالة الانتقالية والتوصيات الصادرة في إطارها، أو في علاقة بمحطة اعتماد دستور 2011 أو ال

كتاب حول موضوع التدبير الأمني للعنف وأحداث الشغب بالملاعب الرياضية بالمغرب من أجل مقاربة شاملة

رابط التحميل أسفل التقديم:

مدخل

يشكل "شغب الملاعب" الظاهرة الأكثر إزعاجا في المباريات الكروية باعتبارها قضية نظام عام نظرا لانعكاساتها الأمنية، وضررها بالممتلكات والأرواح أحيانا وأبعادها النفسية والدعائية المنافية للأهداف والقيم التي تسعى الرياضة عموما إلى ترسيخها والتنشئة عليها. كما أنها تشكل رمان سعب للحكامة الجيدة في المجال الأمني بما تتطلبه من إجراءات استباقية وأخرى زجرية ضمن مقاربة شاملة.

وقد ارتأى مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية ومركز جنيف الحوكمة قطاع الأمن إيلاء الموضوع أهمية خاصة نظرا لكونه في صلب اهتمام المركزين اللذين ما فتنا يعملان منذ سنة 2007 على دراسة ورصد مختلف تطورات هذا المجال من زاوية الحكامة الأمنية في علاقتها بحقوق الإنسان، كما ظلت القضايا التي عالجها مرتبطة بمحطات بارزة في تطور التجربة المغربية بدءا من العدالة الانتقالية والتوصيات الصادرة في إطارها، أو في علاقة بمحطة اعتماد دستور 2011 أو المصادقة على اتفاقية مجلس أوروبا المتعلقة بالمعطيات الشخصية أو النهوض بثقافة حقوق الإنسان لدى المكلفين بإنفاذ القانون وغيرها من الأوراش الحاضرة في صلب المشروع الديمقراطي في المغرب ومقتضيات السياسات العمومية المأمولة في هذا الاطار، وقد كان لهذه المساهمات أثر طيب لدى السلطات العمومية والقطاعات المعنية والفاعلين المدنيين، كما ساهمت في إنضاج شروط النقاش العمومي والمهني بخصوص الحكامة الأمنية وعلاقتها بحقوق الإنسان كموضوع غير مسبوق من زاوية الدراسة والنقاش العام والاهتمام وهذا ما تندرج ضمنه الدراسة الحالية في علاقة بظرفية خاصة بالنسبة للمغرب مع وضعها ضمن المنظور العام لقضايا الأمن في مجال خاص وجديد هو المجال الرياضي.

إن الانخراط المتنامي بشكل قوي للمغرب في رعاية الأوراش الرياضية وخصوصا في مجال كرة القدم، والنتائج المتميزة التي حققها قاريا ودوليا، جعلت مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية ومركز جنيف الحوكمة قطاع الأمن يتابعان هذه المجهودات باهتمام، مع رصد بعض المكونات التي لابد من إيلاتها عناية خاصة ( من مظاهر العنف والاعتداءات اللفظية والمادية والنشل وأحيانا الصراع المباشر بين المشجعين وغير ذلك ) في أفق المحطات البارزة التي ستحتضنها البلاد بدءا من بطولة كأس إفريقيا للأمم للرجال والسيدات سنة 2025 وخمس دورات لكأس العالم للفتيات أقل من 17 سنة للفترة الممتدة من 2025 إلى 2029 وصولا إلى نهائيات كأس العالم سنة 2030 ذات التنظيم المشترك مع اسبانيا والبرتغال، ألا وهو البعد الأمني في هذا المجال.

وقد تم اختيار شغب الملاعب" كموضوع للدراسة نظرا لمتطلبات إنجاح هذه المحطات على أساس التعامل معه برؤية متكاملة. ذلك أن الجمهور بمكوناته المتعددة هو عنصر أساسي في إنجاح مثل هذه المحطات بل جميع الأنشطة الرياضية. وخاصة كرة القدم، نظرا لشعبيتها وقدرتها التعبوية الكبيرة ميدانيا وإعلاميا. وبقدر ما يشكل "الشعب" الظاهرة السلبية الأبرز، فإن التعامل معه برؤية شاملة لا تنحصر فقط في البعد الأمني بل يشكل مدخلا لتحييد الممارسات السلبية التي يمثلها، مع رعاية الممارسات الفرجوية التي تعطي للملاعب شحنة الفرح والتنشيط المحفز للروح الرياضية والموفر الشروط الفرجة والمتعة التي تشجع الجمهور، بما فيه العنصر النسوي المتنامي الحضور، على ولوج الملاعب

لقد استثمر المغرب الكثير في هذا المجال من بنية تحتية شملت بناء الملاعب بمواصفات دولية وملاعب القرب في جل المدن والدفع بتحديث الفرق وتعزيز احترافيتها وخلق مدراس للتكوين وتطوير التشريع والانضمام المعاهدات دولية ذات الصلة وغيرها من الإجراءات بكل ما تطلبه ذلك من إرادة سياسية جسدتها العناية الملكية على كافة المستويات واعتماد سياسات عمومية في هذا الباب. ولم يكن الجمهور غائبا عن هذه التحولات سواء كدعامة بارزة ومتميزة بحضورها وانضباطها وحيويتها، خاصة مع المنتخب المغربي في الداخل أو خلال بطولات العالم كما حدث بروسيا وقطر كما أن أهازيج وتيفوات (Tifous) الفرق المغربية البارزة وجدت صداها عربيا وحتى دوليا من حيث الإتقان والجودة والاحتضان الجماهري.

صحيح أن "أحداث شغب وعنف برزت خلال السنوات الأخيرة، خاصة خلال مباريات الديربي، نتجت عنها جرحى وحتى وفاة وتخريب وإضرار بالممتلكات والمس


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
1
wow
0