التشريعات العقارية وادوارها التنموية: قراءة في الاحكام والمستجدات
مشخص حاولت في هذه الدراسة أن أقف على أهم المقتضيات القانونية التي تعكس رؤية المشرع للتنمية والدور الذي يمكن أن تنوء به، وقد استعرضت القانون الكاري والمرسوم الساري المطبق له، والذين عكسا توجه المشرع نحو تكريس المنطلقات والمبادئ المؤسسة المرحلة جديدة، واستغلال الأرض الأغراض الزراعة فاهتم الأمر القانوني بالغاء الملكية الجامعية وأكد احترامه للملكية الخاصة وأضاف أن الأحقية في التملك هي لن يستقلون الأرض استغلالا يسهم في الإنتاج، كما اهتم المرسوم بتوضيح مساطر المنح وتحديد اللجان والمهام الموكلة لها، وأوضح المرسوم مرحلتي المنح المؤقتة والنهائية واشترط للانتقال من الأولى للثانية احترام شروط الاستثمار. أما مدونة الحقوق العينية ومدونة العمران والكانون المنظم للباعث الفكاري فقد جاؤوا تعبيرا عن مرحلة جديدة أرادها المشرع أن تكون فتحا جديدا وإحياء للدور الهام للعقار على كافة الأصعدة الاستثمارية والمعما
رابط التحميل أسفل التقديم:
ملخص
حاولت في هذه الدراسة أن أقف على أهم المقتضيات القانونية التي تعكس رؤية المشرع للتنمية والدور الذي يمكن أن تنوء به، وقد استعرضت القانون الكاري والمرسوم الساري المطبق له، والذين عكسا توجه المشرع نحو تكريس المنطلقات والمبادئ المؤسسة المرحلة جديدة، واستغلال الأرض الأغراض الزراعة فاهتم الأمر القانوني بالغاء الملكية الجامعية وأكد احترامه للملكية الخاصة وأضاف أن الأحقية في التملك هي لن يستقلون الأرض استغلالا يسهم في الإنتاج، كما اهتم المرسوم بتوضيح مساطر المنح وتحديد اللجان والمهام الموكلة لها، وأوضح المرسوم مرحلتي المنح المؤقتة والنهائية واشترط للانتقال من الأولى للثانية احترام شروط الاستثمار.
أما مدونة الحقوق العينية ومدونة العمران والكانون المنظم للباعث الفكاري فقد جاؤوا تعبيرا عن مرحلة جديدة أرادها المشرع أن تكون فتحا جديدا وإحياء للدور الهام للعقار على كافة الأصعدة الاستثمارية والمعمارية وخدمة الأهداف الاجتماعية وتوفير السكن فأوضحت مدونة الحقوق العينية وفصلت في الحقوق العينية الرئيسية والتابعة، وأوضحت أحكامها قبل التجاوز نحو التسجيل أو التحفيظ الكاري، كما جاءت مدولة العمران بالمخططات العمرانية الثلاث للمساهمة في رسم مخطط عمراني يسهم في العمران بما يخدم التنمية ويحسن من مظهر المدينة، وجاء القانون المنظم لمهنة المتعلق أو الباعث المكاري مدعما لما بدأته مدونة العمران في سبيل التنمية وتوفير السكن واستصلاح الأرض
مقدمة:
يعتبر العقار رافعة أساسية لتنمية الدولة على جميع المستويات، وبالتالي فإن نجاح السياسات الاقتصادية منوط بإصلاح مجال العقار نظرا للدور الذي يمكن أن يلعبه في إنجاح المشاريع الاقتصادية والإنتاجية والإسكانية، وهو ما يضع العبا على الدولة ويتطلب تشريعا جيدا وإدارة سليمة وعدالة نزيهة تبعث بالاطمئنان في نفوس المتعاملين والمتدخلين.
ويجب أن تسخر التشريعات الخدمة مسار التنمية في ظل سياسة يجب أن يتوخى المشرع منها تحقيق أهداف أسمى في إطار تنمية شاملة يشكل التشريع صمام أماتها بلا منازع في إطار السياسة العقارية للدولة على غرار السياسة الضريبية وغيرها من السياسات التي تعكس وعي المشرع بمدى أهمية ووضوح الأهداف وسبل التغيير الجذري الذي يمكن أن تحدثه هذه التشريعات والمهام التي يمكن أن تنوء بها.
وقد أصطدم المسار التشريعي العقاري فيما بعد الاستقلال بمشكل الملكية التقليدية أو الجماعية ولم يجد بدا من الإبقاء عليها وتنظيمها بمقتضى القانون رقم: 1960/130 والمرسوم المطبق له، واستمر الحال لغاية العام 1983 حيث صدر القانون رقم 83/127 وتوالت المراسيم المطبقة له، وكانت التعديلات في الغالب لأجل استبدال بعض الإجراءات المرتبطة أساسا بتحديد اللجان المكلفة بالتسيير وإجراءات المنح والتحكيم الإداري لفض النزاعات الجماعية والتسوية العقارية، وبالتالي فلم تكن التعديلات الدوافع الإنتاج أو لم يكن دافع الإنتاج والسياسة التنموية الواعية واضحة في مسار التعديل.
إلا أنه مع ذلك لا يكاد يخلو لص تشريعي ولا ينبغي أن يخلو من مقتضيات توضح إرادة المشرع التوجيع العقارات الخدمة مسار التنمية، وإن كانت المقتضيات التنموية في التشريعات العقارية طفيفة إلى حد ما خصوصا في القانون العقاري والمراسيم المطبقة له، إلا أنها تتجلى أكثر في مدونتي الحقوق العينية والعمران.
وبالتالي فإن مسار البحث وإشكاله هو تلمس المقتضيات العقارية لاستكناه إرادة المشرع في خلق تشريع عقاري تنموي مساهم في السياسة التنموية للدولة، وهو ما يتطلب استقلال آليات المنهج الوصفي التحليلي وفقا للمخطط التالي:
المبحث الأول: مسار التنمية الأمر القانوني المنظم للعقارات وأراضي الدولة والمرسوم المطبق له
الفقرة الأولى: منطلقات الإصلاح
الفقرة الثانية: مظاهر السياسات التنموية في الأمر القانوني 83/127
الفقرة الثالثة: الاستغلال كشرط للمنح في المرسوم 80-2010
المبحث الثاني المقتضيات التنموية في القوانين المستحدثة
الفقرة الأولى: مدونة الحقوق العينية
الفقرة الثانية: مدونة العمران
الفقة الثالثة: القانون المنظم الممارسة مهنة الباعث العقاري
المبحث الأول: مسار التنمية في الأمر القانوني المنظم للعقارات وأراضي الدولة والمرسوم المطبق له
يعتبر الأمر القانوني رقم: 127/83 الصادر بتاريخ 5 يونيو 1983 المتعلق بتنظيم العقارات وأراضي الدولة فتحا قانونيا أو ثورة في المجال، وهو ما يتجلى من خلال نصه في المادة الأولى منه على أن " الأرض ملك للأمة، ويحق لكل موريتاني بدون تمييز أن يصبح مالكا لجزء منها طبقا للقانون" وهو ما يعني إلغاء الحيازة التقليدية للأرض وهي خطوة أولى لبسط الدولة سيطرتها على الأرض في سبيل استغلالها الخدمة أهداف التنمية والإنتاج، والدرس متطلقات الإصلاح (الفقرة الأولى)، قبل الخوض في مظاهر الإصلاح(الفقرة الثانية)، والاستغلال كشرط للمنح في المرسوم الساري 80-2010 المطبق للأمر القانوني 83/127 (الفقرة الثالة).
الفقرة الأولى: منطلقات الإصلاح
شكل هذا القانون المستحدث نصرا وثورة على الملكية التقليدية بالغائه الملكية الجماعية للأرض، وهي الخطوة الأولى الجريئة التي تخطتها الدولة في سبيل إعادة سيطرتها على المجال العقاري حين ألغت نظام الحيازة التقليدية.
صدر هذا الأمر في الحقبة التي عرفت وصول العسكر للسلطة من خلال اللجنة العسكرية للخلاص الوطني والتي ارتأت أنه من الضروري تغيير الإطار القانوني للملكية العقارية في البلاد نظرا الضرورة إيجاد إطار قانوني للسياسات الوطنية المنادية بإعطاء الأولوية للقطاع الزراعي سعيا لتحقيق الاكتفاء الذاتي
ويعتبر مبدأ تقديم المصلحة العامة على الخاصة البوابة التي أراد المشرع من خلالها لخدمة أهداف التنمية والإنتاج، وتعتبر مبدأ حاكما للمجال العقاري شكل متعرجا في توجه الدولة أوضح تغليب نواحي
رابط التحميل
https://revues.imist.ma/index.php/ibnkhaldoun/article/view/38032/19846
What's Your Reaction?