رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص ماستر الدراسات العقارية الرقابة القضائية على مشروعية عمل المحافظ كآلية لتعزيز الأمن العقاري
لقد شكل التحفيظ العقاري الوسيلة الحضارية لحماية الملكية وتقوية مناعتها، لهذا احتل مكانة متميزة على رأس الأنظمة القانونية الأكثر تطورا، لإدماجه في الحياة الاقتصادية عبر تيسير عملية تداول العقار، وهو ما أدى إلى قيام نقلة نوعية بخصوص التنمية العمرانية في العالم الحضري والقروي لتمكين الدولة من المخططات ذات الأبعاد الإستراتيجية، عن طريق توفير الوعاء العقاري الكافي لسد الحاجيات في مجال السكن التأمين ضمانات التملك، بما يحد من النزاعات لكي يحمي الحقوق ويضمن استقرارها، وهي الشروط الكفيلة بالعدالة العقارية آساسها تنشيط التجارة المرتبطة بالعقار الضامنة للبيئة الصالحة للاستثمار، سندها ترسيخ تنمية مستدامة عبر حكامة جيدة تسعى لبلورة روح الجهوية المتقدمة التي يتطلع
رابط تحميل الرسالة اسفل التقديم:
مقدمة:
لقد شكل التحفيظ العقاري الوسيلة الحضارية لحماية الملكية وتقوية مناعتها، لهذا احتل مكانة متميزة على رأس الأنظمة القانونية الأكثر تطورا، لإدماجه في الحياة الاقتصادية عبر تيسير عملية تداول العقار، وهو ما أدى إلى قيام نقلة نوعية بخصوص التنمية العمرانية في العالم الحضري والقروي لتمكين الدولة من المخططات ذات الأبعاد الإستراتيجية، عن طريق توفير الوعاء العقاري الكافي لسد الحاجيات في مجال السكن التأمين ضمانات التملك، بما يحد من النزاعات لكي يحمي الحقوق ويضمن استقرارها، وهي الشروط الكفيلة بالعدالة العقارية آساسها تنشيط التجارة المرتبطة بالعقار الضامنة للبيئة الصالحة للاستثمار، سندها ترسيخ تنمية مستدامة عبر حكامة جيدة تسعى لبلورة روح الجهوية المتقدمة التي يتطلع
إليها المغرب. على أن بلادنا، ورغم الوعي المبكر للمنظومة التشريعية بشتى مكوناتها بما في ذلك سلطة قضائية ومحافظة عقارية ومتدخلين آخرين مما يدل على حرصهما بأهمية العدالة وترشيد قيم الأمن العقاري الضامن الأساسي لتحقيق التقدم المنشود، ورغم الجهود المبذولة من طرف القائمين في مجال التحفيظ العقاري، وعلى رأسها الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسحالعقاري والخرائطية، بكونها شريك القضاء الأول والدائم في تدبير الشأن العقاري، رغم كل المعيقات التي تعتري وصول التطلعات المرجوة، والتي تحول دون بلوغها.
لعل الملكية العقارية من أهم الثروات التي يرتكز عليها النظام الاقتصادي، بكونها متنوعة ومتشعبة بتنوع واختلاف طبيعتها باختلاف الإجراءات القانونية المؤسسة لهته الحقوق وما يصاحبها من مساطر قضائية فاضة للنزاع وهي آلية رقابية على مؤسسة المحافظ العقاري وكل هذا يحتاج إلى تبسيط وإعمال المرتكزات الأساسية التي تنبني عليها الإجراءات، إضافة إلى استحضار البعد الحقوقي والاجتماعي في تدبير المؤسسات التي تناط بها صون الحقوق بما يضمن تحقيق الأمن والعدالة العقارية، وذلك رغبة في بلورة الدور الفاعل للدستور والقوانين الدستورية في تفعيل مناط دور القضاء العملي صوب القرارات الصادرة من المحافظ العقاري. من هنا ترسخ الدور العلمي العملي والتطبيقي من طرف القضاء بغية تحقيق العدالة التي قوامها ربط المسؤولية بالمحاسبة في كل قرار صادر من الجهة الإدارية أو الغير الإدارية المنوطة بالمحافظ كالية لتعزيز الأمن العقاري.
ولهذا لا يمكن أن يؤسس لها مع كثرة المنازعات العقارية وتعقيدها وتداخل جهات الاختصاص بشأنها، إلا بمحافظة عقارية مسؤولة وقضاء يوازي في بسط هذه العدالة، الذين يكونان ملمان بتنوع العقار واختلاف القواعد التي تحكمه، وقضاء قادر على التطبيق العادل للقانون، باعتبار الرقابة القضائية كانت دائما محل اشتغال الباحثين من جهة لكونها مجالا خصيا التقاطع الفقه الإداري والعمل القضائي اتفاقا واختلافا، ومن جهة أخرى فالقرارات المذكورة هي تمظهر واقعي
وتجسيد مادي لتعامل مرفق عام يتجسد في المحافظة العقارية مع المواطنين سواء ذاتيين أو اعتباريين، وما يفرزه تعامل المحافظ العقاري مع ملفات المرتفقين من خلال ما يصدره من قرارات في شأن مسطرة التحفيظ وما يشملها من رفض أو إلغاء أو تشطيب أو إعمال الخلاصة الإصلاحية التي لا تحقق مبتغى تطلعات طلاب التحفيظ والمتعرضين والمتدخلين الذين لهم صلاحيات تقديم تظلماتهم وطعونهم بعرضها على أنظار القضاء العادل مما يُفرز لنا وضعية قانونية محضة تحتم على القضاة ببلورة اجتهادات قضائية تعمل على تطوير القوانين بتفسيرها وعصرنتها وانحلال محلها عند العدام وجودها، قصد تحقيق العدالة القضائية والأمن القانوني، وإرساء معالم الأمن العقاري، بحيث أن المتتبع للقضايا العقارية في عصرنا يلاحظ ذلك التطور المفاجئ في المعاملات العقارية، جراء التحفيظ والتسجيل وأساليب التفويت المتنوعة، وطرق استغلال العقار في مجالات متعددة منها الاستثمار والتنمية.
بيد أن الغاية من العقار استقرار المجتمع وأمنه، نشير في هذا الصدد أن المغرب دولة رائدة في العالم العربي بتشريعاته المتعددة في المجال العقاري، مما يضفي على هذا النظام أبعاد أمنية ذات أهمية بالغة، يتمظهر هذا أساسا في آليات تثبيت الاستقرار الاجتماعي.
تتجلى أهمية العقار المحفظ في العصر الحاضر في مساهمته الثابتة في الحد من النزاعات وحماية الحقوق، وهو ما أدى إلى وقوفه على أرضية صلبة التي تساهم في الرفع من وثيرة مشاريع التنمية الاقتصادية والصناعية والتجارية والسياحية المنتجة، إذ أن العقار بمثابة المحرك الرئيسي لمعظم المعاملات، وكونه عاملا وموردا في تكوين ثروة الإنسان، وعنوانا لمكانة الأسرة داخل المجتمع، مما يفسر الارتباط الأزلي للإنسان بالأرض.
لذا وجبت الإشارة أن نظام الشهر العيني من الأنظمة التي استطاع الفكر القانوني إيجادها، الأجل تحقيق نظام التحفيظ العقاري بالمغرب الذي يقوم على ازدواجية في هيكله ومتنوع في طبيعته، حيث يخضع لنظام قانوني ينظم العقارات المحفظة وغير المحفظة المنظمة في مدونة الحقوق العينية رقم 39.08، وقانون 14.07 المتعلق بالتحفيظ العقاري، وكذا نظام الملكية المشتركة للعقارات المبنية قانون رقم 106.12 التجزئات العقارية قانون رقم 25.90 ، قانون التعمير رقم 12.90 قانون 81.07 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة.
وبذلك جعل المشرع من المحافظ العقاري السلطة التنفيذية والتقديرية الأولى والأخيرة لنظام التحفيظ العقاري، لكن إضفاء الصفة النهائية لقرار التحفيظ قد يؤدي إلى الإضرار بأصحاب الحقوق الذين لا تبقى لهم آية وسيلة للمطالبة بحقوقهم الضائعة.
ولا شك بأن اتخاذ المحافظ قرارات ينبغي أن يراعى فيها ضوابط المشروعية، وإلا تعرضت للطعن أمام الجهات المختصة، التي تتسم بازدواجية الاختصاص على مستوى الأجهزة المتدخلة في مراقبة قرارات المحافظ، وتستثني أخرى من آية طعون .
عبر قيام الاجتهادات القضائية التي تتميز بخاصية ضمان استمرارية القواعد التشريعية من خلال ملاءمتها مع الوقائع والنوازل، مما يجعل منه مصدرا مستقلا لباقي مصادر القانون، بما يؤمن للتشريع التطبيق الأمثل للنصوص القانونية المواكبة لمؤسسة المحافظ بشكل يتسع ويضيق يحسب ما إذا كانت العقارات والحقوق المرتبطة بها محل نزاع أم لا، فينفرد المحافظ بالبت في مسطرة التحفيظ وطلبات التقييد في حالة عدم وجود نزاع، مما يتدخل القضاء في وجود نزاع أو طعن في قرارات المحافظ أو إثارة مسؤوليته.
وإذا كان الأصل يقتضي خضوع قرارات المحافظ باعتبارها قرارات إدارية للطعن بالإلغاء بسبب الشطط في استعمال السلطة أمام القضاء الإداري، فإنه باستقراء لبعض نصوص ظهير التحفيظ العقاري رقم 14.07 تجده قد أسند الاختصاص في العديد من الحالات إلى القضاء العادي، من أجل حماية الحقوق وصون حق الملكية العقارية وحفظ الأمن والسلم المجتمعي وتعزيز الأمن العقاري على وجه الخصوص.
رابط تحميل الرسالة
What's Your Reaction?