رسالة لنيل شهادة الماستر في القانون الخاص تتحت عنوان: التعويض في المادة المدنية قانونا وقضاء.
تدفع الفطرة السليمة التي خلق عليها الإنسان منذ بداية مراحل عيشه إلى التعايش والإنسجام مع غيره من الخلق، سواء كان من بني جنسه أو من جنس آخر، مما جعله يحسن لبعضه بعضا في أحيان ويسيء إليه في أخرى، عن قصد أو عن غير قصد، عن عمد أو عن خطأ وإهمال، مع ما قد ينتج عن إساءته للغير من مخاطر وأضرار تجعل المساء إليه في وضع يكفل له حق طلب جبر توابع هذه الإساءة، وهو ما أدى إلى اختلاف ردود الفعل وتباينها بشأنها مع ما واكب ذلك من تطورات مسايرة لضرورات كل عصر ومرحلة على حدة، انطلاقا من مرحلة الانتقام الخاص إلى التعزير والتغريم، وصولا لما أقره الشرع الإسلامي من قصاص ودية. ومن منطلق الفطرة السليمة فإن لكل انسان رغباته وطرق عيشه التي يرغب في تحسينها مع ما يواكب ذلك من طموح له في تحسين أوضاعه المادية المرتبطة بمعيشته، فيبذل قصارى جهده لمراكمة ذمة مالية تجنبه خبايا الأزمات المالية التي قد تعرضه غير أنه في أحيا
رابط التحميل أسفل التقديم:
مقدمة
تدفع الفطرة السليمة التي خلق عليها الإنسان منذ بداية مراحل عيشه إلى التعايش والإنسجام مع غيره من الخلق، سواء كان من بني جنسه أو من جنس آخر، مما جعله يحسن لبعضه بعضا في أحيان ويسيء إليه في أخرى، عن قصد أو عن غير قصد، عن عمد أو عن خطأ وإهمال، مع ما قد ينتج عن إساءته للغير من مخاطر وأضرار تجعل المساء إليه في وضع يكفل له حق طلب جبر توابع هذه الإساءة، وهو ما أدى إلى اختلاف ردود الفعل وتباينها بشأنها مع ما واكب ذلك من تطورات مسايرة لضرورات كل عصر ومرحلة على حدة، انطلاقا من مرحلة الانتقام الخاص إلى التعزير والتغريم، وصولا لما أقره الشرع الإسلامي من قصاص ودية.
ومن منطلق الفطرة السليمة فإن لكل انسان رغباته وطرق عيشه التي يرغب في تحسينها مع ما يواكب ذلك من طموح له في تحسين أوضاعه المادية المرتبطة بمعيشته، فيبذل قصارى جهده لمراكمة ذمة مالية تجنبه خبايا الأزمات المالية التي قد تعرضه غير أنه في أحيان كثيرة بما قد يلحقه من أضرار بغيره في سبيل تحقيق مراميه المالية، مما يعرض عليه من باب العدل حماية مصلحة هذا الغير المتضرر يجبر الضرر اللاحق به، على أساس أن كل شخص عاقل مدرك ملزم بعدم إضرار تصرفاته بغيره تجنبا لما يلحق نتيجة لذلك بالذات البشرية، سواء كان أساسه المسؤولية عن الفعل الشخصي، أو عن فعل الغير، أو عن فعل الشيء.
ويقوم طلب جبر الضرر على مجموعة من العناصر المترابطة بينها، اعتمادا على قواعد المسؤولية المدنية العقدية والتفسيرية، وما تفرضه من ضرورة وجود خطأ وضرر وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر، مع ما يعتري ذلك من ظروف تؤثر فيها تشطيرا وتخفيفا، على اعتبار أن المسؤولية المدنية وعلى فرض قيامها صحيحة مستوفية لأركانها وشروطها فإنه يحدث أحيانا أن يكون الضرر اللاحق بالمتضرر ناتجا عن خطته وعن خطأ الموجه الطلب التعويض ضده في أن واحد، فيتعين والحالة هذه مراعاة نسبة مساهمة المتضرر في الخطأ الذي الحق به الضرر حتى يستقيم مبلغ التعويض المستحق له، خلافا لما إن انتقي أي دور إيجابي له في الخطأ الناتج عنه الضررة فتكون المسؤولية المدنية كاملة على عاتق المتسبب في الضرر، وتبعا له استحقاق المضرور التعويض كاملا.
وعليه فإن المسؤولية التقصيرية تقرب بمجرد إخلال بالواجبات القانونية والمساس بسلامة الأفراد، فالقاعدة الكلية تقضي بعدم الإضرار بالغير وكل من تسبب في وقوع الضرر إلا ويلزم بالتعويض للطرف المضرور ومنه الالتزام بالتعويض يتأسس على الخطأ الذي يعتبر ركنا في المسؤولية لا تقوم إلا بتوافره فعلى المضرور إقامة الدليل على الخطأ الذي أدى إلى الضرر الذي لحقه ليحصل على التعويض، لكن هذا الإثبات قد يكون عسيرا بحيث يعجز المتضرر في كثير من الأحيان إثبات هذا الخطاء لذلك أمام المشرع المغربي في حالات معينة وخروجا عن القاعدة العامة التي تقضى بالزام المتضرر بالبات الخطأ على إمكانية حصول المتضرر على التعويض دون إثباته .
و اصطلاح التعويض هو اصطلاح مأخوذ من الفقه القانوني، حيث إن فقهاء الشريعة الإسلامية يطلقون على جبر الضرر الواقع على المال اصطلاح الضمان أو التضمين، ولكن نظرا لأن اصطلاح التعريض هو المتعارف عليه بين الناس، والذي يتردد على الألسنة عند وقوع الضرر، فضلا عن أن المؤلفات الحديثة في الفقه الإسلامي التي تتناول مسائل جبر الضرر لا تجد حرجا في إطلاق اصطلاح التعريض في حالة وجوب الضمان، ومن ثم فإننا التناول هذا الموضوع في الفقه الإسلامي باصطلاح التعويض، وذلك في محاولة للتقريب بين المصطلحات الفقهية في كل من الفقهين الإسلامي والقانوني
وقد نظم المشرع المدني المغربي حق التعويض المقرر لجبر الضرر اللاحق في مجموعة من القوانين منها خاصة قانون الالتزامات والعقود المغربي ، وظهير 02 أكتوبر 1984، ومدونة الشغل، وظهير 06 فبراير 1963 الذي وقع تغييره بموجب القانون رقم 18.12، وظهير 24 ماي 1955، والمغير بالقانون رقم 16.49 "، ومدونة الأسرة وقانون حماية الملكية الصناعية، والقانون رقم 19.77 المتعلق بمدونة التأمينات والقانون رقم 14 110 المتعلق بإحداث نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية وبتغيير وتتميم القانون رقم 99/17 المتعلق بمدونة التأمينات
والحصول المضرور على التعويض لابد من توفر مجموعة من أركان المسؤولية المدنية في شفيها التقصيرية والعقدية أو الإدارية من قبيل الخطأ والضرر وعلاقة سببية تجمع بين الخطأ والضرر، كما يحب على المضرور استيفاء مجموعة من الاجراءات القانونية التي تم الحديث عنها في صلب الموضوع .
وعليه فإن الغاية الأساسية من التعويض هي جبر الضرر وإصلاحه فمتى تحققت شروط المسؤولية التفسيرية نشأ التزام في ذمة المسؤول عن الضرر بتعويض المضرور عن الأضرار اللاحقة به من جراء العمل غير المشروع، وذلك ما أقره الفصل 77 من قانون الالتزامات والعقود الذي ورد فيه بأن : " كل فعل ارتكبه الإنسان عن بيئة واختيار ومن غير أن يسمح له به القانون، فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير الرم مرتكبه بتعويض هذا الضرر. وهذا الفصل في الواقع جاء تأكيدا للقاعدة الفقهية الأصولية التي تقضي ب.
رابط التحميل
https://drive.google.com/file/d/1uAAeyWRNko-fJBUJykZK1HDXlmYvRyky/view?fbclid=IwY2xjawMs9FlleHRuA2FlbQIxMABicmlkETFPUmw1b09mNUxnV09xQVZOAR4Tb1Z1UmQiIdGBPXvOSl25eAZQGBEcDsy6sXekrqNxgCKhyp5HLOv5eTGsDQ_aem__6tjYVMm6Af6VidPUkuTqg
What's Your Reaction?