مقال حول موضوع الحق في الحصول على المعلومات في المغرب قراءة في القانون التنظيمي رقم 31-13
يعد الحق في الحصول على المعلومات حقا من الحقوق والحريات الأساسية التي نص عليها دستور 29 يوليوز 2011، ولا سيما الفصل 27 منه، الذي توج بالقانون التنظيمي رقم 31.13 غير أن هذا القانون جاء مخيبا للكمال، وما هو في الحقيقة إلا قانون شكلي لا يستجيب لتطلعات وحاجيات المجتمع، حيث اتجهت إرادة. المشرع إلى توسيع دائرة الاستثناءات إلى أقصى حد ممكن . كما أضحت السرية فيه هي القاعدة والعلانية هي الاستثناء، وبعبارة أخرى، فهذا القانون يميل إلى الحظر أكثر منه إلى الإباحة. وبالتالي فدسترة الحق في الحصول على المعلومات، وإقرار قانون تنظيمي يبين شروط ممارسته في المغرب لا يعني أنه أنهى حقبة الإدارة السرية التي مكثت في التطبيق زمناً طويلاً أو أنه فتح باب الإدارة المغلقة وجعلها خاضعة للمساءلة والمحاسبة. فالنص القانوني مهما بلغ من الكمال فهو يحتاج إلى التفعيل على أرض الواقع. ولهذا، فلابد من إعادة النظر في النصوص القا
رابط التحميل أسفل التقديم:
ملخص باللغة العربية
يعد الحق في الحصول على المعلومات حقا من الحقوق والحريات الأساسية التي نص عليها دستور 29 يوليوز 2011، ولا سيما الفصل 27 منه، الذي توج بالقانون التنظيمي رقم 31.13 غير أن هذا القانون جاء مخيبا للكمال، وما هو في الحقيقة إلا قانون شكلي لا يستجيب لتطلعات وحاجيات المجتمع، حيث اتجهت إرادة. المشرع إلى توسيع دائرة الاستثناءات إلى أقصى حد ممكن . كما أضحت السرية فيه هي القاعدة والعلانية هي الاستثناء، وبعبارة أخرى، فهذا القانون يميل إلى الحظر أكثر منه إلى الإباحة.
وبالتالي فدسترة الحق في الحصول على المعلومات، وإقرار قانون تنظيمي يبين شروط ممارسته في المغرب لا يعني أنه أنهى حقبة الإدارة السرية التي مكثت في التطبيق زمناً طويلاً أو أنه فتح باب الإدارة المغلقة وجعلها خاضعة للمساءلة والمحاسبة. فالنص القانوني مهما بلغ من الكمال فهو يحتاج إلى التفعيل على أرض الواقع. ولهذا، فلابد من إعادة النظر في النصوص القانونية التي تتعارض مع الحق في الحصول على المعلومات، وضرورة انفتاح الإدارة على مواطنيها، فضلا عن بناء الوعي لدى المواطنين بأهمية الحق في الحصول على المعلومات.
مقدمة :
يعد الحق في الحصول على المعلومات حقا إنسانيا أساسيا للتمتع بباقى الحقوق، لاسيما الحق في التعبير والرأي. وهو من أحد ركائز البناء الديمقراطي، إذ يساهم في تعزيز التنمية القائمة على المشاركة، التي تسمحللمواطن بالمشاركة في تدبير الشأن العام كما يعبر عن النضج الذي وصل إليه المجتمع ومدى احترامه للفرد. وفي هذا السياق، أكد الفصل 27 من دستور 29 يوليوز 2011 على أن للمواطنين والمواطنات الحق في الحصول على المعلومات الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام، ولا يمكن تقييدة إلا بمقتضى القانون. كما حدد القانون التنظيمي رقم 31.13 مجال تطبيقه، وكذا شروط وكيفيات ممارسته. والضمانات التي تحيط به. ويبقى الحق في الحصول على المعلومة من أهم المستجدات التي جاء بها هذا الدستور: لأنه لم يكن هناك قانون واضح، يتيح للمواطن حق الحصول على بعض المعلومات والوثائق، باستثناء بعض المواد المتناثرة في قوانين مختلفة.
والجدير بالذكر في هذا المقام أن دسترة هذا الحق لم تأت من فراغ بل طالبت به مختلف جمعيات المجتمع المدني المهتمة بمجال الشفافية ومحاربة الفساد والرشوة، وكذا الأحزاب السياسية، والمهتمين بحقوق وحريات الإنسان باعتباره من الركائز الضامنة لمبدأ الشفافية والمواطنة الحقة.
ولعل أول ظهور له، يرجع بالأساس إلى المعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية التي نادت به، واعتبرته من ضمن الحقوق الأساسية، غير أنه ليس حقا مطلقة بل هناك قيود تحد من ممارسته، تتمثل في إعطاء الدول سلطة الرفض فيما يخص المعلومات والوثائق والبيانات التي تكتسي طابعا سريا بهدف المحافظة على نظامها العام وأمنها الداخلي والخارجي، بشرط أن تكون هذه القيود واضحة ومحددة على سبيل الحصر في تشريعها الوطني.
وتظهر الأهمية القصوى التي يكتسيها الحق في الحصول على المعلومات في ثلاث اعتبارات، أولها: تعزيز الديمقراطية التشاركية وثانيها: تقوية الثقة بين الإدارة والمواطن من خلال ضمان المعلومات التي يحتاجها. وثالثها: تعزيز مبدأ الشفافية الذي ينطوي على الإفصاح عن المعلومات الدقيقة في وقتها، وإفساح المجال أمام الجميع للإطلاع عليها، مما يساعد في اتخاذ القرارات الصحيحة وتوسيع دائرة المشاركة والرقابة والمساءلة.
وبما أن الحق في الحصول على المعلومات يشكل حجز الزاوية في التدبير الديمقراطي للشؤون العامة. ويعد حقا للمواطن يستطيع من خلاله تقييم نشاط الإدارة ومساءلتها ومحاسبتها إذا أساءت استخدام السلطة الممنوحة لها، فكيف تعامل المشرع المغربي معه ؟ وما هي الرهانات الأساسية لتفعيله ؟
والجدير بالإشارة أن الموضوع الحق في الحصول على المعلومات في المغرب جهودا سابقة حاولت دراسته. غير أنها تبقى قليلة، منها مقال " الحق في الوصول للمعلومة والمشاركة في الحياة العامة"، لأحمد مفيد ومقال الولوج إلى المعلومات حق إنساني في التعبير الفاطمة غلمان كما أننا لم نجد حسب اطلاعنا دراسة حاولت تناول الموضوع طبقا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 31.13. وهذا ما جعلنا نطرح تلك الإشكالية.
وقد حاولت دراسة هذه الإشكالية بالاعتماد على المنهج التحليلي المتمثل في فحص وتحليل المقتضيات الدستورية والنصوص القانونية المؤطرة للحق في الحصول على المعلومات، لاسيما الفصل 27 من دستور 29 يوليوز 2011 والقانون التنظيمي رقم 31.13.
وبغية التحكم المنهجي في الموضوع، ومحاولة الإحاطة بمختلف عناصره، فقد قسمت المقال إلى ثلاثة مطالب: تناولت في المطلب الأول الإطار القانوني للحق في الحصول على المعلومات. وفي المطلب الثاني. الاستثناءات الواردة عليه. أما المطلب الثالث، فخصصته الآليات تفعيله.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?