كتاب صعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها دراسة تحليلية نقدية لنظام صعوبات المقاولة المغربي في ضوء القانون المقارن والاجتهاد القضائي
ليس من قبيل المبالغة إذا قلنا إن أهم المستجدات التي يحملها في طياته القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في فاتحأغسطس 1996، تتمثل فيما ورد من مقتضيات في الكتاب الخامس من هذه المدونة الذي يتعلق كما هو معلوم بصعوبات المقاولة ومساطر الوقاية منها ومساطر معالجتها. ف الملاحظ من خلال قراءة المقتضيات المذكورة أن ضرورة الحفاظ على استمرارية استغلال المقاولة وعلى مناصب الشغل الموجودة بها، بالموازاة مع عملية إبراء ذمتها من الديون المترتبة عليها، هي التي فرضت على المشرع المغربي هجر نظام الإفلاس والتصفية القضائية، الذي كان معمولا به في ظل قانون التجارة لسنة 1913 الملغى، وإحلال محله نظاما آخر للإجراءات الجماعية يرتكز في جوهره على مساطر وقائية وعلاجية أكثر من ارتکازه على تصفية أموال المدين.
رابط التحميل أسفل التقديم:
تقديم
ليس من قبيل المبالغة إذا قلنا إن أهم المستجدات التي يحملها في طياته القانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في فاتحأغسطس 1996، تتمثل فيما ورد من مقتضيات في الكتاب الخامس من هذه المدونة الذي يتعلق كما هو معلوم بصعوبات المقاولة ومساطر الوقاية منها ومساطر معالجتها.
ف الملاحظ من خلال قراءة المقتضيات المذكورة أن ضرورة الحفاظ على استمرارية استغلال المقاولة وعلى مناصب الشغل الموجودة بها، بالموازاة مع عملية إبراء ذمتها من الديون المترتبة عليها، هي التي فرضت على المشرع المغربي هجر نظام الإفلاس والتصفية القضائية، الذي كان معمولا به في ظل قانون التجارة لسنة 1913 الملغى، وإحلال محله نظاما آخر للإجراءات الجماعية يرتكز في جوهره على مساطر وقائية وعلاجية أكثر من ارتکازه على تصفية أموال المدين.
هذا، ويكتسي نظام صعوبات المقاولة المغربي الجديد أهميته من كون واضعي مشروع القانون رقم 15.95 السالف ذكره قد استفادوا من التجربة الفرنسية في هذا المجال. مما جعلهم يضعون حلولا لبعض المشاكل التي أثيرت أمام القضاء في فرنسا منذ الشروع في العمل بقانون 25 يناير 1985 المتعلق بالتسوية القضائية والتصفية القضائية للمقاولات كما تم تعديله وتتميمه بقانون 10 يونيو 1994.
كما يكتسي كذلك النظام المذكور أهميته من كون البدء في العمل به قد تلاه، بعد فترة تقل عن سنة، تنصيب المحاكم التجارية المحدثة لأول مرة في المغرب بمقتضى القانون رقم 53.95 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف المؤرخ في 12 فبراير 1997 : هذه المحاكم التي تختص وحدها، في ظل التشريع المغربي بالنظر في دعاوى صعوبات المقاولة والتي تتم المراهنة عليها في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وذلك باعتبارها تشكل قضاء متخصصا وسريعا وفعالا في ذات الوقت.
ومع ذلك، فإن تميز مساطر معالجة صعوبات المقاولة بطغيان الطابع الاقتصادي والاجتماعي على الطابع القانوني قد نتج عنه بعد بداية العمل بهذه المساطر بطبيعة الحال، أن طفت إلى السطح عدة مشاكل وذلك بفعل التعقيدات التي تطبع سير المسطرة ويفعل عدم تلاؤم واقع وهيكلة أغلب المقاولات بالمغرب مع نظام التسوية القضائية والتصفية القضائية الجديد.
وبناء على الاعتبارات السالفة الذكر، ارتأينا أن تخصص الكتاب رقم 4 من سلسلة الدراسات القانونية التي تتولى إنجازها، في إطار مجموعة قانون التجارة والأعمال الصعوبات المقاولة والمساطر القضائية الكفيلة بمعالجتها.
وقد اتبعنا، في دراستنا لمساطر معالجة صعوبات المقاولة، الخطة التي تسمح لنا بتحليل شامل للمقتضيات المنصوص عليها في الكتاب الخامس من مدونة التجارة السنة 1996 وذلك لكون التسوية القضائية تعتبر المجال الخصب لإعمال كافة هذه المقتضيات. وحتى تكون دراستنا هذه في مستوى ما نطمح إليه وما يطمح إليه أيضا كل باحث ومهتم يقانون التجارة والمقاولات حرصنا على أن تنجزها في ضوء كل من القانون المقارن واجتهادات القضاء التجاري المغربي والأجنبي.
وأملنا أن يجد كل قارئ في كتابنا هذا ما يفي بالمقصود، والله ولي التوفيق.
للإطلاع والتحميل
What's Your Reaction?