رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام تتحت عنوان المجلس الأعلى للحسابات ورقابته على السياسات العمومية.

تعتبر المالية العامة المرأة العاكسة لحالة الاقتصاد، والحالة السياسية في كل دولة من الدول، وفي فترة زمنية معينة، ودليل على ذلك أن نقف على الدور الذي تلعبه كل من الإيرادات العامة والنفقات العامة باعتبارهما أهم عناصر المالية العامة في الكشف عن الظروف الاقتصادية والسياسية لدولة معينة . وتجمد المالية العامة اختيارات الدولة وتوجهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتهتم بدراسة العلاقات القانونية التي تنشأ عندما تقوم الدولة بالنشاط المالي، الذي يهدف إلى إشباع الحاجات العامة في الماضي، كان ينظر لعلم المالية العامة، بأنه ذلك العلم الذي يدرس النفقات العامة والإيرادات العامة الكافية لتغطيتها، إلا أن هذا التعريف لم يعد ملائماء في ضوء التطور الذي الحق هذا العلم، إذ لم يعد غرض المالية العامة هو مجرد الحصول على الإيرادات العامة الكافية لتغطية النفقات العامة، بل أصبح عرضها أكثر اتساعا وشمولا، وأضحت ت

رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون العام تتحت عنوان المجلس الأعلى للحسابات ورقابته على السياسات العمومية.

رابط التحميل أسفل التقديم:

مقدمة عامة

تعتبر المالية العامة المرأة العاكسة لحالة الاقتصاد، والحالة السياسية في كل دولة من الدول، وفي فترة زمنية معينة، ودليل على ذلك أن نقف على الدور الذي تلعبه كل من الإيرادات العامة والنفقات العامة باعتبارهما أهم عناصر المالية العامة في الكشف عن الظروف الاقتصادية والسياسية لدولة معينة .

وتجمد المالية العامة اختيارات الدولة وتوجهاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتهتم بدراسة العلاقات القانونية التي تنشأ عندما تقوم الدولة بالنشاط المالي، الذي يهدف إلى إشباع الحاجات العامة في الماضي، كان ينظر لعلم المالية العامة، بأنه ذلك العلم الذي يدرس النفقات العامة والإيرادات العامة الكافية لتغطيتها، إلا أن هذا التعريف لم يعد ملائماء في ضوء التطور الذي الحق هذا العلم، إذ لم يعد غرض المالية العامة هو مجرد الحصول على الإيرادات العامة الكافية لتغطية النفقات العامة، بل أصبح عرضها أكثر اتساعا وشمولا، وأضحت تهدف إلى تحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي، ولهذا كان لابد من فرض رقابة عليها من أجل حمايتها وتعد الرقابة المالية مبدأ أساسيا يمكن من حماية الأموال العمومية من كل سوء التدبير وكل نظام مالي واقتصادي لا يشتمل على رقابة مالية حازمة، فهو نظام ناقص ومبتور.

ولقد اختلف الباحثون في إيجاد تعريف موحد للرقابة بشكل عام والرقابة المالية بشكل خاص، مما أدى إلى ظهور ثلاث اتجاهات مختلفة فيما يتعلق بتعريف الرقابة وهي كالتالي :

الاتجاه الأول: يهتم أصحاب هذا الاتجاه بالجانب الوظيفي للرقابة ويركزون على الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، فهم يهتمون بوجود عمليات معينة يلزم توفرها قدر الإمكان لتحقيق الرقابة وتتضمن تحديد الأهداف المطلوب الوصول إليها، ووفقا لهذا الاتجاه يعرف البعض الرقابة بأنها "مجموعة الإجراءات والوسائل التي تتبع المراجعة التصرفات المالية وتقييم أعمال الأجهزة الخاضعة للرقابة، وقياس مستوى كفاءتها وقدرتها على تحقيق الأهداف الموضوعة.

الاتجاه الثاني: يركز أنصار هذا الاتجاه على الخطوات التي يتعين القيام بها لإجراء عملية الرقابة، وفقا لهذا الاتجاه يعرف البعض الرقابة بأنها مجموعة العمليات والأساليب التي يتم بمقتضاها التحقق من أن الأداء تتم على النحو الذي حددته الأهداف والمعايير الموضوعية.
الاتجاه الثالث يركز انصار هذا الاتجاه على الأجهزة التي تقوم بالرقابة وتتولى الفحص والمتابعة وجمع المعلومات وتطيل النتائج، فالرقابة عندهم تعني أجهزة معينة تقوم بمجموعة من العمليات للتأكد من تحقيق الهيات الخاضعة للرقابة لأهدافها بكفاية، مع إعطاء هذه الأجهزة صلاحية اتخاذ القرارات المناسبة.

ووفقا لهذا الاتجاه عرف البعض الرقابة بأنها عملية تقييم وفحص ومراجعة تقوم بها أجهزة مختصة للتأكد من تحقيق المشروع للأهداف والسياسات والبرامج الموضوعة بكفاية مع إعطاء هذه الأجهزة سلطة التوجيه باتخاذ القرارات المناسبة التي تضمن سير العمل وأن توفر لها المعايير التي تحدد درجة الانحراف عن الأهداف، والبرامج الموضوعة .

وهكذا نلاحظ أن كل اتجاه من الاتجاهات الثلاثة يركز على جانب معين من جوانب الرقابة عند تعريفه للرقابة المالية، مما يعنى أن هناك صعوبة في إيجاد تعريف شامل للرقابة المالية نظرا لتعدد أوجه الرقابة وأجهزتها وكثرة الإجراءات المتبعة للقيام بها، بالإضافة إلى تنوع أسباب الفساد المالي التي أدت بالتالي إلى تنوع وتعد أساليب واليات مكافحتها من خلال الرقابة المالية.


للإطلاع والتحميل

What's Your Reaction?

like
1
dislike
2
love
1
funny
0
angry
0
sad
0
wow
0