فسخ العقد الإلكتروني كآلية لحماية المستهلك

نظم المشرع المغربي شروط ومراحل تكوين العقد الإلكتروني بموجب القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، وعزز من الثقة بين طرفي العملية التعاقدية الإلكترونية بإصدار القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعلومات الإلكترونية إلا أن الملاحظ في هذا التدخل التشريعي أنه اقتصر على مراحل تكوين العقد الإلكتروني دون أن يصل إلى مراحل تنفيذ وإنهاء العقد الإلكتروني. وهي المراحل التي تثار فيها غالبا النزاعات والحقوق بين طرفي العقد، ما يضع المركز القانوني للمستهلك الإلكتروني في إشكال قانوني يتعلق بمدى إمكانية تطبيق أحكام الفسح كما هي محددة في القواعد العامة على العقد الإلكتروني، أم أن هذه القواعد لا تتلاءم مع هذا الشكل من العقود، ومن ثم الحاجة إلى إقرار قواعد قانونية خاصة بالفسخ الإلكتروني على غرار المشرع الفرنسي الذي أقر المرسوم رقم 417-2023 بتاريخ 31 ماي 2023 يتعلق بالفسخ ا

فسخ العقد الإلكتروني كآلية لحماية المستهلك

رابط التحميل أسفل التقديم:

ملخص

نظم المشرع المغربي شروط ومراحل تكوين العقد الإلكتروني بموجب القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، وعزز من الثقة بين طرفي العملية التعاقدية الإلكترونية بإصدار القانون رقم 43.20 المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعلومات الإلكترونية إلا أن الملاحظ في هذا التدخل التشريعي أنه اقتصر على مراحل تكوين العقد الإلكتروني دون أن يصل إلى مراحل تنفيذ وإنهاء العقد الإلكتروني. وهي المراحل التي تثار فيها غالبا النزاعات والحقوق بين طرفي العقد، ما يضع المركز القانوني للمستهلك الإلكتروني في إشكال قانوني يتعلق بمدى إمكانية تطبيق أحكام الفسح كما هي محددة في القواعد العامة على العقد الإلكتروني، أم أن هذه القواعد لا تتلاءم مع هذا الشكل من العقود، ومن ثم الحاجة إلى إقرار قواعد قانونية خاصة بالفسخ الإلكتروني على غرار المشرع الفرنسي الذي أقر المرسوم رقم 417-2023 بتاريخ 31 ماي 2023 يتعلق بالفسخ الإلكتروني لفائدة المستهلك الإلكتروني 

مفاتيح الكلمات: الفسح الإلكتروني، المستهلك، العقد الإلكتروني، الثقة الرقمية، الإرسال المضمون الإلكتروني.

مقدمة

أحدث الأنترنت في عصرنا الحالي تغييرا عميقا، سواء من خلال السرعة في الحصول على المعلومة أو حتى في إنجاز المعاملات التجارية، الأمر الذي يستدعي وضع ضوابط وقواعد قانونية منظمة لهذا العالم الرقمي، وهي المهمة التي ليست بالهيئة بالنظر أولا للخصوصية التقنية التي يتميز بها الفضاء الرقمي الافتراضي، وثانيا لصعوبة إرساء سيادة تشريعية على فضاء رقمي عابر للحدود يصعب على الدولة ضبطه إن لم تنخرط وتتعاون مع باقي الدول.

وفي هذا الإطار، عمل المغرب على اعتماد القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، والذي يشكل أول قانون لتنظيم التعاقد الإلكتروني ببلادنا بدءا بتحديد البيانات الواجب توفرها في العرض المقدم (الإيجاب الإلكتروني) وكذا شروط تحقق القبول الإلكتروني، فضلا عن إرساء تقنية التوقيع الإلكتروني والتشفير والمصادقة الإلكترونية على التوقيع لضمان سلامة تبادل المعطيات القانونية بطريقة إلكترونية. إلا أنه وبالرغم من إقراره ونتيجة للتحولات السريعة التي شهدتها المعاملات الرقمية في السنوات الأخيرة، تبين بالملموس عمليا أن تقنية المصادقة الإلكترونية غير متطورة وغير مسايرة لرهانات وتحديات الاقتصاد الوطني، كما أن التوقيع الإلكتروني في صيغته الحالية لا يرقى إلى المستوى المطلوب الحماية المستهلك الإلكتروني..

وهذا ما دفع المشرع المغربي إلى إصدار القانون رقم 43.20 يتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، قصد ملاءمة تشريعه الوطني مع القوانين الدولية ولاسيما قوانين دول الاتحاد الأوروبي الذي يرتبط معه المغرب بوضع متقدم للشراكة. وتندرج خدمات الثقة ضمن المستجدات التي نص عليها هذا القانون، وقد تخلى المشرع عن تقنية المصادقة الإلكترونية على التوقيع، وتعويضها بخدمات جديدة لضمان الثقة الرقمية بين المتعاملين، من خلال تطوير التوقيع الإلكتروني عبر تعزيز مستويات حمايته بسيط متقدم ومؤهل)، وكذلك إنشاء الشهادات المتعلقة بالتوقيعات الإلكترونية. ومن أبرز خدمات الثقة التي نص عليها القانون رقم 43.20 ما يلي:

-الخدمة الأولى: تتميز بكونها ترتكز على عمليات تقنية يصعب تزويرها، وتتمثل في إنشاء التوقيعات الإلكترونية (creation de signature électronique) والأختام الإلكترونية )horodatage électronique( 10 والختم الزمني الإلكتروني .)cachets électroniques( -الخدمة الثانية: تهم إرسال المعطيات بطريقة إلكترونية، أو ما يطلق عليه بخدمة الإرسال )services d'envoi recommandé électronique( 11 الإلكتروني المضمون


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0