مقـــال حول موضوع الرقابة القضائية على القرارات الإدارية
في واقع الأمر المعاش قرأت عن القاضي، سمعت عن القاضي، رافقت القاضي، وعشت مع القاضي يبدو أن الناس لا يعرفون عن القاضي شيئا القاضي ليس بملاك ولا رسول ولا منزلا بالتنزيل الحكيم أي القرآن الكريم، القاضي ليس الدنيا الدنية ولا أمنية، القاضي إنسان يتميز بالنسيان والإجهاد النفسي بلا معرض للنسيان –أقول قد يتعرض للنسيان وقد يسقط حسب الفقه في البهتان- لكن عمل فاجتهاد وإذا سقط في الخطأ فإن الله تواب إلا أن يكون عن قصد وإليه ذهنه أشاد فلا سامح الله من ظلم العباد وصدق من قال الحكم حكمان أن تصيب فترحم، وأن تخطأ فملاذك بإذن الله العذاب، لا حيا الله الفساد وجعل الله لأهله في جهنم مسكنا ومنها لا ملاذ ومن أولى أمره للنساء فل ينتظر قيام الساعة.
رابط تحميل المقال اسفل التقديم
مقدمة:
في واقع الأمر المعاش قرأت عن القاضي، سمعت عن القاضي، رافقت القاضي، وعشت مع القاضي يبدو أن الناس لا يعرفون عن القاضي شيئا القاضي ليس بملاك ولا رسول ولا منزلا بالتنزيل الحكيم أي القرآن الكريم، القاضي ليس الدنيا الدنية ولا أمنية، القاضي إنسان يتميز بالنسيان والإجهاد النفسي بلا معرض للنسيان –أقول قد يتعرض للنسيان وقد يسقط حسب الفقه في البهتان- لكن عمل فاجتهاد وإذا سقط في الخطأ فإن الله تواب إلا أن يكون عن قصد وإليه ذهنه أشاد فلا سامح الله من ظلم العباد وصدق من قال الحكم حكمان أن تصيب فترحم، وأن تخطأ فملاذك بإذن الله العذاب، لا حيا الله الفساد وجعل الله لأهله في جهنم مسكنا ومنها لا ملاذ ومن أولى أمره للنساء فل ينتظر قيام الساعة.
يا قاضي الدنيا سيقضي عليك الله في ظلمات القبر ليس الفضيلة أن تملك فيلا ولا فيرما وأستسمحك بقلمي الذي لا يعرف الصفة ولا المكانة ولا الرونق ولا الحرية، مرموقا عند المجتمع لا خافيا أنت عن الباحث محمد الشريف العمري أراقبك، أتبصرك وبإذن الله أن أحكمك لا ظالما ولا عدوان، لا باطلا ولا بهتان في العمل بإذن الله التفاني والإحترام، طويلب علما أنا قلمي لا يعرف الإنسان بل يكتب ولا يرحم عباد الرحمان فكن أهلا لها لا هي أهلا لك واحذر التسعة عشر الشداد الغلاظ لا يرحمون و أمر ربهم يطبقون.
يا من يقرئ لي تأمل أن القاضي إنسان موصوما ومعلوما بالخطأ والنسيان، قد يصيب أو يخطأ فلا ضير ولا جرم من قول أن القاضي يجب ويتعين عليه من خلال هاتين الكلمتين أن ينضبط وأن يستقيم وبالرحمان يستعين ومن الشيطان الرجيم أن يستعيذ وأن يحكم وفق المرسوم ولا نقصد بالمرسوم ذلك الصادر عن جلالة الملك وإنما أن يكون قناعته في الصميم، والقاضي ليس بالمعنى الشعبي جلسة ثم عبسة ثم لبسة على سبيل القول الشعبي المغربي، القاضي من قضى على نفسه ثم الناس، ويا عجباه من واضع قوله تعالى في المحاكم خلف ظهر القاضي: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء:58]، فأليس الله بأحكم الحاكمين وصدق الله العظيم إلى يوم الدين ورحمة الله على من حكم بالحق لا عابدا ولا للبشر مطيع لا خائف و لا للحق مضيع.
ونظرا لدور الإدارة المزدوج في مجال نزع الملكية و ذلك من خلال تحقيق المصلحة العامة من جهة ومن جهة أخرى ضمان المصلحة الخاصة، كان لزاما أن تكون هناك رقابة على الإدارة النازعة للملكية بهدف الضمان الفعلي للأفراد في مواجهة تجاوز الإدارة حدود وظيفتها، وتعسفها في استخدام سلطتها وخروجها عن حدود مبدأ الشرعية، فكان القضاء الإداري أكثر الأجهزة قدرة على ذلك لتخصصه للبث في المادة الإدارية.
وهكذا، فان المشرع قد خول للقضاء الإداري وحده و دون غيره مراقبة جميع القرارات الصادرة عن الإدارة في مجال نزع الملكية أو من يقوم مقامها في مباشرتها، كما خوله وحده ودون غيره بالنطق بالحكم القاضي بنزع الملكية جبرا على صاحبها مقابل تعويض عادل و ذلك استنادا على الفصل الأول من القانون المنظم لعملية نزع الملكية.
وقاعدة إشراف القضاء على نزع الملكية من اجل المنفعة العامة ظهرت في بدايتها في التشريع الفرنسي منذ سنة 1810 كرد فعل ضد الاعتداءات المادية التي كانت تتعرض لها الملكية الخاصة – و باستمرار – و قد اخذ المشرع المغربي بدوره بهذه القاعدة سواء في ظهير 31 غشت 1914 أو في ظهير 3 ابريل 1951 أو في ظهير 6 ماي 1983.[1]
وفي ذلك تأكيد على انه بالرغم من كون نزع الملكية امتياز خوله المشرع للإدارة قصد تنفيذ مشاريعها ذات المصلحة العامة، فقد أوكل للسلطة القضائية مهمة حماية الملكية الخاصة من جميع الاعتداءات، وهكذا فان القضايا والنزاعات المتعلقة بنزع الملكية ترفع أمام القضاء، فقد وردت في الفصل 8 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية التي أحدثها بموجب قانون 90-41 المغير و المتمم بموجبه الظهير الشريف رقم 338-74-1 بتاريخ 15 يوليوز 1974 المعتبر بمثابة قانون يتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة في هذا الاختصاص.
وتبعا لذلك، سنعالج هذا العرض من خلال ما يلي:
- المبحث الأول : تقييم الرقابة القضائية على قرارات نزع الملكية من اجل المنفعة.
- المبحث الثاني : رقابة القاضي على مقرر نزع الملكية من أجل المنفعة العامة.
المبحث الأول: تقييم الرقابة القضائية على قرارات نزع الملكية من اجل المنفعة
إن قياس مدى نجاح القاضي الإداري في ضبط قرارات نزع الملكية في إطار المنفعة العامة بشكل يوازن بين المصلحة العامة و المصلحة الخاصة يمكن أن نستشفه من الأحكام القضائية الصادرة عن الجهات القضائية المختصة، وبفحصها نجد أن المحاكم الإدارية قد لعبت دورا طلائعيا منذ انطلاق عملها عكس موقف المجلس الأعلى الذي تبرز الاجتهادات القضائية الصادرة عنه دوره المحتشم في ذلك، الأمر الذي يتطلب البحث عن الأسباب التي تحد من فعالية هذه الرقابة؟
المطلب الاول : المظاهر الايجابية للقاضي الإداري في رقابته على قرارا ت نزع الملكية
إن ايجابية الرقابة القضائية للقاضي الإداري يمكن رصدها من خلال نجاحه في إخضاع الإدارة لمبدأ المشروعية المتمثل في التزامها بمختلف القواعد القانونية التي تنظم عملية نزع الملكية، و كذا إقراره لتقنية جديدة تسمح له بتفعيل هذه الرقابة من خلال الموازنة بين أضرار ومنافع القرار القاضي بنزع الملكية.
[1] ـ محمد فاكر: نزع الملكية بين امتيازات السلطة العمومية وحماية الملكية " ، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام ، كلية الحقوق الدار البيضاء ، 2000 . ص :81
رابط تحميل المقال
Files
What's Your Reaction?