بحث حول موضوع الحماية الجنائية للعقد على ضوء العمل القضائي

يعتبر العقد أهم التصرفات القانونية في الحياة العملية وهو أهم مصدر من مصادر الالتزام، ويعرف بأنه توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني، ويستوي ذلك الأثر في إنشاء التزام ونقله أو تعديله أو إنهائه. وإذا كان الإرادة الدور الحاسم في العقد، فإن دورها بدأ في عصرنا الحالي ينحسر وذلك بعد التخلي الجزائي عن مبدأ سلطان الإرادة بالمقابل ظهر إلى الوجود القانوني مبدأ التعاون في العقد، حيث أضحت العملية التعاقدية تتطلب - في ظل التفاوت الواضح بين مراكز المتعاقدين - توفير مناخ تعاقدي يطبعه التعاون بدلا من اقتصار كل متعاقد في الدفاع عن مصلحته الذاتية. وحماية العلاقة التعاقدية، ومن تم التوازن التعاقدي، تشكل أحد الأهداف التي ترمي التشريعات المدنية الحديثة تحقيقها، سواء عند تكوين العقد أو عند تنفيذه، لكن تبقى هذه الحماية - رغم أهميتها - قاصرة وغير فعالة مما دفع بجل التشريعات إلى استعمال سلاحالزجر الجن

بحث حول موضوع الحماية الجنائية للعقد على ضوء العمل القضائي

رابط التحميل أسفل التقديم:

المقدمة

يعتبر العقد أهم التصرفات القانونية في الحياة العملية وهو أهم مصدر من مصادر الالتزام، ويعرف بأنه توافق إرادتين أو أكثر على إحداث أثر قانوني، ويستوي ذلك الأثر في إنشاء التزام ونقله أو تعديله أو إنهائه.

وإذا كان الإرادة الدور الحاسم في العقد، فإن دورها بدأ في عصرنا الحالي ينحسر وذلك بعد التخلي الجزائي عن مبدأ سلطان الإرادة بالمقابل ظهر إلى الوجود القانوني مبدأ التعاون في العقد، حيث أضحت العملية التعاقدية تتطلب - في ظل التفاوت الواضح بين مراكز المتعاقدين - توفير مناخ تعاقدي يطبعه التعاون بدلا من اقتصار كل متعاقد في الدفاع عن مصلحته الذاتية.

وحماية العلاقة التعاقدية، ومن تم التوازن التعاقدي، تشكل أحد الأهداف التي ترمي التشريعات المدنية الحديثة تحقيقها، سواء عند تكوين العقد أو عند تنفيذه، لكن تبقى هذه الحماية - رغم أهميتها - قاصرة وغير فعالة مما دفع بجل التشريعات إلى استعمال سلاحالزجر الجنائي في حماية العقود.

ويمكن تحديد أسباب تدخل القانون الجنائي لحماية العقود في ما يلي:

1 - عدم فاعلية الجزاءات المدنية وعدم كفايتها في مواجهة كافة الاخلالات التي تشوب العقد سواء عند تكوينه أو تنفيذه كالبطلان والفسخ مثلا فهذه الجزاءات - إذا صحوصفها بهذا الوصف يكون هناك من الفقهاء من ينكرون اصلا وجود فكرة الجزاء في نطاق القانون المدني - تبقى محدودة الفعالية لكونها تطال التصرف وليس الشخص بخلاف العقوبة الزجرية.

2 - بعد القانون الجنائي خير ضمان الاحترام قواعد القانون المدني وذلك لاقترانه بجزاءات رادعة، وكذا لاتسام قواعده بالطابع التهذيبي التوجيهي الوقائي.

3 - أن التدخل بالأداء الجنائية في مجال التعاقد، يرمي تحقيق المصالح الخاصة للمتعاقدين، ولكن أيضا يهدف إلى ضمان استقرار المعاملات ومن ثم حماية المصالحالأساسية للمجتمع .

حيث إنه وباستقراء نصوص التشريع الجنائي المغربي، سواء من خلال مجموعة القانون الجنائي، أو من خلال النصوص الجنائي الخاصة، يتضح أن هناك قواعد حمائية لا حصر لها تستهدف بشكل مباشر أو غير مباشر حماية العقد، سواء في مرحلة تكوينه أو في مرحلة تنفيذه.

فعلى مستوى تكوين العقد، فإن تدخل القانون الجنائي يرمي بالأساس إلى حماية الحريات التعاقدية من خلال الحرص على حماية إرادة الأفراد من العيوب التي يمكن أن تشوبها، وأما على مستوى تنفيذ العقود فإن المشرع الجنائي يحرص على تكريس مبدأ القوة الملزمة للعقد، وذلك من خلال تجريمه لبعض الأفعال التي تنال بالاعتداء المبدأ المذكور سواء من الناحية الشكلية أو الموضوعية."
من كل هذا ترتسم خطة بحثنا الذي سنقسمه إلى فصلين اثنين على النحو التالي:

الفصل الأول: الحماية الجنائية للعقد خلال مرحلة تكوينه

الفصل الثاني: الحماية الجنائية للعقد خلال مرحلة تنفيذه


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
0
dislike
0
love
0
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0