مقال حوب موضوع واقع حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي ومتطلبات الإصلاح
أهلا بكم في المستقبل، حيث يتم حفظ كل ما يخصكم، حيث تسجل كافة أفعالكم، وتراقب كافة تحركاتكم، ولم تعد محادثاتكم عابرة. أهلا بكم في مستقبل لم يولد من رحم عالم الواقع المرير في كتاب جورج أورويل 1984»، بل من ميول الحواسيب الطبيعية - إلى إنتاج المعطيات. يطرح هذه الاقتباس البليغ للمتخصص في الأمن المعلوماتي يروس شناير علامة استفهام حول الحياة الخاصة في العصر الرقمي، ففي الواقع، بات من الصعب جدا أن يسطر الفرد على معطياته الشخصية حيث إن التطورات التكنولوجية ولدت شكلا من أشكال الرأسمالية الرقمية المبنية على استغلال المعطيات، إذ تخضع هذه الأخيرة الاستغلال تجاري واسع غير طوعي في بعض الأحيان من المنصات الإلكترونية. ومن دون إدراك الأمر، يترك المستخدم خلفه آثارا كثيرة له على شبكة الإنترنت، وبشكل خاص على مواقع التواصل الاجتماعي مثل المعلومات حول هواياته وذوقه وصوره الشخصية
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمه:
أهلا بكم في المستقبل، حيث يتم حفظ كل ما يخصكم، حيث تسجل كافة أفعالكم، وتراقب كافة تحركاتكم، ولم تعد محادثاتكم عابرة. أهلا بكم في مستقبل لم يولد من رحم عالم الواقع المرير في كتاب جورج أورويل 1984»، بل من ميول الحواسيب الطبيعية - إلى إنتاج المعطيات.
يطرح هذه الاقتباس البليغ للمتخصص في الأمن المعلوماتي يروس شناير علامة استفهام حول الحياة الخاصة في العصر الرقمي، ففي الواقع، بات من الصعب جدا أن يسطر الفرد على معطياته الشخصية حيث إن التطورات التكنولوجية ولدت شكلا من أشكال الرأسمالية الرقمية المبنية على استغلال المعطيات، إذ تخضع هذه الأخيرة الاستغلال تجاري واسع غير طوعي في بعض الأحيان من المنصات الإلكترونية. ومن دون إدراك الأمر، يترك المستخدم خلفه آثارا كثيرة له على شبكة الإنترنت، وبشكل خاص على مواقع التواصل الاجتماعي مثل المعلومات حول هواياته وذوقه وصوره الشخصية
ولا بد من التذكير بأن تطورات العصر الرقمي والتكنولوجيا واستخدام الوسائل التقنية الحديثة أدت إلى نتائج إيجابية وشكلت تحولا حضاريا في شتى المجالات، وكان من أهم هذه المجالات مجال الثقة الرقمية، بحيث طرحسؤال تحصين المعطيات ذات الطبيعة الشخصية، بغية تقديم بدائل أكثر ملاءمة للمستويات الأمنية التي يتطلبها استخدام المعطيات الإلكترونية، وذلك لتعزيز فعالية الخدمات العمومية والخاصة المقدمة عن بعد وإعطاء دفعة جديدة لتنمية النشاط الاقتصادي والتحول الرقمي في بلادنا مع استحضار هاجس المعطيات الشخصية للأفراد.
وفي نفس السياق نشير إلى أن الإنسان منذ القدم كان هدفا وموضوعا للمعلومات، سواء بإرادته الحرة، أو يفعل الإكراه، فهذه المعلومات تتضمن معطيات شخصية تعد عامل أساسي في التواصل، وفي سلوك الأفراد داخل المجتمع، وكنتيجة لانتشار واستعمال التكنولوجيا المتطورة شهدت بداية القرن 21 ميلادي تزايد حدة التهديدات التي تمس خصوصية الإنسان وبالتحديد في كل من أمريكا والاتحاد الأوروبي وذلك نظرا للانتشار الواسع للمعطيات الشخصية في المجال الرقمي.
ولا يجادل أحد في كون كل شخص أصبح مجرد تصفحه للأنترنيت يتم تخزين قاعدة بيانات حوله بشكل أوتوماتيكي، باستعمال تقنية التخزين السحابي Cloud Storage، حيث ظهرت قضايا أخرى من قبيل أن السلطات المكلفة بإنفاذ القانون ذاتها تقوم باستخدام تقنيات لتعقب الهواتف أو تحديد المواقع الجغرافية للأشخاص المراد التجسس عليهم أو متابعتهم، فأصبح أيضا بالإمكان استغلال الهواتف لتسجيل المحادثات الشخصية حتى لو كانت غير مشغلة.
ويجب التصريح أن الدول لم تستطع بحكم بطئ اشتغال الأجهزة التشريعية لها مسايرة التكنولوجيات الحديثة من الناحية القانونية، فالأنترنيت وتكنولوجيا الإعلام تتطور بشكل سريع، في حين أن التشريعات غير
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?