مقال بعنوان الرقمنة في التشريع المغربي، أية خصوصية
لقد عرفت الساحة القانونية المغربية في السنوات الأخيرة فيضا من التحولات همت مجموعات من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بفعل الثورة المعلوماتية التي اكتسحت الحياة اليومية، إذ أصبحت معظم المعاملات التي يحتاجها الافراد تتم بشكل متطور وسلس باستخدام التكنولوجيا الرقمية، مما حدى بالمشرع المغربي إلى سن قوانين تتماشى قدر الإمكان مع هاته التحولات
رابط التحميل أسفل التقديم:
ملخص:
لقد عرفت الساحة القانونية المغربية في السنوات الأخيرة فيضا من التحولات همت مجموعات من المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بفعل الثورة المعلوماتية التي اكتسحت الحياة اليومية، إذ أصبحت معظم المعاملات التي يحتاجها الافراد تتم بشكل متطور وسلس باستخدام التكنولوجيا الرقمية، مما حدى بالمشرع المغربي إلى سن قوانين تتماشى قدر الإمكان مع هاته التحولات
كما عمل المغرب على إحداث مجموعة من الأوراش لتحديث وتجويد الخدمات الإدارية بشكل ينسجم مع وتيرة التحولات التي يعرفها العالم المعاصر، أبرزها رقمنة خدمات المؤسسات العمومية عبر إقحام التكنولوجيا في مختلف المساطر الإدارية والقضائية، وإحداث منصات إلكترونية وتطبيقات معلوماتية يسيل من خلالها الاطلاع على المعلومات وتقديم خدمات مختلفة دون حاجة إلى التنقل الشخصي، ليبقى التساؤل في الأخير هو: هل يتوفر المغرب على ترسانة قانونية للمعاملات الرقمية تلائم التحولات التي يشهدها العالم المعاصر ؟
ABSTRACT
In recent years, the Moroccan legal landscape has witnessed a wave of transformations encompassing various economic, social, and cultural sectors, driven by the information revolution that has reshaped daily life. As a result, most transactions required by individuals are now conducted in an advanced and seamless manner through digital technology. This has led the Moroccan legislator to enact laws that strive to keep pace with these changes to the greatest extent possible. Furthermore, Morocco has undertaken several initiatives aimed at modernizing and improving administrative services in line with the evolving global landscape.
Among the most significant of these initiatives is the digitalization of public services through the integration of technology into various administrative and judicial procedures. This includes the establishment of electronic platforms and digital applications that facilitate access to information and the provision of diverse services without requiring physical presence. This raises the fundamental question: Does Morocco possess a comprehensive legal framework for digital transactions that is adequately aligned with the transformations of the modern world?
مقدمة
يعرف العالم الحديث عصرا جديدا يطلق عليه عصر الثورة المعلوماتية التي تعتبر ثورة رقمية ينبني عليها رهان الدول المتقدمة والسائرة نحو التطور التي تضع في أولوياتها الذكاء المعلوماتي لتحقيق غاياتها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وغيرها، ولتنفيذ مشاريعها التنموية في مختلف المجالات، وذلك بشكل مختلف عما شهدته العصور أو الحقبة الزمنية الفائتة وعرفته البشرية من قبل بفعل حجم التحول التكنولوجي ونطاقه وتعقيداته.
ومما لا شك فيه أن التطور التكنولوجي الذي يشهده العالم في عصرنا، أدى إلى ظهور العديد من التصرفات والوقائع التي قد لا تستوعها النظم القانونية التقليدية، إذ دخلت الحياة الإنسانية مرحلة جديدة، حيث تحول العالم في جزء منه إلى عصر الإنسان المعلوماتي والمجتمع الافتراضي، بدءا من جهازي التلكس والفاكس عبورا إلى شبكة الأنترنت ووسائلها 200، الأمر الذي دفع الفاعلين في حقل العلوم القانونية إلى ضرورة البحث في الخصوصيات التي تطبع الفضاء الإلكتروني، من قبيل سرعة تطوره وعدم اعترافه لا بالحدود الجغرافية ولا السياسية، إلى أن أضحى تطور الدولة يقاس بمدى تطور منظومتها التشريعية المرتبطة بالمجال الرقعي
هذا، وسارعت المنظمات الدولية الحقوقية والدول المتقدمة على رأسها أمريكا ودول مجلس أوروبا، إلى إعداد القوانين الكفيلة بسد الثغرات التي قد تطال التقنيات القديمة، باعتبارها أعدت وصبغت في شكلها الأصلي في ظل خصوصيات لم تكن تعرف التعامل الإلكتروني بين أفراد المجتمع.
وفي هذا السياق الدولي الخرط المغرب في استراتيجية وطنية للرقمنة منذ سنة 1999، والتي كانت من خلال اعتماده على ثلاث مخططات خماسية، كان آخرها استراتيجية المغرب الرقمي والتي همت الفترة الممتدة ما بين 2009 و 2013، بحيث تضمنت أربع أولويات شملت التحول الاجتماعي الخدمات العمومية الموجية للمرتفقين تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة على الانتقال الرقمي لتحسين تنافسيتها، وأخيرا تطوير صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصال، والتي أعقبها الإعلان عن استراتيجية أخرى للرقمنة بدءا من سنة 2014 إلى سنة 2020 والهادفة إلى تعزيز تموقع المغرب كمركز إقليمي للتكنولوجيا.
وانطلاقا من الوعي التام بتحديات التحول الرقمي 2 للثورة الجديدة، قام المغرب باتخاذ العديد من التدابير الرامية إلى تعزيز الإطار التشريعي والتنظيمي لمواكبة التقدم التكنولوجي، بغية ضمان الاستخدام الأمن والسليم للفضاء الرقعي، وتعزيز الأمن السيبيراني ، عبر تحديث وعصرنة ترسانته القانونية بإقرار مجموعة من النصوص التشريعية والتنظيمية ، يأتي في طليعتها
رابط التحميل
What's Your Reaction?