مقال حول موضوع القضاء والتنمية

إن مصطلح التنمية في أصله مشتق من اللغة العربية اشتقاقا سليما، لكنه أسيء فهمه واستعماله في الواقع العربي، ولا يسع المجال ومقام الموضوع لبيان ذلك، لأن المقالة مخصصة في أصلها لبيان دور القضاء في هذه التنمية. ولماذا القضاء والتنمية؟ وأي علاقة تربطهما، وإذا ما تتبعنا الواقع المحلي والدولي، نجد هذا المفهوم قد اقتحم كل فنون العلم، كانت اجتماعية أو قانونية، أو فلسفية وغيرها، فكل واحد من المهتمين بفن من فنون العلم إلا وينظر إليه من جهته، فوجد فقهاء القانون أنفسهم معنيون به أكثر من غيرهم، ومنه دخل ميدان القضاء من بابه الواسع، وإن كانت البوادر الأولى للمصطلح قد ولدت وترعرعت في أحضان علم الإقتصاد، الذي كان يهتم علماؤه بزيادة الإنتاج والندرة، إلى أن ظهر بشكل رسمي مع نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1948، مع الرئيس الأمريكي آنذاك هاري ترومان في

مقال حول موضوع القضاء والتنمية

رابط التحميل أسفل التقديم:

توطئة :

إن مصطلح التنمية في أصله مشتق من اللغة العربية اشتقاقا سليما، لكنه أسيء فهمه واستعماله في الواقع العربي، ولا يسع المجال ومقام الموضوع لبيان ذلك، لأن المقالة مخصصة في أصلها لبيان دور القضاء في هذه التنمية. ولماذا القضاء والتنمية؟ وأي علاقة تربطهما، وإذا ما تتبعنا الواقع المحلي والدولي، نجد هذا المفهوم قد اقتحم كل فنون العلم، كانت اجتماعية أو قانونية، أو فلسفية وغيرها، فكل واحد من المهتمين بفن من فنون العلم إلا وينظر إليه من جهته، فوجد فقهاء القانون أنفسهم معنيون به أكثر من غيرهم، ومنه دخل ميدان القضاء من بابه الواسع، وإن كانت البوادر الأولى للمصطلح قد ولدت وترعرعت في أحضان علم الإقتصاد، الذي كان يهتم علماؤه بزيادة الإنتاج والندرة، إلى أن ظهر بشكل رسمي مع نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1948، مع الرئيس الأمريكي آنذاك هاري ترومان في

خطابه الذي وجهه، لإيجاد آليات دولية صاهرة على جعل هذا المصطلح واقعا معاشا، فتم إيجاد منظمات حقوقية وغيرها، كمنظمة الأمم المتحدة، التي خلقت فرعا لها تحت مسمى مركز الأمم المتحدة الإنمائي ليتحكم في دول العالم عبر معايير تقاس بها نسب التقدم الحضاري لكل بلد، وكانت الدول المعنية أصالة الواقعة جنوب الكرة الأرضية، وهي التي انتفضت من أجل التحرر، ومع عقد التسعينيات من القرن الماضي، ظهر المصطلح مع عولمة التجارة الحرة، فكانت بداية الإنطلاقة مع قمة الكات التي انعقدت بمراكش المغرب في 1994، فانخرط المغرب كليا في التأهيل التنموي. لهذا وجد القضاء نفسه أمام أمر واقع التنمية، بكل ما لها وعليها، خاصة مع مطلع الألفية الثالثة، الذي أصبح فيه مصطلح التنمية آلة من آلات العولمة، فما دور القضاء في ذلك ؟ وما هي الوسائل المحفزة له ؟.

المطلب الأول : العوامل المغيرة لواقع الجهاز القضائي التنموية.

إن مساهمة القضاء في التنمية الإنسانية، تنطلق أولا من الفاعلية الذاتية لكل قاض كفرد في المجتمع، حتى إذا جاءت القوانين والنصوص المنظمة، فإنها تزيده قوة ومنهجا وإنتاجا وعطاء وتحفيزا، لأن تنظيم العاملين بقطاع العدالة وبالخصوص الجهاز القضائي، بالنصوص القانونية يعتبر من الأهمية بمكان، لأنها تضع الخطوط الأساسية التي تعرفهم بما لهم وعليهم، وبالتالي تحفزهم وتنهض بقدراتهم العقلية والفكرية والوجدانية، وترشد وتؤهل طموحاتهم اليومية، بما يخدمهم أولا، ثم ما يخدم طبقات المجتمع قاطبة بخدمات متنوعة، خاصة مع المؤهلات الحالية لمنظومة العدالة، التي ارتقى فيها القضاء إلى سلطة قائمة الذات، نصا قانونيا وتنظيم إداريا، ولهذه المؤهلات القضائية، فإنه أصبح من أي وقت مضى، قادر على تنمية المجتمع التنمية الراشدة ماديا ومعنويا، ويكفي منها زرع روح الطمأنينة في النفوس على المستقبل والحاضر، بقراراته الصارمة التي ترد الحقوق لأصحابها، وتقف في وجه المعتدين الذين يريدون مصادرة هذه الحقوق، فيعم الاستقرار الاجتماعي، وتزدهر الدولة في مؤسساتها ومجتمعها، وتنمو إلى مستوى الرقي والرفاهية المطلوبة.

وقطاع وزارة العدل بالمغرب له قوانين ومساطر تنظمه، لكن ما هي هذه المساطر والقوانين ؟ التي تنظم العاملين به، خاصة منهم رجال القضاء، وتحفزهم وتؤهلهم المستوى التنمية الإنسانية المطلوبة محليا ودوليا، وهذا ما يمكن مناقشته في التالي.

الفقرة الأولى : محفزات الجهاز القضائي التنموية.

إن قطاع وزارة العدل يضم في عمقه كيانا أساسيا رهين بالتنمية وهو: كيان رجال القضاء، أو الجهاز القضائي، وهو يعتبر المحور الأول والأهم في القطاع الوزاري واقعيا، بفضل تحمله جزء من مهام الإمامة العظمى، التي حملوها دستوريا، وبفضل النصوص القانونية المؤطرة له، وعمليا بما هو مكرس بشكل فعلي، وقد نظمه المشرع المغربي، إلا أنه لم يعطه المكانة القانونية التي تليق به كجهاز قضائي مستقل الهيئة


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0